أطفال غزة يروا مدارسهم تُدمر، لكن اليونيسف أعادتهم إلى الفصول الدراسية.
في الوقت الذي يُكابد فيه الفلسطينيون في قطاع غزة ظروفاً مأساوية منذ أكثر من 400 يوم، تبذل اليونيسف كل ما في وسعها من أجل تقديم الدعم الأساسي لأطفال غزة، بما في ذلك التعليم.
- English
- العربية
في الوقت الذي يُكابد فيه الفلسطينيون في قطاع غزة ظروفاً مأساوية منذ أكثر من 400 يوم، تبذل اليونيسف كل ما في وسعها من أجل تقديم الدعم الأساسي لأطفال غزة، بما في ذلك التعليم.
كان من المفترض أن يبدأ العام الدراسي في سبتمبر من هذا العام، لكن النزوح المستمر والقصف الجوي، بما في ذلك 64 هجوماً في أكتوبر وحده على المدارس التي حُوِلَت إلى مراكز إيواء، جعل هذا الأمر مستحيلاً. عوضاً عن ذلك، انضم 57,000 طالب من الصف الأول الإبتدائي إلى 658,000 طفل آخرين حُرموا قبلهم من عام دراسي كامل. ولأول مرة منذ عقود، لم يتمكن الطلاب من إكمال المتطلبات اللازمة للتخرج.
وكي لا يفقد الطلاب فرصتهم التعليمية بالكامل، قامت اليونيسف وشركائها بتوفير 39 موقعاً تعليمياً مؤقتاً. إذ أُنشِئت فصول دراسية في خيام إلى جانب نقاط توزيع للمياه، ومركز دعم صغير تستطيع العائلات من خلاله استشارة الأخصائيين الاجتماعيين.
يقول ليث البالغ من العمر 10 سنوات، والذي نزح من شمال قطاع غزة: "لقد استفدت من المدرسة، الآن أستطيع القراءة والكتابة. الآن أتذكر معنى الدروس. هذا يذكرني بأيامي في الشمال عندما كنت أذهب إلى مدرسة نظيفة مع حقيبتي وكراساتي وكتبي. لقد كنا نعيش حياة جيدة".
يدرس ليث في المساحة التعليمية في أصداء جنوبي قطاع غزة، حيث يقدم حوالي 130 معلماً وإدارياً وأخصائياً واجتماعياً وخدماتياً ودروساً لحوالي 3,500 طالب. كما ويساعد هذا النهج الشامل أيضاً من خلال توفير مخصصات مالية صغيرة للموظفين، والذين في معظمهم ينتمون إلى فئة النازحين، ولا يحتكمون على أي مصدر آخر للدخل.
قد نزح معظم هؤلاء الأطفال مرات متعددة، ويعانون من نقص حاد في الغذاء والماء، تأمر الذي يهدد صحتهم وسلامتهم. يتسبب سوء التغذية والأمراض المنقولة عن طريق المياه في إصابتهم بالأمراض. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن تسعة من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة يعانون من مرضاً واحد أو أكثر من الأمراض المعدية.
يقول الطلاب إنهم يتوقون للعودة إلى منازلهم ومدارسهم، وللشعور ببعض الأمان والكرامة.
تقول لانا البالغة من العمر 10 سنوات: "أنا سعيدة جداً بالعودة إلى المدرسة والقراءة من جديد. بدأت أمي تعلمني لمساعدتي في الاستمرار في القراءة والكتابة لكي أتمكن من التعبير عن نفسي بشكل أفضل. لقد كنت أحصل على معدل 97 % في السنوات الدراسية السابقة".
وعوضاً عن أن تكون المدارس أماكن آمنة للتعلم والتطور، حُوِلت معظمها إلى مراكز إيواء جماعية للنازحين، إذ تم دُمِرَت أو أُلحقت الأضرار بـ 95% منها. إن مهاجمة المدارس يمكن أن يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.
وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، كاثرين راسل: "يجب ألا تكون المدارس أبداً في الخطوط الأمامية في الحروب، ولا يجب أن يتعرض الأطفال للهجوم بشكل عشوائي أثناء بحثهم عن مأوى". وأضافت السيدة راسل: "يجب حماية الأطفال من الأذى، كما ويجب احترام حقهم في التعليم، حتى في خضم النزاعات".
عند اكتمال هذه المرحلة، سيكون برنامج اليونيسف قد وفر مساحات تعليمية مؤقتة وخدمات أخرى لـ 5,000 طفل وأسرهم. وبدعم من مؤسسة "رحمةً للعالمين"، وهي مؤسسة خيرية مستقلة في سنغافورة، سيحصل 8,500 طفل تتراوح أعمارهم بين 7 و13 عاماً على دروس منتظمة في الرياضيات واللغتين الإنجليزية والعربية والعلوم، بهدف الحد من خسارتهم للتعلم.
تتضمن ميزانية البرنامج تكلفة تجهيز الموقع، بما في ذلك تنظيف المنطقة ونصب خيام ذات جودة عالية، وإقامة أسوار وبوابات لحماية الموقع وتحديده كمكان معروف. كما تقوم اليونيسف بتدريب الموظفين والمتطوعين، إضافةً إلى شراء معدات جديدة للتدريس والتعلُم، مثل الأثاث الخاص بالخيام للطلاب الأكبر سناً، والحصائر للطلاب الأصغر سناً.
بدون التعليم، يواجه الأطفال في سن الدراسة أخطار متزايدة تتعلق بالاستغلال وعمالة الأطفال، والزواج المبكر، وأشكال أخرى من الإساءة، فضلاً عن خطر التسرب بشكل دائم من المدرسة. ويشير الآباء إلى مشاعر العزلة والإحباط التي يعاني منها أطفالهم مع استمرار الوضع دون وجود روتين أو أنشطة تساعدهم على النمو والتطور.
تقول تالا: "لقد استفدت من المدرسة بتعلم كلمات ودروس جديدة. أتمنى أن نعود إلى غزة لنعيش بحرية في بيتنا، وأعود إلى المدرسة وأكون مع أصدقائي من جديد".