تجدد الهجمات يترك أطفال غزة في أزمات مُتتابعة
إن انعدام الأمان والبنى التحتية الأساسية وغياب الإمدادات الأساسية يُعرض حياتهم للخطر
- English
- العربية
لقد أدى تجدُد الغارات الجوية على قطاع غزة بعد أسابيع من وقف إطلاق النار إلى الزج بسُكانه الـ 2.1مليون من جديد في دوامة من الأزمات المتفاقمة. ومع تدمير البنية التحتية الأساسية، أصبح مئات الآلاف يعانون من شح المياه وانعدام مستلزمات النظافة. وفي ظل استمرار القصف الجوي وإغلاق جميع المعابر البرية المؤدية إلى غزة، تتعذر إمكانية إصلاح أو إعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي التي تعرضت للتدمير أو العطب.
لقد أدى النقص الحاد في المولدات الكهربائية والوقود والإمدادات الأساسية الأخرى إلى انعدام شبه كامل لأنظمة المياه والصرف الصحي والنظافة في قطاع غزة.
لقد عَمَدَت العائلات في شمال وجنوب قطاع غزة إلى نصب مخيمات بدائية على أنقاض منازلها المدمرة. تُعاني هذه المخيمات المكشوفة من انتشار القوارض والحشرات، بينما تتراكم مياه الصرف الصحي غير المعالجة في الطرقات، الأمر الذي يفاقم الأوضاع الصحية والبيئية. لايزال الناس يكتشفون الجثث تحت الأنقاض حتى الآن، والمراحيض شبه معدومة. وللحصول على مياه نظيفة من الصهاريج، تُضطر الكثير من العائلات إلى السير لمسافاتٍ طويلة على الأقدام للحصول على المياه والعودة بها محمولة إلى المخيمات.
يؤكد شركاء اليونيسف في مجال التغذية أن نقص المياه النظيفة وتدهور مستوى النظافة ونفاد الإمدادات الغذائية، كلها عوامل تُنذر بارتفاع معدلات سوء التغذية. ففي الأسبوعين الأولين من شهر مارس، جرى فحص أكثر من 29,000 طفل دون سن الخامسة في مختلف أنحاء قطاع غزة، وقد تبيّن أن أكثر من 750 منهم يعانون من سوء تغذية حاد.
تمكنت اليونيسف أثناء فترة وقف إطلاق النار من زيادة كمية الإمدادات الغذائية والمعدات وغيرها من المساعدات الإنسانية العاجلة. لكن منذ أوائل شهر مارس، لم يُسمح بدخول أي سلع أو مساعدات إلى قطاع غزة، مما زج بالفلسطينيين بسرعة في أزمة متجددة. ومع ذلك تستمر اليونيسف بدعمها لجهود انتاج المياه وعدد من خدمات المياه والنظافة الصحية.
مكان لا يُناسب الأطفال
يعيش رضا، البالغ من العمر 12 عاماً، وسراج ذو الـ 5 أعوام، مع عائلتهما فوق أنقاض ما كان يوماً منزلهم في مخيم جباليا للاجئين. خلال السبعة عشر شهراً الماضية، أُجبرت العائلة على النزوح مراراً، متنقلة من ملجأ إلى آخر هرباً من القصف، وفي خضمّ هذا كله، فقدا والدهما وشقيقهما الأكبر في هجوم بطائرة مسيّرة.
عندما أُعلن وقف إطلاق النار في قطاع غزة منتصف يناير 2025، عادت العائلة، كغيرها من مئات آلاف الفلسطينيين، إلى جباليا. ورغم الدمار الشامل الذي لحق بالمخيم، وجدوا في منزلهم جداراً وحيداً لا يزال قائماً، وتمكن الأولاد من انتشال بعض ألعابهم من بين الركام وقطع الخرسانة المحطمة.
