إيمان تتحدى المعايير المجتمعية: كرة القدم ليست فقط للفتيان
واجهت إيمان رفض عائلتها لحبها لكرة القدم، لكنها نجحت في تغيير آرائهم بفضل مهارات التفاوض التي اكتسبتها
- English
- العربية
خلال إحدى جلسات برنامج "مهارات الحياة للفتيات"، بدعم من اليونيسف، جلست الفتيات في مجموعات من اثنتين، يتشاركن تجاربهن حول التحديات التي يواجهنها كمراهقات في مجتمعاتهن. تحدثن عن الضغوط الاجتماعية والقواعد غير المعلنة والتوقعات المفروضة عليهن لمجرد كونهن فتيات. وبرزت فكرة مشتركة: لا ينبغي أن يحد النوع الاجتماعي ما يمكن أو لا يمكن للإنسان القيام به.
برز صوت واحد بوضوح. صوت إيمان شروف، البالغة من العمر 18 عامًا، متحدّثةً بحماس عن حبها لكرة القدم والتحديات التي واجهتها من عائلتها. في كل مرة كانت تعبر عن رغبتها في اللعب، كانت تتلقى ردًا محبِطاً: "هذه الرياضة ليست للفتيات." كانت تدرك أن ذلك غير عادل، لكنها تساءلت كيف يمكنها تغيير وجهة نظرهم؟
من خلال برنامج "مهارات الحياة للفتيات"، تعلمت إيمان عن الأدوار الجندرية، وأساليب التفاوض، والدفاع عن الذات. ساعدتها الجلسات على إدراك أن الدفاع عن حقوقها لا يعني المواجهة، بل التواصل الفعّال. وفي إحدى الليالي، أرسلت رسالة إلى مدربتها تقول فيها: "تحدثت مع عائلتي عن الأمر. ولأول مرة، استمعوا إلي. شرحت لهم لماذا تعني لي كرة القدم الكثير، ووافقوا على السماح لي باللعب!"
طبقت المهارات التي اكتسبتها استمعت إلى مخاوف عائلتها، وعبرت عن شغفها بثقة، واقترحت حلولًا وسطية. هذه المرة، بدلاً من رفضها، أدركت عائلتها مدى إصرارها ومنحوها فرصة. بالنسبة لإيمان، لم يكن الأمر يتعلق بكرة القدم فقط، بل بإلهام الفتيات الأخريات على التعبير عن أنفسهن، وتحدي القيود، والسعي وراء شغفهن. وأكدت قائلة: "إذا تمكنتُ من تغيير وجهة نظر عائلتي، فأنا متأكدة أن فتيات أخريات يمكنهن فعل ذلك أيضًا."
واجهت إيمان تحدياتها الخاصة، ولكنها واجهتها بعزيمة. عملت باستمرار على تطوير مهاراتها وبناء ثقتها بنفسها، ورفضت أن تدع الشكوك تعيقها. وأثناء التدريب على مهارات الحياة، برزت كقائدة، تقود النقاشات وتشجع زميلاتها على التعبير عن آرائهن بحرية.
ما جعل إيمان متميزة هو إيمانها بقوة التعاون. أدركت أن القيادة لا تعني فقط تحمل المسؤولية، بل تعني أيضًا توحيد الآخرين. عززت روح الفريق، وحرصت على أن تشعر كل فتاة بأنها مسموعة ومقدرة، مما عزز الشعور بالوحدة والقوة الجماعية.
من خلال المهارات الحياتية المخصصة للفتيات، التي تقدمها اليونيسف وشركاؤها، تكتسب الفتيات المراهقات الأدوات اللازمة لمواجهة التحديات، وبناء الثقة، واتخاذ المبادرات داخل مجتمعاتهن. والأهم من ذلك، أن البرنامج يعزز شبكة من التضامن والتمكين، حيث تتكاتف الفتيات لدعم بعضهن البعض والعمل معًا من أجل بناء مستقبل أكثر إشراقًا.