الأشخاص الذين يقفون وراء الوصول إلى الأطفال
خمسة من طاقم اليونيسف يشاركون قصصهم عن الأشخاص واللحظات والهدف من عملهم الإنساني في السودان
- English
- العربية
غالباً ما يُقاس العمل الإنساني بما يصل إلى الطفل: لقاح، فرصة للتعلّم، أمياه شرب آمنة، رعاية صحية، أو حماية.
وراء كل خدمة شخص يسهم في تحقيقها.
في السودان، حيث جعل النزاع الوصول إلى الأطفال والأسر أكثر صعوبة، بل وخطيراً في بعض الأحيان، يواصل العاملون في المجال الإنساني إيجاد طرق لتقديم المساعدة. يعمل بعضهم مباشرة مع المجتمعات المحلية، بينما يحافظ آخرون على سلامة الفرق، ويديرون الموارد، ويحلّون التحديات التشغيلية، أو يضمنون وصول زملائهم إلى حيث تشتد الحاجة إليهم.
بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، نسلط الضوء على خمسة من زملائنا في اليونيسف، بكلماتهم الخاصة يخبروننا عن دوافعهم العمل في هذا المجال ، وما الذي يدفعهم اللاستمرار.
"يوماً ما، سأكون جزءاً من فريق اليونيسف."
هند الباقر، مسؤولة الصحة، دارفور
تتذكر هند مشاهدتها لموظفي اليونيسف وهم يعملون
تتذكر أنها اخبرت زملائها في الدراسة إنها ستعمل يوماً ما في اليونيسف.
وبعد سنوات، أصبح ذلك الحلم حقيقة.
تعمل هند اليوم في دارفور، حيث تدعم تقديم الخدمات الصحية المنقذة للحياة للأطفال وعائلاتهم. ويشمل عملها دعم حملات التحصين، والاستجابة لتفشي الأمراض، والمساعدة في ضمان وصول الإمدادات الصحية الأساسية إلى المجتمعات، بما في ذلك بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها.
بالنسبة لهند، غالباً ما تكون أكثر اللحظات أهمية هي تلك التي تُظهر ما يمكن أن يعنيه هذا العمل بالنسبة لطفل.
"عندما يتفشى مرض الحصبة وتُنَفذ حملات التحصين لإنقاذ حياة الأطفال، أشعر بالسعادة."
في المناطق المتأثرة بالنزاع ، قد يتطلب إيصال لقاح إلى طفل الكثير من الجهد والتنسيق، وتجاوز تحديات عديدة. بالنسبة لهند، فإن كل جهد ناجح هو بمثابة تذكير بأهمية هذا العمل.
"رؤية ابتسامة طفل تجعلني سعيداً جداً"
محسن محمد، مسؤول مشاريع
أمضى محسن سنوات في العمل الإنساني، مع منظمات دولية ووطنية و عدد من وكالات الأمم المتحدة.
لكن عندما يتحدث عما يحفّزه ، فإنه لا يبدأ ببرنامج أو مشروع بعينه.
بل يبدأ بطفل.
"لاحظت كيف أن شيئاً بسيطاً كالتوقف للحديث مع طفل، يمكن أن يجعله سعيداً لبقية اليوم."
"رؤية ابتسامة طفل تجعلني سعيداً جداً."
بالنسبة لمحسن، بقيت هذه الصلة البسيطة راسخةً في ذهنه طوال مسيرته الإنسانية.
يعمل اليوم وهو يعلم أن هناك أطفالاً ينتظرون الدعم في بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها. الوصول إليهم ليس بالأمر السهل دائمًا، ولكن عندما تصل المساعدة، يُمكن رؤية أثرها في لحظات صغيرة - شعور الطفل بأنه مرئي، مدعوم، وأحيانًا، سعيد فحسب.
" هذا يعني أن الأطفال، في نهاية المطاف، يحصلون على الخدمات التي يحتاجونها."
الطيب حسن، مسؤول الأمن والسلامة، غرب دارفور
وُلد الطيب ونشأ في مدينة الجنينة، وبدأ مسيرته المهنية معلماً قبل أن ينتقل إلى العمل الإنساني.
اليوم، بصفته مسؤولاً للأمن والسلامة، يتمثل جزء من عمله في مساعدة الفرق العمل الإنساني على الوصول إلى الأطفال والأسر بأمان.
بالنسبة له، الأمن لا يقتصر على الرحلة فحسب.
"الأمر لا يتعلق فقط بالانتقال من مكان إلى آخر بأمان. بل يعني أن الأطفال والأسر قد تلقوا الخدمات التي يحتاجونها في نهاية المطاف."في السودان، حيث يمكن أن يؤدي انعدام الأمن والعنف إلى صعوبة الحركة الإنسانية، فإن الوصول الآمن أمر ضروري. فبدونه، لا يمكن للمساعدات أن تصل إلى الأطفال المحتاجين إليها."كل مهمة تُختتم بنجاح تعني الوصول إلى المزيد من الأطفال والأسر الأكثر هشاشةً بالخدمات التي يحتاجونها."."
وفي بعض الأحيان، يكون الأثر واضحاً في الأماكن والأطفال الذين يتمكن العاملون في المجال الإنساني من الوصول إليهم.
