أطفال غزة في أمان من تفشي شلل الأطفال بعد نجاح حملة تطعيم مُضنية

أكثر من نصف مليون طفل في قطاع غزة تلقوا الجرعة الثانية من لقاح شلل الأطفال، مستكملين بذلك برنامج التطعيم المطلوب. وبذلك أصبح 94% من الأطفال دون سن العاشرة محميين من هذا المرض المُهَدِد للحياة.

-
UNICEF
12 كانون الأول / ديسمبر 2024

أكثر من نصف مليون طفل في قطاع غزة تلقوا الجرعة الثانية من لقاح شلل الأطفال، مستكملين بذلك برنامج التطعيم المطلوب. وبذلك أصبح 94% من الأطفال دون سن العاشرة محميين من هذا المرض المُهَدِد للحياة.

لقد كان إتمام جولتين ناجحتين من التطعيم رغم القصف والنزوح وتصاعد حالة عدم الاستقرار في قطاع غزة إنجازاً استثنائياً بالفعل، تطلب تنسيقاً مع عدد من شركاء اليونيسف، بالإضافة إلى تنفيذ وقف إطلاق نار إنساني مؤقت في مناطق التطعيم لضمان نجاح الحملة.

 

photo
SoP/2024/Eyad al-Baba موظفو يونيسف يناقشون ترتيبات توزيع لقاح شلل الأطفال الفموي في إحدى العيادات الصحية بخان يونس. اليونيسف

بالمجمل، قامت اليونيسف، وبالتعاون مع وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة الصحة العالمية (WHO)  ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وشركاء محليين آخرين، بشراء وتوريد 1.6 مليون جرعة من لقاح شلل الأطفال الفموي النوع 2 (nOPV2) إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى حاملات اللقاح والثلاجات وصناديق التبريد، وجميع المعدات اللازمة للحفاظ على اللقاحات عند درجة حرارة تتراوح بين 2 إلى 8 درجات مئوية.

شهدت الجولة الثانية من حملة التطعيم ضد شلل الأطفال في غزة إضافِة ڨيتامين A إلى الحملة. إذ يعمل ڨيتامين A، من ضمن فوائده الأخرى، على تعزيز وظائف المناعة، وهو أمر بالغ الأهمية للأطفال في غزة الذين يعانون من نقص مزمن في الغذاء. وبما أن ڨيتامين A يُعطى للأطفال عن طريق الفم أيضاً، يصبح من السهل إضافته إلى حملة التطعيم ضد شلل الأطفال، إذ تعتبر الكفاءة في تقديم الخدمات لأعداد كبيرة من العائلات بسرعة، أمراً غاية في الأهمية.

وقالت جين غو، الممثل الخاص لليونيسف في دولة فلسطين: "لقد تطلبت الحملة في غزة وجود مئات الفرق العاملة في أماكن محصورة وضيقة، ومئات الفرق الأخرى المتنقلة للبحث عن العائلات التي قد يكونوا مترددين في التنقل، لكنهم جاءوا في النهاية. لقد حصل ما يقارب النصف مليون طفل على ڨيتامين A في هذه الجولة، وهذا يعد نجاحاً باهراً".

ساعد أكثر من 840 من منسقي التوعية الاجتماعية و78 مذيعاً باستخدام مكبرات الصوت في المدن في رفع الوعي حول أهمية التطعيم وأماكن الحصول عليه. وقالت نسمة صيام، مسؤولة التغيير الاجتماعي والسلوكي في قطاع غزة: "لقد كانت هذه الجهود فعّالة للغاية، حيث قام المنسقون بالتفاعل بنشاط مع المجتمعات وجلب العائلات إلى مراكز التطعيم، وزيادة الوعي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية."

وقال خوسيه لاينيز، أخصائي التغيير الاجتماعي والسلوكي في اليونيسف في دولة فلسطين: "لقد نظمنا حملات إعلامية واسعة شملت 15 إعلاناً يومياً على الراديو، ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي على منصات اليونيسف، وإعلانات للحملة على القنوات الشعبية وصلت إلى أكثر من 130.000 مستخدم، مع دعم من المؤثرين المحليين الذين ساعدوا في تكثي هف توزيع هذه المنشورات. لقد ساهم هذا الأمرفي زيادة الطلب على اللقاحات بشكل كبير. لقد شهدنا هذا الأمر بوضوح".

