قوة "دعم الفتيات بعضهن البعض": رحلة حنان
كانت حنان مترددة وخجولة، لكنها اكتشفت قوتها من خلال دعم الفتيات الأخريات، لتصبح قائدة ومرشدة بينهن
- English
- العربية
عندما تدخل الفتيات الجديدات إلى المركز لأول مرة، تكون حنان البالغة من العمر 16 عامًا، أول من يستقبلهن. ترحب بهن بحرارة، وتعرفهن على المكان، وتقدمهن إلى المعلمات، وتحرص على ألا يشعرن بالوحدة. ولكن قبل عام فقط، لم تكن تتخيل نفسها في هذا الدور أبدًا.
قبل انضمامها إلى برنامج "مهارات الحياة للفتيات"، بدعم من اليونيسف، كانت حنان مترددة وغير واثقة من نفسها، تخشى اتخاذ القرارات الخاطئة. كان اتخاذ القرارات أمرًا صعبًا بالنسبة لها، وكانت تفتقر إلى الثقة بالنفس لاتخاذ القرارات. كانت ترغب في مساعدة الآخرين لكنها لم تكن تعرف دائمًا كيف تتواصل معهم.
مرت حنان برحلة تحوّلية بعد انضمامها إلى البرنامج. من خلال المناقشات التفاعلية والتمارين الممتعة وبناء الصداقات مع فتيات في مثل عمرها، اكتشفت أن القيادة لا تعني السلطة، بل تعني التضامن والتشجيع. تعلمت أن تثق بحدسها، وتعبّر عن آرائها، وتدرك أن القيادة قد تبدأ أحيانًا فقط بالثقة في خياراتها.
قالت حنان: "قبل أن أنضم إلى برنامج مهارات الحياة، كنت أجد صعوبة في اتخاذ القرارات. كنت مترددة دائمًا وغالبًا ما كنت أتخذ قرارات خاطئة. ولكن بفضل التدريب، أصبحت الآن قادرة على اتخاذ قرارات صائبة ولم أعد أقع في الأخطاء ذاتها."
كانت هناك لحظة لا تُنسى بالنسبة لها. وصلت فتاة جديدة إلى المركز، وكانت هادئة ومترددة. بدلاً من الاكتفاء بجولة تعريفية، بدأت حنان محادثة معها، تسألها عن اهتماماتها، مخاوفها، وآمالها. كان لهذا التفاعل البسيط تأثير كبير. أخبرتها الفتاة فيما بعد، أن لطف حنان جعلها تشعر بالأمان وساعدها على الاندماج في البرنامج بثقة.
لم يقتصر تأثير برنامج "مهارات الحياة للفتيات" التي تقدمه اليونيسف وشركاؤها، على تزويد حنان بالمهارات فقط، بل منحها أيضًا شعورًا بالانتماء. أصبحت المجموعة التي كانت في البداية تتألّف من فتيات لا تعرفهنّ، دائرة دعم لها ووجدت في هذه المجموعة مساحة أكثر أمانًا. قالت: "ما لفت انتباهي هو أننا كنا مجموعة من الفتيات نعمل معًا كفريق واحد، متّحدات وداعمات لبعضنا البعض كالأخوات."
بالإضافة إلى ذلك، عرّفها البرنامج على موارد حيوية، مثل كيفية طلب المساعدة عند الحاجة، والتواصل مع شبكات الدعم، والبقاء آمنة على الإنترنت. تبّنت حنان مفهوم القيادة ليس فقط من خلال قيادة الأنشطة الجماعية، ولكن من خلال أن تكون مرشدة ومصدر تشجيع لزميلاتها. وأوضحت: "أدخلت الفرح إلى قلوب فريقي، وكنت دائمًا أشجعهم على التمّسك بالأمل وعدم الاستسلام للحزن، لأن التفاؤل هو مفتاح النجاح."
اليوم، تذهب أفكار حنان إبى أبعد من المركز. تحلم بإنشاء شبكة أوسع يمكن للفتيات من خلالها دعم بعضهن البعض خارج الجلسات التدريبية، لتعزيز الدروس التي تعلّمنها وضمان عدم شعور أي فتاة بالوحدة. وأكدت: "أنصح جميع الفتيات بالانضمام إلى هذا التدريب لأنه سيعود عليهن بالفائدة، كما حدث معي."
من خلال برنامج المهارات الحياتية المخصصة للفتيات، المدعوم من اليونيسف، تكتسب الفتيات المراهقات الأدوات اللازمة لمواجهة التحديات، وبناء الثقة، واتخاذ المبادرات داخل مجتمعاتهن. والأهم من ذلك، أنها توفر مساحة تمكن الفتيات من دعم بعضهن البعض، مما يساهم في بناء شبكة من التضامن والقوة. رحلة حنان تجسّد قوة الفتيات في تمكين بعضهن البعض—حيث يمكن لكل بادرة صغيرة من اللطف والقيادة أن تُحدث فرقًا كبيرًا.