اليونيسف تقدم أجهزة سمعية حيوية لأطفال غزة

من دون هذه الأجهزة، لن يتمكن الأطفال ممن يعانون من فقد السمع الشديد من إستشعار الخطر إن لم يستطيعوا سماع صوت القصف، أو التفاعل مع العائلة والأصدقاء

26 أيار / مايو 2025

تستمر الأوضاع في قطاع غزة بالتدهور، إذ مُنعت المساعدات الإنسانية من الوصول لأكثر من مليوني فلسطيني لمدة تزيد عن الشهرين الآن. وهذا في ظل تواصل القصف وسوء التغذية والجفاف وتفشي الأمراض دون توقف.

ورغم الحصار، تمكنت اليونيسف من إدخال 148 سماعة طبية إلى قطاع غزة لدعم جزء بسيط  جداً من العدد المُقدّر بنحو 10.000 طفل يعانون من فقد السمع، من ضمنهم 5,000  طفل يعانون من فقد السمع الشديد، غالباً نتيجة إصابات ناجمة عن الحرب وقصور في الرعاية الصحي الفعالة.

photo
©UNICEF-SoP/2025/Mohammed Nateel لقد كانت اليونيسف من الوكالات القليلة التي تمكنت من شراء السماعات الطبية وإيصالها إلى مئات الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية في قطاع غزة، مع إيلاء الأولوية للأكثر ضعفاً واحتياجاً.

باستخدام مصدر التمويل الإنساني المرن، قامت اليونيسف بتوفير السماعة طبية، مع مواصلة دعوتها إلى تعزيز الوصول الإنساني إلى قطاع غزة من أجل إيصال هذه السماعات وغيرها من أشكال المساعدة. ونظراً لنُدرة السماعات الطبية وبطارياتها في السوق المحلي، يُترك معظم الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية في غزة يكابدون ظروفاً بالغة الخطورة دون هذه الأجهزة المُنقِذة للحياة.

  قالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل، في الثاني من مايو: "تُواصل اليونيسف تواجدها في قطاع غزة، وتقوم بكل ما في وسعها لدعم الأطفال وحمايتهم. لكن الحصار المفروض على المساعدات، إضافةً إلى إستمرار الحرب لأكثر من 18 شهراً حتى الآن، يدفعان بأطفال غزة إلى حافة الهاوية. نجدد دعوتنا لرفع الحصار عن دخول المساعدات، والسماح بدخول السلع التجارية إلى غزة، والإفراج عن الرهائن، وحماية جميع الأطفال."

Embedded video follows
UNICEF-SoP/2025

الخطر المتزايد

ريم الحطاب 13 عاما، وشقيقها عبد العزيزذو الـ10 أعوام، يتعايشان مع حالة مرضية مزمنة تتمثل في نقص الكالسيوم، وهي حالة تؤثر على السمع والبصر لديهم.

photo
©UNICEF-SoP/2025/Mohammed Nateel عبد العزيز، البالغ من العمر 9 سنوات، يتحدث مع أحد العاملين الصحيين من شركاء اليونيسف بعد تزويده بسماعة طبية جديدة.

تقول والدة ريم وعبد العزيز: "لقد كانت المعاناة مُوجعة طوال فترة الحرب. لدي خمسة أطفال، أربعة منهم يعانون من نقص الكالسيوم، وهم يعتمدون على السماعات الطبية لكي يتمكنوا من السمع."

"لقد صَعّبت الحرب علينا كل شيء. كنت أعيش حالة رعب دائمة على سلامتهم. أثناء القصف، كنت أنادي عليهم، لكنهم لم يكونوا يسمعونني. لقد اضطررنا للفرار من منزلنا عدة مرات. في مرة من المرات، إنفصلنا عن بعضنا البعض أثناء النزوح، وفي مرة أُخرى ناديت على ابنتي هالة، لقد كانت بجانبي مباشرةً، لكنها لم تسمعني. التوتر في تلك اللحظة جعلني أشعر بالدوار."

تمكّنت اليونيسف من تزويد ريم وعبد العزيز بسماعات طبية. هذه السماعات قد تكون سبباً في إنقاذ حياتهم في مثل هذه الظروف المروعة.

يقوم شركاء اليونيسف بتحديد الأطفال الذين يعانون من فقد السمع من خلال الفحوصات والكشف السمعي، ليتم تزويدهم لاحقاً بقوالب أذن مخصصة تُصَنَّع محلياً لضمان ثبات السماعات الطبية في الأُذن. وقد تلقّى بالفعل 50 طفلاً سماعات طبية، والتخطيط جارٍ لتوفير المزيد في المرحلة القادمة.

photo
©UNICEF-SoP/2025/Mohammed Nateel موظفة من شركاء اليونيسف تقوم يتركيب سماعة طبية لمريم الحتو كي تتمكن من سماع الدروس في مدرسة مؤقتة داخل خيمة.

وُلد كل من مريم وعلي الحتو، البالغان من العمر 13 و9 أعوام على التوالي، وهما يعانيان من ضعف سمع منذ الولادة. والدتهم قُتلت في غارة جوية استهدفت منزلهما خلال الحرب. وفقد الطفلان سماعاتهما الطبية في هذا الهجوم. ظلت مريم تحاول استخدام سماعة منفردة، لكنها كانت تتعطل باستمرار.

تقول عمتهم سعاد، والتي تتولى رعايتهم الآن: "قمتُ بتسجيلهم في مدرسة مؤقتة في خيمة، لكن مريم كانت دائماً تأتي إلي وتقول: لم أسمع شيئاً في الحصة".
لقد شعرت سعاد بسعادةٍ غامرة عندما علمت أنها ستحصل أخيراً على سماعة طبية.

وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن ضعف السمع يُشكّل ما يقرب من 20٪ من إجمالي الإعاقات في فلسطين. وتواصل اليونيسف دعمها للأطفال الأكثر ضعفاً في قطاع غزة، بمن فيهم الأطفال من ذوي الإعاقة. وقد استفاد هؤلاء الأطفال من الدعم المتخصص والذي شمل الإرشاد الفردي وإدارة الحالات والتحويلات النقدية، وذلك لتلبية الاحتياجات النفسية والاجتماعية الآنية وطويلة الأمد للأطفال النازحين ومقدمي الرعاية لهم.

photo
©UNICEF-SoP/2025/Mohammed Nateel ميس، مثلها مثل الكثيرين من الأطفال في غزة، فقدت والدها في الحرب، ومعه فقدت ميس الحماية والرعاية التي يعتمد عليها الأطفال. لم يتمكّن والدها من الوفاء بوعده في شراء سماعة طبية جديدة لها، لكن اليونيسف تدخلت لمساعدة ميس حتى تستطيع سماع والدتها والاستجابة للخطر.

تقول والدة ميس شنن والتي تبلغ من العمر تسع سنوات: "كان والد ميس قد وعدها بسماعة جديدة، لكنه قُتل في الحرب قبل أن يتمكن من الوفاء بوعده. الآن أصبحت ميس تملك أخيرا سماعتها الطبية، ويمكنها سماعي من جديد".

إن هذا الجهد المشترك، يساعد خطوة بخطوة، أطفال غزة على استعادة قدرتهم على السمع والتعلم وإعادة التواصل مع العالم من حولهم.