"عندما أرى الأطفال يذهبون إلى المدرسة حاملين حقائب تحمل شعار اليونيسف، و المستشفيات تعمل بكامل طاقتها، أشعر بالفخر."
بالنسبة للطيب، فإن مساعدة الفرق على الوصول إلى وجهاتها تعني في نهاية المطاف، مساعدة الأطفال على الوصول إلى وجهتهم.
"حتى لو ساعدت شخصاً واحداً، فهذا أيضاً له قيمة"
محمود عصمت، أخصائي الشؤون المالية
تنقّل محمود في مختلف أقسام اليونيسف، بين الإدارة ودعم البرامج والمالية.
يُنجز الكثير مما يقوم به بعيدًا عن الأضواء.
لكن على مرّ السنين، رأى كيف يمكن للقرارات التي تُتخذ خلف الكواليس أن تُغيّر ما هو مُتاح للأطفال.من الأمثلة على ذلك مبادرة اليونيسف للتعليم الرقمي. شاهد محمود هذه المبادرة وهي تنمو من فكرة إلى مشروع تجريبي، ثم إلى مشروع بملايين الدولارات، يصل إلى ملايين الأطفال، ويُتيح لهم فرص مواصلة التعلّم رغم النزاع. عززت تلك التجربة لديه قناعة بسيطة:
"إذا كان لديك ما تقدمه، فافعله. حتى لو ساعدت شخصاً واحداً، فهذا أيضاً له قيمة."
غالباً ما يتكون العمل الإنساني من مئات القرارات والمهام التي قد لا تكون مرئية أبداً للطفل الذي يستفيد منها.
"أحياناً، يبدأ دعم الأطفال بدعم الموظفين"
ناهد أرقوف، مسؤولة الشؤون المالية والإدارية، عطبرة
تعرفت ناهد على منظمة اليونيسف لأول مرة قبل وقت طويل من أن تتخيل أن تصبح جزءاً منها.
تتذكر أنها رأت خلال زيارات عائلية إلى مسقط رأسها مركبات اليونيسف وحقائب مدرسية ومضخات مياه.
أثارت هذه اللقاءات المبكرة فضولها حول المنظمة والعمل الذي تقوم به.
واليوم، تساعد ناهيد في إدارة مكتب ميداني، حيث تدعم الأنظمة وبيئة العمل التي تمكّن فرق العمل الانساني من أداء مهامها.
"أحياناً، يبدأ دعم الأطفال بدعم الموظفين"، تقول ناهد.
بالنسبة لناهد، قد يعني ذلك تحسين العمليات الإدارية أو إيجاد طرق عملية لتسهيل الحياة اليومية للزملاء - بدءًا من إنشاء كافتيريا تقدم وجبات صحية وبأسعار معقولة وصولاً إلى خلق بيئة عمل أكثر دعماً.عندما يحظى العاملون في المجال الإنساني على الدعم الإداري واللوجستي ، يصبحون أكثر قدرة على دعم الأطفال.
الأشخاص الذين يقفون وراء العمل
قد يختلف عمل مسؤول الصحة، أو مسؤول المشروع، أو مسؤول الأمن، أو زميل العمليات اختلافاً كبيراً.
تشكل هذه الأدوار مجتمعة سلسلة.
يجب أن يتم نقل اللقاح بأمان. يجب على الفريق الوصول إلى المجتمع. يجب أن تصل الإمدادات. يحتاج الموظفون إلى أنظمة ودعم لمواصلة العمل. وفي نهاية كل هذه الجهود يوجد طفل يحتاج إلى خدمة.وبالنسبة للعاملين في المجال الإنساني في السودان، يأتي هذا العمل أيضاً مصحوباً بتحديات شخصية. فهم أيضاً يعيشون واقع العمل والحياة في ظل النزاع، من عدم استقرار وظروف صعبة وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، فضلاً عن تشتت عائلات الكثيرين في أنحاء السودان وخارجه.
ومع ذلك، يواصلون العمل.
قصصهم بمثابة تذكير بأن العاملين في المجال الإنساني ليسوا منفصلين عن المجتمعات التي يخدمونها. إنهم أناس يواجهون العديد من التحديات نفسها بينما يعملون على ضمان عدم ترك الأطفال دون دعم.
لا يستطيع العاملون في المجال الإنساني الوصول إلى الأطفال إلا إذا تمكنوا من أداء عملهم بأمان.
وهذا يعني حماية العاملين في المجال الإنساني والمساعدات المنقذة للحياة التي يقدمونها.
كما يعني احترام القانون الدولي الإنساني وضمان الوصول الآمن وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى الأطفال والأسر المحتاجة.
ويعني أيضاً وضع حد للاعتداءات على العاملين في المجال الإنساني، وضمان المساءلة عن الانتهاكات.
في كل مرة يصل فيها عامل إنساني إلى طفل بأمان، تكون الخدمة قد وصلت إلى وجهتها.
وراء تلك اللحظة يقف أناسٌ جعلوا ذلك ممكناً.كلٌّ منهم يؤدي دوره الخاص، لكنهم متحدون بمهمة واحدة: تقديم الخدمات لكل طفل.