التحالف من أجل تغيير القواعد: جيل جديد من المبدعات
المغرب ينضمّ إلى التحالف من أجل تغيير القواعد
- Français
- العربية
في عالم يتشكل بشكل مضطرد بواسطة التكنولوجيا، لا يزال التفاوت بين الجنسين في مجالات مثل ألعاب الفيديو والتكنولوجيا يشكل مشكلة ملحة. هنا يأتي دور التحالف من أجل تغيير القواعد، وهو مبادرة تقودها يونيسف. تم تصميم هذه المبادرة لمواجهة الفجوة بين الجنسين في مجال ألعاب الفيديو والتكنولوجيا، حيث يتيح التحالف للفتيات الشابات اكتساب المهارات الأساسية في مجالات STEAM (العلوم، التكنولوجيا، الهندسة، الفن، والرياضيات). ولكن هذه المبادرة لا تقتصر على التدريب فقط، بل تشجع أيضًا الفتيات على أن يصبحن مصممات وقائدات في صناعات غالبًا ما يهيمن عليها الرجال.
في قلب التحالف من أجل تغيير القواعد، هناك ثلاثة ركائز أساسية:
بناء أساس قوي: تقديم تعليم STEAM لتزويد الفتيات بالمهارات الأساسية، مما يضعهن على طريق النجاح في عالم التكنولوجيا.
تطوير صناعة ألعاب الفيديو: خلق بيئة أكثر أمانًا وشمولية للفتيات في قطاع ألعاب الفيديو.
بناء شبكة عالمية: إقامة برامج توجيه وفرص ملموسة لمساعدة الفتيات على النمو والنجاح في مجال التكنولوجيا.
في يوليوز 2024، وبالشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، رافقت يونيسف المغرب إطلاق أولى جلسات التدريب في مجال ألعاب الفيديو لفائدة 200 فتاة في منطقتين تجريبيتين: الرباط-سلا-القنيطرة وسوس-ماسة. في وقت لاحق، من 27 إلى 29 شتنبر 2024، شاركت 80 فتاة منهن في هاكاثون أقيم في بوزنيقة.
كانت أسماء، فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا من تارودانت، واحدة من المشاركات. لقد غير مسارها في التحالف حياتها بشكل حرفي. أثناء مشاركتها في البرنامج، تعلمت أسماء ليس فقط التفكير النقدي وحل المشكلات، بل أيضًا كيفية التعبير عن هويتها من خلال تصميم ألعاب الفيديو. قالت: "لقد أنشأت ألعابًا تعكس من أكون وأفكاري." النصائح والإرشادات التي تلقتها منحتها الثقة، وزادت من إبداعها وشجاعتها لمتابعة أحلامها في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
أما كوثر من سلا، فقد كان الهاكاثون منصة لتحويل قصتها الشخصية إلى لعبة. قالت: "خلال جلسة تصميم الألعاب في الهاكاثون، طورت لعبة فيديو تعكس قصتي الشخصية. وهذا ساعدني على اكتساب الثقة لمتابعة مسيرتي في صناعة الألعاب مع دمج التراث المحلي لمدينتي." قصتها هي مثال على كيفية استخدام الفتيات لمهاراتهن التقنية لتحقيق أفكارهن.
في المغرب، كانت الفجوة الرقمية بين الجنسين تحديًا طويل الأمد. ومع ذلك، كما توضح كوثر منصوري، مديرة الطفولة في وزارة الشباب: "التجربة التي أُجريت هذا العام في المغرب تحت إشراف الوزارة في جهتين، مكنت 200 فتاة من تعلم تصميم ألعاب الفيديو. نحن هنا اليوم للاحتفال وتكريم جميع هؤلاء الفتيات. هذه خطوة أولى نحو تقليص الفجوة التي نلاحظها هنا وفي أماكن أخرى."
كما تشرح ياسمين سميرس، مسؤولة برنامج التعليم والشباب في يونيسف المغرب: "كل عام، تفوت المراهقات والنساء الشابات في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط فرصًا اقتصادية بقيمة 15 مليار دولار بسبب الفجوة الرقمية بين الجنسين. في صناعة ألعاب الفيديو، تشكل النساء أقل من ربع اليد العاملة، رغم أن الفتيات يمثلن حوالي 50٪ من اللاعبين في العالم."
رحلة تغير الحياة
كان هيثم الوردي، ميسر للمشاركات في الهاكاثون يبلغ من العمر 27 عامًا، شاهدًا على التحول الذي مررن به هؤلاء الفتيات. وقال: "بعد ستة أشهر من العمل الميداني، أنا فخور بالمستوى الرائع الذي وصل إليه المستفيدون من خلال اكتساب مهارات تقنية وفنية وعملية، دون أن ننسى مهارات الحياة والقدرات التي ستساعدهن دون شك على الاندماج في سوق العمل."
إلهام الجيل القادم
تثبت قصص النجاح، مثل قصتي أسماء وكوثر، أن التحالف من أجل تغيير القواعد هو أكثر من مجرد مبادرة تعليمية – إنه حركة. ستلهم تجاربهن فتيات أخريات. لا يقتصر التحالف من أجل تغيير القواعد على تقليص الفجوة بين الجنسين، بل يخلق أيضًا جيلًا من الفتيات المتمكنات، المستعدات لقيادة مشاريعهن الخاصة لتشكيل مستقبل ألعاب الفيديو والتكنولوجيا.