أن تصبحي أُماً في غزة

أميرة وبانا على وشك ولادة طفليهما في غزة. تشاركنا أميرة وبانا تجربة الحياة اليومية لأكثر من 50.000 امرأة، وهو واقع مليء بالخوف وعدم اليقين، وهَم الولادة في خضم الحرب.

-
UNICEF
11 كانون الأول / ديسمبر 2023

أميرة امرأة من قطاع غزة تبلغ من العمر 35 عاماً. تعيش أميرة، بالإضافة إلى أطفالها الخمسة ووليدها الذي يشارف على الخروج إلى العالم في حالة خوف دائم من الولادة وسط الانفجارات التي دمرت قطاع غزة.

حتى قبل الحرب، كانت أميرة تكابد المشاكل الصحية التي تحتاج إلى دواء من أجل منع المضاعفات أثناء الحمل. الآن تجد أميرة نفسها غير قادرة على الحصول على الأدوية أو الرعاية الصحية، وأصبحت مضطرة لرعاية نفسها بنفسها. تقول أميرة: "لقد أصبحت الآن طبيبة نفسي، أراقب كل ركلة وحركة لطفلي. كل علامة مطمئنة هي علامة ارتياح حلو ومر في ذات الوقت".

Photo 1- Becoming a mother in Gaza
UNICEF-SoP/ 2023/ As Amira, more than 150,000 pregnant and lactating women in the Gaza Strip can't access essential services. In the picture Tasnim holds her newborn child in the Khan Jounis refugee camp.

تقول أميرة "لقد أجبرتنا الحرب على مغادرة منزلنا في الأسبوع الأول. أذكر وأنا ألملم بعض الحاجيات الأساسية أنني فكرت أن خروجنا سيكون لفترة قصيرة، ربما لمدة أسبوع أو أكثر قليلا. لم أكن أعرف أن حياتنا ستتغير إلى الأبد".

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 1.7 مليون شخص مهجرون داخليا في قطاع غزة - نصفهم من الأطفال. يعيشون في مأوى أو خيام تفتقر لأبسط الشروط الصحية، والنقص الحاد في الطعام والماء يجعل من حياتهم جحيماً لا يطاق.

على الرغم من الوضع الصعب، تحاول أميرة أن تظل قوية وصامدة من أجل أطفالها ولمحاولة الإبقاء على الأمل حياً في نفوسهم. "يسألني طفلي الأصغر متى يمكننا شراء ملابس وألعاب وهدايا جميلة لأخينا الصغير. أحاول أن أجيب على هذه الأسئلة بإعطائهم بعض الأمل حتى وإن كان أملاُ صغيراً."

Photo 2- Becoming a mother in Gaza
UNICEF-SoP/ 2023 Mothers in the Gaza Strip stay strong and resilient to keep their babies safe and healthy.

بانا امرأة من قطاع غزة تبلغ من العمر 20 عاماً. تنتظر بانا قدوم طفلها الأول إلى العالم. إلا أن ترقب الولادة والأمومة يعكر صفوه أصوات الانفجارات التي تصم الآذان.

تعيش بانا في حالة خوف وقلق دائمين على اسرتها، وتوظف كل طاقاتها في إيجاد الطعام للحفاظ على صحتها وبالتالي صحة وليدها القادم. "خوفي ليس على نفسي فحسب، لكن أيضا على الحياة الصغيرة التي تنمو بداخلي".

تتساءل بانا بقلب مثقل بالهموم: "هل سأتمكن من الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب؟ هل سيكون هناك من يستطيع مساعدتي؟ هل سأكون قادرة على ولادة طفلي بأمان.. أنا خائفة من أن أفقد طفلي، خائفة من إحضار طفل إلى هذا الواقع الوحشي المشروخ".

Photo 3- Becoming a mother in Gaza
UNICEF-SoP/ 2023/ UNICEF is providing important food and nutrients supplements to help more than 24,000 children in the Gaza Strip.

وعلى غرار أميرة وآلاف النساء الأخريات في قطاع غزة، تستمد بانا قوتها من الركلات اللطيفة لطفلها الذي لم يولد بعد. "عزائي الوحيد أجده في الركلات والحركة اللطيفة التي أشعرها من طفلي الذي لم يولد بعد. كل حركة أشعر بها هي طمأنة، وإن كانت صغيرة، هي همسة تعني أن طفلي لا يزال معي، يناضل من أجل أن يخرج إلى الدنيا". وتضيف بانا قائلة: "أنا متعبة، لكنني لست مستعدة للاستسلام، لأن حب طفلي الذي لم يولد بعد هو مرساتي التي تثبتني في خضم هذه العاصفة.

تقوم اليونيسف بكل جهد ممكن لجلب الإمدادات الطبية والغذاء والماء، وكذلك الملابس الدافئة للرضع والأطفال مع تسارع اقتراب فصل الشتاء.

هذه الجهود تحققت بفضل مساهمات حكومات أستراليا وألمانيا والنرويج، والوكالة الفرنسية للتنمية، والمعونة الإنسانية للاتحاد الأوروبي، وصندوق الطوارئ التابع للأمم المتحدة، والموارد العادية الأخرى لليونيسف. ولكن حتى تتمكن أميرة وبانا من رعاية أطفالهما ومواليدهما بشكل سليم، نحتاج إلى وقف إطلاق نار لأسباب إنسانية كخطوة أولى على طريق السلام الدائم.