“كل يوم يصبح أفضل بفضل أمي”، تقول بشرى، الطالبة ذات الـ16 عامًا في الصف العاشر بمخيم الزعتري للاجئين. القوة والعزيمة التي تحملها اليوم هي ثمرة صمود والدتها ودعمها المستمر الذي قادها عبر أصعب الأوقات في حياتها.
بعد وفاة والدها خلال الحرب في سوريا، أصبحت والدتها هي السند الأساسي للعائلة. “أمي لم تكتفِ بالعمل لتوفير احتياجاتنا، بل كانت تهتم بنا عاطفيًا أيضًا”، تقول بشرى. “كانت تذكرني دائمًا بأنه لا يمكننا التوقف عند الماضي، بل يجب أن نستمر في المضي قدمًا”.
“كل شيء تغير فجأة، والمستقبل بدا غامضًا، لكن أمي كانت دائمًا هناك، تذكرني بأن الأمل لم ينتهِ وأنه لا يزال أمامنا مستقبل نبنيه.”
لم تكن والدتها مجرد مصدر للدعم، بل كانت مثالًا حيًا للصمود. “كانت تجلس معي، تطمئنني، وتؤكد لي أنني قوية بما يكفي لتجاوز أي شيء”، تضيف بشرى. “كانت تردد دائمًا: ’يجب أن تبقي قوية، مستقبلك بين يديك، وهو يستحق أن تعملي من أجله‘.”
لم تكن كلمات والدتها مجرد عزاء، بل كانت دافعًا قويًا. “لم تخبرني فقط أن أكون قوية، بل أظهرت لي معنى القوة الحقيقي”، تقول بشرى. “رأيتها تعمل بلا كلل لتأمين حياتنا، لم تستسلم أبدًا، وكانت تؤمن بي دائمًا، وتقول لي: ’أنتِ أقوى مما تظنين، واصلي العمل بجد، ويمكنك تحقيق أي شيء‘.”
اليوم، بشرى من بين أفضل الطالبات في صفها، وتحلم بأن تصبح محامية لمساعدة الآخرين. “أريد أن أكون مثل أمي”، تقول بفخر. “علمتني أن التعليم هو مفتاح المستقبل الأفضل، وهو الطريقة التي نقاوم بها الصعاب.”
في عام 2015، فرت بشرى وعائلتها من الغوطة في سوريا، هربًا من العنف الذي دمر حياتهم، بعد وفاة والدها خلال الحرب. اتخذت والدتها القرار الشجاع بترك سوريا والبحث عن الأمان في الأردن، حيث وصلوا إلى مخيم الزعتري ليبدأوا حياتهم الجديدة من الصفر. “في البداية، لم يكن لدينا الكثير”، تتذكر بشرى. “لكننا كنا بأمان، وفرصة العودة إلى المدرسة كانت أمرًا لم أتخيل أن أحصل عليه مرة أخرى. كان ذلك يعني لي كل شيء.”
رغم كل ما فقدوه، حرصت والدتها على أن يكون لديهم ما يحتاجونه ليس فقط للبقاء، بل لإعادة بناء حياتهم. “لم تسمح لي بالاستسلام”، تقول بشرى. “عندما كنت أشعر بالإرهاق، كانت تذكرني أننا لا نزال قادرين على بناء مستقبلنا. قوتها كانت الأساس الذي ساعدني في إيجاد قوتي الخاصة.”