لقد عملت هذه الفرق المخلصة من منسقي التوعية الاجتماعية بشكل يومي في المجتمعات خلال كافة مراحل الحملة، حيث دعمت فرق التطعيم الثابتة والمتنقلة في المواقع المحددة مسبقاً، الأمر الذي أسهم في زيادة تغطية التطعيم في المجتمعات. 

photo
SoP/2024/Eyad al-Baba مقدمة رعاية صحية في قطاع غزة تضع علامة على إصبع طفلة بقلم أسود للإشارة إلى أنها قد طُعمت ضد شلل الأطفال.

بعد النجاح الذي حققته الحملة في المنطقة الوسطى وجنوب قطاع غزة، أُجِلَت المرحلة الثالثة في شمال غزة مؤقتاً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، الأمر الذي حال دون وصول العائلات إلى مراكز التطعيم، وعرقل إمكانية عمل فرقنا بشكل آمن.

عندما انتهت المرحلة الثالثة في 5 نوفمبر، كانت الحملة قد حققت أهداف التغطية المرجوة في المنطقتين الوسطى والجنوبية من قطاع غزة على التوالي. إلا أن إستمرار الأعمال العدائية وصعوبة الوصول إلى شمال غزة حدّ من معدلات التطعيم، مما ترك ما يُقدر بـ 7,000 إلى 10,000 طفل في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون دون تطعيم، ومعرضين للإصابة بڨيروس شلل الأطفال.

وقالت ميلاني غالفين، رئيسة قسم الصحة والتغذية في اليونيسف بدولة فلسطين: "لم تكن الحملة سهلة". وأضافت: "لقد تم تحديد مناطق إنسانية مؤقتة في كل مرحلة من مراحل الحملة الثلاث، لكن الفِرق عملت أيضاً في مناطق خارج نطاق المناطق التي حُدِدَت كمناطق إنسانية مؤقتة بتنسيقٍ خاص. وعليه إضطُرت هذه الفرق إلى ارتداء معدات الحماية طوال اليوم أثناء تنفيذهم لمهام الحملة".

وقالت فيروز أبو وردة، منسقة برامج اليونيسف في شمال قطاع غزة: "لقد مثلت مرحلة شمال غزة تحدياً خاصا بسبب القتال الأكثر شدة، وما تطلبه ذلك من تنسيق مكثف. لقد حرصت اليونيسف على توفير أكبر عدد ممكن من المواقع لضمان عدم اضطرار العائلات للتنقل لمسافات بعيدة للحصول على التطعيمات لأطفالها. لا توجد حملة سهلة، إلا أن حملة غزة كانت بالتأكيد من بين أصعب الحملات التي شاركت بها."

ومع كل ذلك، نجحت الحملة بتطعيم أكثر من 90% من الأطفال المستهدفين في جميع أنحاء غزة بجرعتين من اللقاح، مما وفر الحماية اللازمة للمجتمع من مرض شلل الأطفال.

photo
SoP/2024/Eyad al-Baba قدم رعاية صحية في اليونيسف أثناء قيامه بإعطاء لقاح شلل الأطفال عن طريق الفم لفتاة صغيرة في خان يونس جنوبي قطاع غزة كجزء من المرحة الثانية من حملة التطعيم في نوفمبر.

ستواصل اليونيسف وشركائها تقديم التطعيمات الروتينية في العيادات في جميع أنحاء قطاع غزة، إضافة إلى مراقبة الوضع من خلال فحص الأطفال والنفايات البيئية لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى خطوات إضافية لمنع تفشي المرض.

إكتُشِف ڨيروس شلل الأطفال لأول مرة في قطاع غزة في يوليو 2024، حيث تأكدت إصابة طفل يبلغ من العمر عشرة أشهر في شهر أغسطس. ويُعد هذا الڨيروس، الذي لم يُرصد في قطاع غزة منذ عقود، قادراً على التسبب في الشلل، وحتى الوفاة في أسوأ الحالات. وتفاقمت المخاوف من تفشي المرض بسبب تدهور الأوضاع الصحية ونقص المياه النظيفة في قطاع غزة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية من الحرب.