يقول سراج: "عدتُ أنا وأخي رضا مع بقية أفراد عائلتي إلى أنقاض منزلنا. بدأت أبحث عن ما تبقّى من ألعابي وأغراضي، مُقسِماً وقتي بين اللعب مع رضا ومساعدة عائلتي في جلب الماء."
البيئة هنا ليست مكاناً مناسباً للأطفال، فالرُكام والذخائر غير المنفجرة منتشرة في كل مكان، والنفايات تتكدس كالجبال. وفي ساحات المدارس المكتظة التي حُوِلَت إلى ملاجئ، تتجمع مياه الصرف الصحي في برك بينما يلعب الأطفال الصغار من حولها. ويعاني العائدون إلى شمال غزة وجنوبها من انعدام كامل لأي مرافق صحية.
انعدام السلامة والصرف الصحي
تقدّر اليونيسف ومنظمات الإغاثة الأخرى أن 67٪ من شبكات المياه والصرف الصحي قد دُمرت أو تضررت. إضافة لذلك، هناك أكثر من 1.4 مليون شخص بالكاد يلبون الحد الأدنى من المعايير الإنسانية للمياه، وهو ستة لترات يومياً من المياه الصالحة للشرب، والتي تتوفر في الأغلب من خلال شاحنات المياه.
يؤدي نقص المياه والطعام، مُجتمعاً مع سوء النظافة، إلى انتشار الأمراض والتسبب في المزيد من الإشكالات الصحية.
دفع البحث عن الأمان والمأوى بعض العائلات إلى الحفر بأيديهم أو باستخدام أدوات بدائية، في محاولة لإزالة ركام منازلهم المدمرة. وفي ظل الندرة الشديدة في الآليات الثقيلة القادرة على رفع أطنان الخرسانة وحديد البناء الملتوي، يواجه الأفراد مخاطر جسيمة، منها إمكانية الإصابة بجروح، أو التعرض للمواد السامة والذخائر غير المنفجرة، أو حتى لانهيار ما تبقى قائماً من هياكل منازلهم. الرعاية الطبية بعيدة المنال، والإمدادات في تناقص مستمر.
تقول وزارة الصحة أن هناك أقل من 500 وحدة دم متوفرة في بنوك الدم في غزة، في الوقت الذي يحتاج فيه المصابين ومرضى الثلاسيميا إلى 8,000 وحدة دم شهرياً لتلبية احتياجهم.
الآن، وبعد انهيار وقف إطلاق النار، عادت العائلات إلى النزوح مرة أخرى. إذ شُرِد أكثر من 142,000 شخص في الفترة بين 18 و23 مارس، وأصبحت صحتة وسلامة هذه الإفراد أكثر عرضة للخطر. لقد قُتِل أكثر من 180 طفلاً خلال يوم واحد.
لقد لعبت اليونيسف دوراً أساسياً في الحفاظ على، وزيادة، توافر المياه في قطاع غزة من خلال إصلاح وصيانة الآبار وأنظمة المياه وتوريد 3.3 مليون لتر من الوقود للآبار ومحطات التحلية والمولدات لمحطات التحلية المتنقلة، وتوزيع المواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه. كما تدير اليونيسف عمليات واسعة النطاق لنقل المياه من خلال الشاحنات في جميع أنحاء قطاع غزة مستفيدة من مياه محطات التحلية. في عام 2024، إستفاد ما يصل إلى 2.6 مليون شخص من مياه آمنة للشرب وللاحتياجات المنزلية الأخرى.
لكن حتى تتمكن اليونيسف من تقديم هذه المساعدة بشكل أفضل، يجب أن يكون هناك وقفاً سارياً لإطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات إلى القطاع.
لقد تمكنت اليونيسف من توفير المياه المنقذة للحياة ودعم خدمات الصرف الصحي لسكان قطاع غزة بفضل تمويل الاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة (FCDO) وحكومات أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وهولندا وكوريا ومؤسسة مينديرو والتمويل الإنساني المرن.