أطفال فلسطين يستمتعون بالألعاب الصيفية والتعلّم لتعويض الفاقد التعليمي
حصل قرابة 300,000 طفل في قطاع غزة والضفة الغربية على فرصة لالتقاط الأنفاس بعيداً عن العنف والمشقة من خلال أنشطة مدعومة من اليونيسف أتاحت لهم الاستمتاع بوقتهم والاستعداد للعام الدراسي الجديد
- English
- العربية
تقول تالا البالغة من العمر 13 عامًا من غزة: "يُبعدنا المخيم الصيفي عن أجواء الحرب والدمار من حولنا.. هنا يمكننا أن ننسى معاناتنا اليومية لبعض الوقت".
وتقول تالا إنها تحب لعب كرة القدم، وهي إحدى الأنشطة التي يشارك فيها الأطفال، لأنها "تساعدني على التخلص من الطاقة السلبية وتمنحني طاقة إيجابية".
لقد حظي مئات الآلاف من الأطفال الفلسطينيين من كافة أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية بفرصة للعب وتكوين الصداقات من خلال أنشطة نُظِمت بدعم من اليونيسف.
كما شاركت تالا وفتيات أخريات في اللعب في الهواء الطلق باستخدام مظلة كبيرة، حيث تعالت ضحكاتهن بينما كان القماش زاهي الألوان يرفرف فوق رؤوسهن.
ورغم وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا يزال قطاع غزة مكانًا خطرًا على الأطفال، ولا تزال آثاره ماثلة في كل مكان بعد نحو ثلاثة أعوام من القصف المكثف الذي دمّر المدارس والحدائق وغيرها من المرافق والبنى التحتية التي كان الأطفال والشباب يستخدمونها للأنشطة والترفيه.
وتقول نور البالغة من العمر 11 عامًا، وهي إحدى المشاركات في المخيم الصيفي: "نشعر بالملل في المنزل في كثير من الأحيان، لكننا هنا نستمتع بوقتنا ونتعلم أشياء جديدة كثيرة". وقد دُمّر منزل نور جراء القصف، وهي وأسرتها نازحون شأنهم شأن معظم الأسر في غزة.
وتقول نور إنها تأمل في أن تصبح طبيبة لتساعد الآخرين. وتضيف نور: "بعدما أُصيب شقيقي خلال الحرب، واجه صعوبة في الكلام، ولم نتمكن من الحصول على الرعاية الطبية التي كان يحتاج إليها".
ويتيح دعم اليونيسف لهذه الأنشطة الصيفية للأطفال فرصة لتخيّل مستقبل لأنفسهم يتجاوز واقع حياتهم اليومية. ففي قطاع غزة يضطلع كثير من الأطفال بمهمة جلب المياه النظيفة أو الحطب للمساعدة في تلبية الاحتياجات الأساسية لأسرهم، بينما يحاول البالغون كسب قوت يومهم أو إيجاد الطعام.
"مساعدتنا على التكيّف"
شارك أكثر من 290,400 طفل في أنشطة صيفية بدعم من اليونيسف نُظّمت في 400 مدرسة ومركز ومجتمع محلي. وفي قطاع غزة، أُقيمت معظم هذه الأنشطة في أماكن الإيواء المؤقتة مثل الخيام.
وتشمل الأنشطة الصيفية تمارين في اللغة العربية والرياضيات، إلى جانب أنشطة ترفيهية وأنشطة للتعلّم الاجتماعي والعاطفي، فضلاً عن أنشطة تساعد الأطفال الأصغر سنًا على الاستعداد للصف الأول.
كما دعمت اليونيسف برنامج الأنشطة الصيفية من خلال توفير 4,321 حقيبة "مدرسة في صندوق" و1,042 حقيبة ترفيهية و867 حقيبة لتنمية الطفولة المبكرة، إلى جانب توفير المياه واللوازم الورقية وتنظيم برامج للتطوير المهني للمعلمين والمرشدين وغيرهم من العاملين في مجال التعليم.
وتقول هديل البالغة من العمر 14 عامًا، والتي تحلم بأن تصبح شاعرة: "علّمني المخيم الصيفي أشياء كثيرة. تعلمت الرسم وإعداد مقاطع الفيديو واستخدام الكاميرا، وكان المعلمون يشجعوننا على تعلّم ما نريده".
وتضيف هديل: "لقد ساعدتنا جلسات الإرشاد على التكيف مع ما مررنا به خلال الحرب، وجعلتنا نستمتع بالحديث وكأننا أصبحنا صحفيين ومتحدثين أمام الجمهور، وتعلمنا التعاطف والاحترام والتقدير وأهمية استخدام كلمات طيبة مع بعضنا بعضًا".
"أتمنى أن تحصل كل فتاة تواجه صعوبات في دراستها على فرصة للتعلّم".
وفي إحدى مدارس مدينة نابلس في الضفة الغربية، تقول رهف البالغة من العمر 10 أعوام، إن هذه الأنشطة ساعدتها على تحسين مهاراتها في القراءة والكتابة. وتضيف رهف: "وبالطبع كانت المعلمة تلعب معنا وتقدم لنا الكثير من الأنشطة والتمارين. لقد أحببتها كثيرًا، فقد كانت لطيفة جدًا".
كما شارك الأطفال في أنشطة للرسم وتجارب علمية ممتعة.
لا تزال الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بالغة الصعوبة، إذ يواجه معظم السكان – 1.9 مليون شخص من أصل 2.1 مليون – ظروف النزوح ومخاطر صحية وبيئية مستمرة. وقد استفاد الأطفال في قطاع غزة من 91 في المائة من الأنشطة الصيفية التي دعمتها اليونيسف، فيما أُقيمت الأنشطة المتبقية في مناطق هشة بالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حيث يتزايد النزوح والعنف.
وقد أمكن تنفيذ هذه المخيمات الصيفية بفضل دعم الاتحاد الأوروبي ومؤسسة أكيليوس وحكومتي أستراليا والسويد، إلى جانب الجهات المانحة التي تساهم في التمويل المواضيعي العالمي للعمل الإنساني.