إحداث تغيير جذري: كيف انطلقت لانا في مغامرة جديدة في حياتها

"لم أجد وظيفة فقط - بل وجدت خطوتي الأولى نحو تحقيق أحلامي."

عبدالمجيد النعيمي
A woman standing behind a cash register in a supermarket.
UNICEF/El-Noaimi
14 تموز / يوليو 2025

بعد عام كامل من التخرج بشهادة في المحاسبة، أصبحت حياة لانا دائرة من الرفض.

 
مقابلة تلو الأخرى. 
طلب تلو الآخر. 
رفض تلو الرفض.

"كل مرة أتقدم فيها للعمل، أسمع نفس الجواب: ليس لديك خبرة. كنت أفكر: كيف سأكتسب خبرة إذا لم يمنحني أحد فرصة للعمل؟"

لانا، البالغة من العمر 24 عامًا، لم تستسلم — لكن أملها بدأ يتلاشى. كانت تريد أن تعمل، تكتسب الخبرة، وتدخر المال لتحقيق حلمها بفتح صالون تجميل خاص بها — وهو مشروع طالما خططت له — لكنه بدا بعيد المنال.

حتى أنها عرضت العمل مجانًا. ومع ذلك، لم يوافق أحد.

"استمريت في البحث، لكن بعد عام شعرت أنني عالقة. كنت أحتاج فقط فرصة واحدة — باب واحد يُفتح لي."

ثم في يوم من الأيام، وأثناء تصفحها لوسائل التواصل الاجتماعي، رأت إعلانًا جذب انتباهها.

كان إعلانًا عن برنامج "عزم" المدعوم من اليونيسف، وهو برنامج تدريبي ينتهي بالتوظيف، مخصص للشباب لدخول سوق العمل. وصف البرنامج بدا وكأنه مُصمم خصيصًا لها: دعم للشباب الذين لا يملكون خبرة ومساعدة في إيجاد فرص عمل مناسبة. 

تقول لانا: "شعرت أن الاإعلان يتحدث إلي مباشرة."

تقدمت بطلب عبر الإنترنت ودُعيت للمقابلة. هناك، شرحت وضعها — خريجة مؤهلة متحمسة للعمل لكنها تواجه الرفض المستمر. عرض لها الفريق فرصة عمل موظفة عند الصندوق في متاجر أبو عودة — وهو موقع مناسب قريب من منزلها. 

قبل أن تبدأ عملها، خضعت لانا لتدريب على المهارات الأساسية، إلى جانب تدريب عملي داخل المتجر. هذا منحها فرصة لتطوير مهارات حياتية ومهنية، والتدرّب في عدّة فروع، حيث تعلّمت كيفية عمل الأنظمة الداخلية وبناء مهارات قوية في خدمة العملاء. 

"كان من أفضل الأشياء أن التدريب كان مجانيًا بالكامل. "وكانت الوظيفة قريبة من المنزل، فلم أضطر لإنفاق المال على المواصلات — وهذا ساعدني على التوفير لتحقيق حلمي

A woman standing behind a cash register in a supermarket.

التعلّم من خلال الخبرة العملية

خلال فترة التدريب العملي في برنامج "عزم"، تعلّمت لانا كيفية خدمة الزبائن داخل المتجر والتعامل مع الطلبات الإلكترونية ومندوبي التوصيل. كما طوّرت مهارات مهمة في التواصل، وإدارة الوقت، والتعامل مع شكاوى الزبائن بهدوء واحترافية. 

"هذه مهارات يمكنني استخدامها في أي عمل — وخاصةً عندما أبدأ مشروعي الخاص," . 

في الأشهر الثلاثة الأولى، تدربت لانا تحت إشراف مباشر من موظفي متجر أبو عوده، حيث كان هناك دائمًا شخص لإرشادها والرد على أسئلتها. وبعد هذه الفترة، بدأت العمل رسميًا بعقد لمدة عام. 

"كان ذلك اليوم نقطة تحول في حياتي. لم أعد أنتظر فرصة، بل مُنحت واحدة." 

حياة جديدة

A woman standing in a supermarket.

لم تكن الوظيفة وحدها ما حصلت عليه لانا، بل اكتسبت أيضًا ثقة بنفسها وهدفًا واضحًا جديدًا. 

"كنت في السابق انطوائية وأبقى في غرفتي معظم الوقت. الآن أتحدث مع أشخاص جدد يوميًا، أتعلم من الآخرين، وأتواصل اجتماعيًا. أشعر أنني شخص مختلف تمامًا." 

وصل هذا التحول أيضًا إلى بيتها؛ فلأول مرة كانت لديها قصص ترويها عن عملها، وأخبار يومية تشاركها، وفي يوم استلام أول راتب اشترت هدايا لأفراد أسرتها مما كسبته بجهدها. 

"يوم استلمت أول راتب لي، بكينا من شدة الفرح. كانت لحظة مليئة بالمشاعر لكل منّا. لطالما اعتمدت على عائلتي، لكن الآن أعتمد على نفسي. لم تكن لحظة عابرة — بل كانت نقطة تحوّل في حياتي، شعرت فيها بتمكين لم أشعر به من قبل

رسالة لكل من يمرّ بتجربة مشابهة

لكل شاب وشابة يشعرون أن الطريق مغلق أمامهم: لا تستسلموا. الفرص تأتي في وقتها، والفشل ليس نهاية، بل خطوة على طريق النجاح. استمروا في المحاولة، وآمنوا بأنفسكم.» 

حلم لانا بامتلاك صالون تجميل عاد ليتوهّج في قلبها، وهي اليوم تسير نحوه بثبات — تكتسب الخبرة، وتدّخر ما تستطيع، وتواصل الطريق بعزم كل يوم. 

"برنامج اليونيسف أعطاني فرصة عندما لم يمنحني أحد فرصة. الآن لدي الثقة التي أحتاجها. آمل أن يتوسع هذا البرنامج ليصل إلى المزيد من الشباب مثلي في جميع أنحاء الأردن

برنامج التدريب المهني الشتغيلي "عزم"

يزوّد برنامج "عزم" الشباب من الفئات الأكثر هشاشة بتدريب مهني معتمد يؤهّلهم لسوق العمل. يحظى البرنامج بدعم الحكومة الإيطالية عبر الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، إلى جانب جهات مانحة أخرى.