أنا لست سليمة: مبادرة سليمة تصل إلى كسلا

حوّاء محمد عثمان وحديثها ضد تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

هديل عجب
يونيسف السودان
يونيسف السودان
27 تشرين الثاني / نوفمبر 2018

كانت أول مرّة سمعت حوّاء محمد عثمان، 13 عاماً، عن مبادرة سليمة لإنهاء ظاهرة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في مدرستها، و تعني سليمة أو كما خلقها الله، وهي مبادرة تأتي في إطار برنامج "سودان خالي من ختان الإناث" بدعمٍ من اليونيسف وبقيادة حكومة السودان، إلى جانب شركاء من منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان ووزارة التنمية الدولية البريطانية.

 

"أصبحت الآن أعرف كيف يُمكن لختان الإناث أن يقتل العديد من الفتيات في مجتمعي."

 

تعيش حوّاء في محلية أم القرى بولاية الجزيرة، حيث يُمارس تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بشكلٍ كبير داخل غالبية الأسر ويُعتبر جزءاً من تقاليدها ويُعتقد على نطاقٍ واسع أنّه يحافظ على طهارة الفتيات أو يمنع وقوعهن في الذنوب.

 

يبلع المعدل الوطني لختان الإناث في السودان 31% بين الفتيات من عمر يوم إلى 14 عاماً، ويُمارس في الغالب في الولاية الشمالية و ولاية شمال كردفان.

 

نظمت اليونيسف وشركاؤها في أغسطس 2018 ورشة عمل بعنوان "سودان خالي من ختان الإناث" في مدينة الأُبَيّض بولاية شمال كردفان، من أجل تعزيز حقوق الفتيات وتبادل القصص حول كيفية تخلّي المجتمعات في السودان عن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث. وكان ذلك لقاؤنا الأول بحوّاء.

 

عندما جلست مع حوّاء في إحدى الغرف الفارغة حيث عُقدت ورشة العمل، بدت وكأنّها منغمسة في تفكيرها بينما كانت تداعب وشاحها البرتقالي الساطع اللون، وقد لفت انتباهي كم كانت ودودة وابتسامتها التي ما فارقت محيّاها. 

قالت لي: أصبحت الآن أعرف كيف يُمكن لختان الإناث أن يقتل العديد من الفتيات في مجتمعي، ثم بدأت متردّدة في إخباري عن تجربتها الخاصة.

 

"أنا لست "سليمة" لأنّ أمي وأبي لم يعرفا عن المبادرة في ذلك الوقت. أخبرتنا معلّمتنا أنّه يجب علينا حماية أنفسنا وعدم ممارسة ختان الإناث. لقد تعلّمنا أشياء كثيرة من خلال النشرات التي وزعوها علينا."

 

تنتمي حوّاء لعائلة كبيرة تضم ثلاثة إخوة وست أخوات، وقد شعرت أنّه من المهم تبادل المعرفة التي اكتسبتها مع بقية أفراد الأسرة.

 

"عندما عدت إلى المنزل، أخبرت أمي بالأمر، فبكت لأنّها كانت حزينة للغاية وأخبرتني أنّها لو عرفت ذلك لم تكن لتوافق على عملية الختان."

 

وبعد أن خضعت حوّاء لهذه الممارسة الضارة وفهمت المخاطر الصحية حولها، قرّرت أن تكون مناصرة ضد تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وإنقاذ الأخريات، حيث أنّ هذه الظاهرة متجذّرة في الثقافة ولا تمتّ للدين بصلة.

 

يعدّ محمد صالح حميد أحد أكثر المنسقين نشاطاً وفاعلية في كسلا والذي يعمل ضمن مبادرة "سليمة" منذ عام 2005، وقد بدأ أول تحركاته لاستقطاب قادة المجتمع المحلي في كسلا لإحداث تغييرٍ في التصورات والآراء.

 

يقول محمد أنّ "عدد قصص النجاح في مجتمعنا مشجع وقد تقلّصت ممارسة ختان الإناث كثيراً."

 

تشير التقديرات إلى أنّ ستة آلاف فتاة تخضع لعملية الختان بشكلٍ يومي في جميع أنحاء العالم، وما يقرب من ربعهن تحت سن الرابعة عشرة.

 

ثمّة أشكال مختلفة من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث مصنفة من قبل منظمة الصحة العالمية. وهذا يشمل "استئصال البظر" حيث يجري إزالة الطيّة الجلدية المحيطة بالبظر، و"الاستئصال الكلّي" ويعني التخلص من البظر والشفرين الصغيرين (الطيّة الجلدية الداخلية في المهبل)، و"الختان التخييطي" ويشمل إزالة الشفرين الكبيرين وتضييق الفوهة المهبلية.

 

بعد حضورها ورشة العمل والتعرّف على مخاطر تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أصبحت حوّاء أكثر ثقة وحماسة لحضور ورش عمل أخرى في المستقبل. وكانت معلّمتها قد أخبرتها أنّه عندما تحمي الفتيات أنفسهن سيعشن سعيدات ولن يعانين أبداً في المستقبل.

 

وأضافت حوّاء: "على الرغم ممّا حدث لي، لن أشعر أبداً بالإحباط وسأقوم بإيصال الرسائل التي تعلّمتها إلى أخواتي وصديقاتي في المدرسة لأنّني لا أريد لهن أن يتعرّضن لما تعرّضت له."