يونيسف لبنان: إستخدام الأنانبيب لإنتاج مياه الشرب النظيفة

تستخدم اليونيسف برنامج المياه والصرف تاصحي والنظافة العامة التابع لها لإحداث تحسينات واسعة النطاق في حياة الأسر الأكثر فقرا وضعفا إقتصاديا في لبنان

سيمون بالسوم
Bilal working in asphalt cutting
LebRelief
15 أيار / مايو 2019

بالشراكة مع المجلس اللبناني للإغاثة lebRelief – منظمة غير حكومية تتخذ من طرابلس مقرا لها- وظفت اليونيسف في لبنان برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لديها لإحداث تحسينات واسعة النطاق في حياة الأسر الأكثر فقرا وضعفا إقتصاديا في مدينة جبل محسن المجاورة. لقاؤنا مع المواطن بلال (20 عاما) قدّم دليلا ملموسا على نجاحهما المشترك.

ولد بلال مع مشكلة صحيّة تُعرف باسم "وضعية ترندلنبورغ"، وعلاماتها مشاكل في الورك وإنحناءة غير طبيعية في العمود الفقري ما يتسبب بصعوبة بالغة في المشي. وهذا ما جعل حياة بلال مثقلة بالتحديات التي لا يمكن التغلب عليها بسهولة. يعيش في منزلٍ مكوّن من غرفة واحدة، مع خمسة أفراد آخرين من أسرته. ترك المدرسة في سنّ مبكرة ويفتقر الى أي مهارة تُمكنه من إختيار مهنة مناسبة. ولم يجد وظيفة حتى الآن.

من خلال مشروع متكامل، بتمويلٍ مشترك من صندوق الأمم المتحدة الإستئماني والحكومة الكندية وحكومة الولايات المتحدة، وبالشراكة مع اليونيسف في لبنان، يستخدم المجلس اللبناني للإغاثة LebRelief برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية تعبئة المجتمعات المحلية من أجل أن تتبنى تدابير تهدف الى تحسين النظافة ورفع الوعي البيئي، بغية تقديم بصمة إيجابية بين الأسر المحلية مع الأطفال المتسربين من المدارس، والأطفال العاملين، وهؤلاء الأكثر ضعفا إقتصاديا.

هنا، في جبل محسن، تهدف LebRelief الى تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتوفير التدريب المهني المناسب الى واحد على الأقل، من كلّ عائلة، وتطويعهم ضمن مشاريع برنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المجاورة.

بلال، كان أحد أكثر الشباب ضعفا ممكن طُلب منهم التعاون. استخدم منهجية مميزة تمّ تطويرها بالتنسيق مع منظمة العمل الدولية لتُناسب الخلفيات التعليمية للمشاركين في البرنامج. وتمّ توفير تدريب على أساس الكفاءة، في الجوانب الفنية، لتنفيذ شبكات المياه. بلال تخصص في قطع الإسفلت واكتسب بنجاح درجة مهارة عالية.

الى جانب 45 شابا آخرين من جبل محسن، جُنّد بلال لتنفيذ خط أنابيب حيوي رئيسي، يمتدّ الى القبّة، لنقل ِالمياه، ويمرّ هذا الخط عبر مسقط رأسه في جبل محسن، ويتابع مساره ليُغذي شبكة مياه التبانة. 

لأوّل مرة في حياته، يعمل بلال. تمّت الإستعانة بخبراته كونه تعلّم أخلاقيات العمل والإنضباط واحترام ساعات العمل. وأتاح له هذا المنصب التفاعل إجتماعيا ووفّر له دخلا ساعده على إعالة نفسه وأسرته والحدّ من الضعف الإقتصادي الى حدّ ما.

لم يعمل بلال فقط، بل ساهم في تنفيذ شبكة المياه التي ستتدفق وتُحسن حياة آلاف السكان الأكثر ضعفا في مسقط رأسه. وهذا ما عزّز شعوره بالإنجاز والمسؤولية والتملك في شكلٍ كبير، وارتدّت كل هذه المشاعر على حالته الصحية.

وفّرهذا النهج المتكامل الذي تمّ تبنيه لتنفيذ خط أنابيب نقل المياه مهارات جديدة وفرص عمل وأنتج دخلا كان المشاركون في أمسّ الحاجة إليه، وجعل مستقبل 112 شابا، يُدرجون في خانة الأكثر ضعفا، أكثر إشراقا.

بالنسبةِ الى بلال، غيّرت التجربة حياته ويقول: "أملك مهارة يمكنني الإستعانة بها في إنجاز هذه التجربة الرائعة، التي يمكن البناء عليها، في سبيل تطوير الحياة الإجتماعية. أصبحت قادرا ربما على التفكير في الزواج الآن". 

هناك ميراث جديد وذات قيمة كبيرة يتمّ توفيره من خلال مبادرة LebRelief التي تدعمها اليونيسف في لبنان وصندوق الأمم المتحدة الإستئماني وكندا وبتمويل مشترك من مكتب الأمين العام للأمم المتحدة USG وبرنامج المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. من خلال سلسلة من جلسات التوعية المستمرة التي يقودها LebRelief، تمّ تنفيذ خطة إتصال هامة من أجل التنمية- تمّ تنفيذها بالتعاون مع لجنة الحيّ، وعززتها ورش العمل منتظمة ضمّت ممثلين عن كلّ من سلطتي المجتمع والمياه، يلتقون من أجل إعادة بناء الثقة- عائلة بلال وآخرون يفكرون في الخطوة الكبيرة التالية للإتفاق حول كيفية الربط بشبكة المياه الجديدة التي يساعدون في بنائها، ويتطلعون بفارغ الصبر لحظة يتلقون فيها المياه النظيفة والعذبة بمجرد تشغيلها.

تُشكّل على ما يبدو هذه النجاحات خطوات غير مهمة لأولئك الذين يعيشون في مجتمعات أكثر تطورا إقتصاديا وأقل تحديا إجتماعيا، لكن، بالنسبة الى بلال إبن جبل محسن وجيرانه، تُشكّل هذه الأحداث محطات مؤثرة تُغيّر الحياة.