استمرار المعاناة من أجل المياه النظيفة في قطاع غزة المدمّر

تقوم اليونيسف وشركاؤها بتركيب خزانات مياه في المناطق التي يتجمع فيها النازحون، في محاولة لتسهيل الوصول إلى المياه النظيفة المنقذة للحياة.

-
UNICEF
19 شباط / فبراير 2026

لقد أدى تدمير المنازل والبُنى التحتية في قطاع غزة على مدى العامين الماضيين إلى أن تجد عشرات الآلاف من العائلات نفسها مضطرة للعيش في مآوي مرتجلة ضعيفة أو في خيام. ولا تتوفر مياه الشبكات إلا لعدد قليل جدًا منهم، فيما تؤدي فيضانات الشتاء وبقايا الرُكام غير المُزالة إلى خلق بيئة تنتشر فيها البكتيريا والقوارض. كما تنتشر بسهولة أمراض مثل التهاب الكبد الوبائي (أ) والإسهال المائي الحاد، مما يعرّض صحة العائلات للخطر، ولا سيما الأطفال الصغار.

تقوم اليونيسف وشركاؤها بتوفير المياه النظيفة لِما بلغ 1.6 مليون شخص في وقت من الأوقات، من بينهم أكثر من 600.000 طفل، في مدينة غزة والمحافظات الوسطى والشمالية. وقد شمل هذا تركيب خزانات مياه بالقرب من تجمعات الخيام، ونقل المياه بالصهاريج من محطات تحلية خاصة أو آبار محلية لملء هذه الخزانات كل يومين، إضافة إلى التأكد من حصول العائلات على أوعية نظيفة لنقل المياه، تُقدَّم ضمن رزمة مستلزمات النظافة. 

Latifa al-Farra, mother of eight, carries a UNICEF-issued water jug of clean water into her makeshift shelter in al-Zawayda, central Gaza.
UNICEF-SoP/Eyad el-Baba/2026/ Latifa al-Farra, mother of eight, carries a UNICEF-issued water jug of clean water into her makeshift shelter in al-Zawayda, central Gaza.

لطيفة، وهي أم لثمانية أطفال، توفي زوجها خلال الحرب. تقول لطيفة: "قبل تركيب خزان المياه، كنت أضطر إلى المشي لمسافات طويلة للحصول على الماء، حتى عندما كنت أكون مريضة. كنت أعود مرهقة ومستنزفة، فقط لأجلب ما يكفي من الماء للشرب وغسل الصحون ليوم واحد."

وكحال معظم الفلسطينيين في قطاع غزة، نزحت لطيفة وعائلتها مرات عديدة من منزلهم الأصلي في الشجاعية شرق مدينة غزة. وهي الآن تعيش في خيمة بدائية في الزوايدة وسط قطاع غزة. "لقد كان الماء شحيحًا، وغير آمن في بعض الأحيان، وهذا يعرّض الأطفال والمرضى للخطر."

خفّف تركيب خزان مياه بالقرب من منزلها من عبء البحث عن الماء، وهو الأمر الذي أتاح لها التركيز على احتياجات هامة أخرى لأسرتها الكبيرة.

وتقول لطيفة: "نحتاج إلى المزيد من خزانات المياه في المخيمات". وتُضيف: "الحياة من دون مياه نظيفة لا تُطاق." 

 

توفير الحد الأدنى من المعايير 

In a tent city in the Gaza Strip, an adolescent boy carries clean water from the UNICEF water point back to his shelter.
UNICEF-SoP/Eyad el-Baba/2026/ In a tent city in the Gaza Strip, an adolescent boy carries clean water from the UNICEF water point back to his shelter. Nearly 2 million displaced people have had to search for clean or potable water to meet their most basic needs.

تمكنت اليونيسف، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، من تزويد هذه العائلات بـ 6 لترات من المياه الصالحة للاستعمال الشخصي لكل فرد يوميًا، و9 لترات من المياه النظيفة للشرب لكل فرد يوميًا، بما يحقق الحد الأدنى من المعايير الإنسانية. 

An older man collects a hygiene kit distributed by UNICEF and partners that includes critical hygiene items for washing up, collecting clean water, and so on.
UNICEF-SoP/2026/ An older man collects a hygiene kit distributed by UNICEF and partners that includes critical hygiene items for washing up, collecting clean water, and so on.

يشمل برنامج تلبية الاحتياجات المنقذة للحياة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة (WASH) خدمات الإمداد الطارئ بالمياه وتوزيع مواد نظافة أساسية لنحو 200 ألف شخص في المناطق الجنوبية والوسطى من قطاع غزة. وُزِع حتى الآن 200 خزان مياه (سعة كل منها 2,000 لتر) و 300 خزان (سعة كل منها 1,000 لتر) على المآوي والمرافق الصحية ومساحات التعليم في شمال وجنوب قطاع غزة، ليستفيد منها نحو 116 ألف شخص، عدا عن توزيع 17 ألف مجموعة أدوات ومواد نظافة، ليستفيد منها نحو 106 آلاف من الناس. 

Fatima, 12, stands in front of one of the UNICEF-installed and serviced water tanks in Deir al-Balah near her family tent. 
UNICEF-SoP/Eyad el-Baba/2026/ Fatima, 12, stands in front of one of the UNICEF-installed and serviced water tanks in Deir al-Balah near her family tent. 

تقول فاطمة ذات الاثني عشر عامًا: "بعد أن نزحنا، كان أصعب شيء هو العثور على مياه آمنة". وقد اضطرت عائلة فاطمة إلى مغادرة مخيم جباليا عندما دمّرت غارة جوية منزلهم. وهم يعيشون الآن في دير البلح وسط قطاع غزة في خيمة بدائية.

تقول فاطمة: "كان والدي يضطر إلى المشي لمسافات بعيدة لجلب الماء، وأحيانًا لم يكن لدينا خيار سوى استخدام مياه غير آمنة."

لكن تركيب خزان مياه على مقربة من مكان سكناهم خفّف هذا العبء وساعدهم على الحصول على مياه للشرب. وغالبًا ما تقع مهمة جلب المياه على عاتق الأطفال، لذلك من المهم أن تكون نقطة المياه قريبة وآمنة.

تقول فاطمة: "الآن أستطيع مساعدة عائلتي في جلب الماء، وأشعر بالارتياح الآن لوجود مصدرًا أكثر أمانًا وقُربًا."