عندما تُصمَّم الفرص لتكون شاملة

من خلال برنامج اليونيسف "التعلّم من أجل الكسب"، اكتسب إبراهيم ومحمد مهارات وخبرة عملية ومسارات نحو العمل، في مثال على ما يصبح ممكناً عندما يحصل الشباب ذوو الإعاقة على الدعم المناسب

يونيسف لبنان
Mohamad, 19 year old, one of the L2E programme participant
UNICEF2026/Fouad-Choufany/Lebanon
11 حزيران / يونيو 2026

بالنسبة إلى العديد من الشباب، يبدأ العمل باكتساب مهارة. أمّا أصحاب العمل، فهم يحتاجون إلى شباب وشابات  يتقنون مهارة معيّنة قبل منحهم فرصة التوظيف. أمّا بالنسبة إلى إبراهيم ومحمد، فقد بدأت الرحلة بخطوة أكثر أهمية: أن تُتاح لهما الفرصة لإظهار قدراتهما ، وأن يحصلا على الدعم الذي يحتاجانه لتطويرها.

في  لبنان، لا تتاح للشباب ذوي الإعاقة في كثير من الأحيان الفرص نفسها للوصول إلى تنمية المهارات، والخبرة العملية، وفرص العمل، مقارنة بغيرهم من الشباب. فالعوائق في التعليم، ومساحات التدريب، وأماكن العمل، قد تحدّ من خياراتهم، رغم ما يمتلكونه من اندفاع ومواهب وقدرات.

من خلال برنامج اليونيسف "التعلّم من أجل الكسب"، وبتمويل من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني KfW، يكتسب الشباب الأكثر ضعفاً مهارات مرتبطة بسوق العمل، والحصول على خبرة عملية، وفتح مسارات نحو الدخل والتوظيف، بما في ذلك الشباب ذوو الإعاقة الذين غالباً ما يُحرمون من الفرص المتكافئة للتعلّم والعمل وبناء مستقبل أكثر استقلالية.

من التدريب الزراعي إلى التوظيف

في البقاع الغربي، انضم إبراهيم، البالغ من العمر 20 عاماً، إلى تدريب مدعوم من اليونيسف حول زراعة العنب في مزرعة عضوية، ضمن برنامج "التعلّم من أجل الكسب". وإبراهيم، الذي يعيش مع إعاقة جسدية تؤثر على حركة يده ورجله، كان يبحث عن عمل، لكنه واجه عوائق كبيرة في العثور على فرصة تراعي احتياجاته.

Ibrahim. 20 years old, L2E programme participant cutting a branch

خلال التدريب، اكتسب إبراهيم مهارات زراعية عملية، شملت تقليم أشجار العنب وبعض مهام العناية البسيطة بالمزرعة. وقد أتاحت له بيئة التعلّم أن يشارك بشكل كامل، فيما قام صاحب العمل بتكييف ظروف العمل بما يتناسب مع احتياجات ، بما في ذلك توفير ساعات عمل مرنة واستراحات عند الحاجة. كما ساهم تدريب المهارات الحياتية في تعزيز ثقته بنفسه وتقوية دافعيته للنجاح.

يقول إبراهيم: "في السابق، كنت أريد أن أعمل، لكنني لم أكن أعرف أين يمكن أن أجد مكاني. أما اليوم، فأشعر أنني قادر على المساهمة ودعم عائلتي."

اليوم، يعمل إبراهيم في المزرعة، ويحصل على دخل شهري، ويساهم في الأعمال الزراعية اليومية. وبالنسبة إليه، فإن هذه الفرصة تتجاوز كونها وظيفة. فهي خطوة نحو الاستقلالية، والثقة بالنفس، والمشاركة بشكل أكبر في مجتمعه.

مهارات الخياطة: روتين تحوّل إلى مسؤولية

في طرابلس، وجد محمد، البالغ من العمر 19 عاماً، مساره من خلال الخياطة. ومحمد، الذي يعيش مع التوحّد، انضم إلى تدريب قائم على الكفاءات ضمن برنامج "التعلّم من أجل الكسب"، بعدما أظهر اهتماماً واضحاً ودافعية قوية للتعلّم.

وبفضل بيئة تدريب داعمة وآمنة ،مرافقة عند الحاجة، أصبح محمد تدريجياً جزءاً من المجموعة. وقد واظب على الحضور، وشارك في التدريب، وطوّر اهتماماً واضحاً بإنتاج الجوارب، حيث أظهر قدرة عالية على التركيز والعمل بدقة.

Mohamad, working with the maching

يقول محمد: "أحب هذا العمل. أستطيع أن أتعلّم، وأستطيع أن أعمل، وأن أكون مع الآخرين."

بعد إكمال تدريبه وخبرته العملية، انتقل محمد إلى مرحلة التوظيف. وهو يعمل اليوم ثلاثة أيام في الأسبوع، ويكسب دخلاً، مع الحفاظ على الروتين والروابط الاجتماعية المهمة بالنسبة إليه.

بالنسبة إلى محمد، لا يقتصر العمل على الدخل فقط. فهو أيضاً مصدر للانتظام، والانتماء، والثقة التي تأتي من أن يُمنح دوراً ويُوثق بقدرته على القيام به.

ما يُحدثه الدعم من فرق

لإبراهيم ومحمد قصتان مختلفتان، ومهارات وتطلعات مختلفة. غير أن رحلتيهما تحملان رسالة مشتركة: إن الشمول لا يتحقق من خلال إتاحة الفرصة فقط، بل يتطلب أيضاً الدعم المناسب، وبيئات تعلّم ملائمة، وأصحاب عمل مستعدين للتكيّف.

بالنسبة إلى إبراهيم، كان ذلك يعني اكتساب مهارات زراعية في مكان عمل يستجيب لاحتياجاته الجسدية.
أمّا بالنسبة إلى محمد، فكان بإيجاد إيقاع عمل يحترم روتينه ويدعم نموّه.

معاً، تُظهر قصتاهما ما يمكن أن يصبح ممكناً عندما يحصل الشباب ذوو الإعاقة على الدعم، والتسهيلات الملائمة، والفرص التي يحتاجون إليها للمشاركة، والمساهمة، والازدهار.

تعلّم يفتح أكثر من باب

من خلال برنامج "التعلّم من أجل الكسب"، تدعم اليونيسف، بتمويل من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني KfW، الشباب الأكثر ضعفاً في لبنان من خلال تنمية المهارات، وتوفير الخبرة العملية، وفتح مسارات نحو الدخل والتوظيف.