خارطة طريق للتعافي يرسمها أطفال غزة

أكثر من 11,000 طفل يشاركون رؤاهم حول التعافي والكرامة والأمل من خلال مبادرة ”غزة التي نريد“

-
UNICEF
06 آذار / مارس 2026

في أماكن بعيدة ونائية، تُعقد منتديات لمناقشة مستقبل غزة. وبينما يتحدث العالم الآن عن إعادة الإعمار، ظل الأطفال هنا يحلمون لأكثر من عامين بالوطن الذي يرغبون في استعادته.

وربما لا تجد وجهات نظرهم في مقترحات إعادة الإعمار، لكنها واضحة للعيان في مراكز الإيواء المؤقتة وغرف الدراسة على امتداد قطاع غزة. ستجدها هناك مرسومة بأقلام التلوين ومطبوعة بالحبر.

تبدأ قصيدة ملاك من خان يونس، والبالغة من العمر 13 عاماً، بقولها: "غزة التي أريد ليست خيمة تقاوم الرياح... أريدها تكتب واجباتها المدرسية، لا أسماء الموتى؛ أريدها تعد النجوم في السماء، لا الطائرات."

منذ بداية هذه الحرب، يلاحق خطر القصف الأطفال كل ليلة حتى وهم في فراشهم. وعندما سُئلوا عن الأمور التي يجب أن تكون على رأس أولويات خطط التعافي في غزة، أجاب حوالي 90% منهم بأنهم بحاجة إلى رعاية نفسية.

The Gaza We Want. Drawing 2
UNICEF-SoP/2026/

وما هذا إلا مثال واحد من دراسة استقصائية أجرتها منظمة اليونيسف، في إطار مبادرة تتيح للأطفال فرصة التعبير عن تطلعاتهم تجاه مستقبل وطنهم. وقد رافقت مبادرة "غزة التي نريد" الشركاء المعنيين بحماية الأطفال في أنحاء القطاع، حيث قاموا بتوثيق روايات الأطفال، ليس فقط عما عانوه، بل أيضاً عما ينبغي أن يكون عليه المستقبل.

بالطبع، تُعَدُّ السلامة والمأوى والدعم خلال فترة الصدمة من أكثر الأمور إلحاحاً. ولكن بالمثل، يتوق الجيل المستقبل من الأطباء والمعلمين والمهندسين في غزة إلى العودة إلى مقاعد الدراسة.

تكتب أسماء البالغة من العمر 15 عاماً: "غزة التي نريدها بسيطة وإنسانية، يذهب فيها الأطفال إلى مدارسهم، لا إلى الخيام؛ حاملين أقلاماً لا حجارة. نريد صباحاً يبدأ بالأمل، لا بين أنقاض الخراب."

يطالب الأطفال بأن تعود حدائقهم خضراء مرة أخرى، وألا تملأ شوارعهم رائحة دخان القنابل، بل رائحة الخبز الطازج. يطالبون بأن تكون المستشفيات أماكن للشفاء، وأن يتمكن الجيران من الالتقاء مرة أخرى في ساحات اللعب وأماكن العبادة.

"أريد أن تعود غزة كما كانت، بل وأفضل. لا أريدها بيضاء وسوداء، بل أريدها مليئة بالألوان. أريدها مليئة بالزهور. أريدها حرة قوية كما ينبغي لها أن تكون. لا تسألوني كيف، فقط استمعوا إلى حلمي."

هدى، 16 عاماً

قدم أكثر من 11,000 طفل في قطاع غزة أعمالاً فنية وكتابات في إطار مبادرة "غزة التي نريد"، بينما شارك 1,603 طفلاً في استبيان منظم. صُممت كل نشاطات المبادرة بحيث تراعي الصدمات النفسية وتكون شاملة وطوعية. لم يُطلب من أي طفل أن يسترجع ذكريات العنف، بل طُلب منهم تخيل الكرامة.

The Gaza We Want. Mural
UNICEF-SoP/2026/

عندما تتبادر إلى أذهان آلاف الأطفال من مختلف الفئات العمرية والمناطق الجغرافية صور متشابهة للمدارس الحديثة والمستشفيات والحدائق والأحياء الراقية، فذلك ليس من قبيل الصدفة، بل هو نداء إلى العالم لينصت ويتحرك.

تحدث الأطفال إلى اليونيسف عن الأولويات التي يرغبون في أن تأخذها جهود إعادة الإعمار بعين الاعتبار. أولاً: الأمن، والمأوى، وأماكن التعلم، والدعم النفسي. ثم: المساكن الدائمة، والمدارس، والعيادات الصحية، والحدائق العامة. وبعد ذلك: الجامعات، والمراكز الثقافية، والمعالم التذكارية.

The Gaza We Want. Drawing 3
UNICEF-SoP/2026/

هذه خارطة طريق للتعافي من وجهة نظر الأطفال أنفسهم، الذين يتمتعون بحق معترف به دولياً في إبداء آرائهم بشأن الأمور التي تمسهم.

تقول ميار، البالغة من العمر 14 عاماً: "لقد كانت الحياة صعبة للغاية، ولا ينبغي لأي طفل أن يمر بهذه التجربة. غزة التي أريدها هي مكان جميل فيه مستشفيات، ومدارس، ومباني آمنة. لقد أصبت خلال الحرب، وكان لذلك أثر كبير عليّ.كلما سمعت صوت غارة جوية، أشعر بالخوف. لكن خلال نشاط غزة التي نريد، أحسست بارتياح فكري كبير".

لن يخرج أي طفل من أهوال هذه الحرب دون أن يحمل آثار الصدمة النفسية. لكن قادة غزة المستقبليين يرغبون في ترك بصمتهم الخاصة.


للمزيد حول آراء الأطفال الذين شاركوا في استطلاعنا، يمكنكم الاطلاع على مبادرة غزة التي نريد: آراء الأطفال حول الحياة والتعافي ومستقبل قطاع غزة.