مجابهة جائحة كورونا تفاقم الازمة الانسانية في العراق

أزمة العراق الإنسانية

ليلى على
دعمت اليونيسف ووزارة الصحة في العراق حملات التعقيم في مخيمات الجدعة والسلامية والكرامة للسكان النازحين
يونسيف العراق 2020
22 نيسان / أبريل 2020

لقد شكلت جائحة كورونا (COVID-19) تحديا للبلدان النامية على نحو لم يخطر ببال الكثيرين، منذ أسابيع قليلة. وفي العراق، لاحظنا بقلق بالغ، أنا وزملائي ما كانت تواجهه أوروبا والولايات المتحدة وكيف جاهدت لاحتواء الفايروس. فقد اكتظت المستشفياتن وكان هناك نقص حادُّ في معدات الفحص والوقاية، بينما استمرت أرقام الوفيّات بالارتفاع وبوتيرة صادمة.

كما كُنّا نسأل أنفسنا، إذا كان الامر بهذا السوء "هناك"، فما الذي يمكن أن يكون عليه الحال في بلد هشّ مثل العراق تعرض نظام الرعاية الصحية فيه للدمار نتيجة لعقود طويلة من الصراعات وقلة الاستثمار؟ ناهيك عن اكثر من مليون ومائتي ألف مواطن ما زالوا يرزحون تحت النزوح في مخيمات رسمية وغير رسمية، يصعب – بل يتعذّر – فيها تطبيق التباعد الاجتماعي.

دعمت اليونيسف ووزارة الصحة في العراق حملات التعقيم في مخيمات الجدعة والسلامية والكرامة للسكان النازحين
يونسيف العراق 2020
دعمت اليونيسف ووزارة الصحة في العراق حملات التعقيم في مخيمات الجدعة والسلامية والكرامة للسكان النازحين

لغاية السابع عشر من نيسان (أبريل) الماضي،  أبلغ العراق عن 1434 إصابة بفايروس كورونا  المستجد (COVID-19)أضافة إلى (80 حالة وفاة) في جميع المحافظات أو عموم البلد. كما هناك حوالي ما يترواح بين 20 إلى 30 حالة جديدة كمعدّل يومي.

لقد فرضت الحكومة حظرا شاملا للتجوال على عموم البلد، للمساعدة في احتواء الفيروس. كما هرعت اليونيسف وغيرها من الوكالات الإنسانية الأخرى لزيادة الاستعداد والجهوزية  للطوارئ واعداد خطط الاستجابة، بما في ذلك مكافحة المعلومات الخاطئة الخطيرة التي كانت تنتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

فتم تنظيم حملات للتوعية باستخدام فريق إذاعية جوّالة لنشر الرسائل بشأن غسل اليدين والتباعد الاجتماعي. كما قامت اليونيسف بتركيب العديد من المغاسل او محطات غسل اليدين الجماعية في مواقع مختلفة لتشجيع ممارسات غسل اليدين بعد توزيع المنظفات، بما في ذلك الصابون والدلاء.

قالت حميدة لاسيكو، ممثلة اليونيسف في العراق:  "في حالات الطوارئ المتعلقة بالصحة العامة ، يمكن للمعلومات أن تنقذ الأرواح. لذا فإن إحدى الأولويات الرئيسية لليونيسف هي ضمان حصول الأطفال والشباب وأسرهم على المعلومات الدقيقة بشأن كيفية حماية أنفسهم وأحبائهم خلال فترة الجائحة."

وأضافت قائلة: "حتى هذه اللحظة لم تسجّل حالات اصابة بفايروس كورونا في المخيمات التي يعيش فيها بعض من العراقيين الاكثر ضعفا وهشاشة – لذا يتوجب علينا ان نفعل كل ما بوسعنا ليبقى الامر على هذا النحو."

دعمت اليونيسف ووزارة الصحة في العراق حملات التعقيم في مخيمات الجدع والسلامية والكرامة للسكان النازحين إلى جانب توفير مرافق غسل اليدين ومستلزمات النظافة ونشر رسائل التوعية الرئيسية # COVID19.
يونسيف العراق 2020
دعمت اليونيسف ووزارة الصحة في العراق حملات التعقيم في مخيمات الجدع والسلامية والكرامة للسكان النازحين إلى جانب توفير مرافق غسل اليدين ومستلزمات النظافة ونشر رسائل التوعية الرئيسية # COVID19.

حالة طوارئ داخل حالة طوارئ أخرى

بعض موارد اليونيسف المالية المخصصة للعملية الإنسانية الأكبر قد تمت مناقلتها اعادة تخصيصها  للتركيز على أنشطة الوقاية والاستجابة في مخيمات اللاجئين والنازحين.

بالتنسيق مع وزارة الصحة والبيئة، قامت الفرق التي تدعمها اليونيسف بتعقيم وتعفير مخيمات محافظة نينوى، بما في ذلك مخيمات جادة وحمام العليل والسلامية؛ كما انطلقت أنشطة مماثلة للمخيمات في مواقع أخرى.

كما تم تجهيز العاملين في المجال الصحي، من الذين يقدمون رعاية حرجة في المخيمات، بمعدات الوقاية الشخصية التي أصبح من النادر ان يتم تجهيزها لهم.

كما قال الدكتور معظم، رئيس قسم الصحة والتغذية في مكتب اليونيسف في العراق: "مع كل التركيز على تجهيز المستشفيات بمعدات الحماية الشخصية، فإن العاملين في المجال الصحي في مخيمات النازحين معرضون لخطر أن يتعرضوا للنسيان".

وأضاف قائلا: "لقد كانوا حريصين كل الحرص على سلامتهم في وقت يمكن فيه لكل نوبة سعال أو نزلة برد أن تنقل الفايروس. كنا نعلم أنه يتعين علينا دعمهم بسرعة لكي يتمكنوا من مواصلة دعم الآخرين."

بدأ الدكتور معظم وفريقه في استكشاف كيفية الحصول على معدات الوقاية الشخصية. فاشتروا 4000 عدّة منها من خلال مجهّز محلي، بما في ذلك القفازات وأقنعة الوجه (كمامات الجراحين)، والمآزر، وغيرها من العناصر للعاملين في مجال الصحة. وتم طلب 30.000 مجموعة معدات وقاية شخصية أخرى، ويفترض أن تصل إلى العراق بمجرد أن تخفف القيود اللوجستية العالمية.

قلب المكتسبات جميعا

عند النظر إلى المستقبل، يُخشى من أن تؤدي الجائحة إلى تفاقم التفاوت المتسارع في المجتمع العراقي، ويعكس المكتسبات المتواضعة التي تحققت للأطفال منذ انتهاء الذي كان منتشرل في المنطقة قبل عامين.

وفي هذا الصدد قالت لاسيكو: "لا شك أن الأثر الاقتصادي لجائحة كورونا ( COVID-19) سيؤدي إلى إغراق الأسر الأكثر ضعفاً في العراق في قعر الفقر، والأطفال هم الذين سيدفعون الثمن. إذ سيجدون أنفسهم مضطرين إلى العمل، وستزداد زيجات الأطفال، وسيزداد العنف الأسري. وهذا ما يجب أن نحميهم منه".

كما أن هناك مخاوف من المخاطرة بصحة الأطفال بطرق أخرى. فقد توقفت حملات التطعيم، أو تباطأت بشكل ملحوظ بسبب تدابير التباعد الاجتماعي. في بلد لم يتم فيه تطعيم نصف الأطفال فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 12 و 23 شهرا ، ضد الأمراض التي يمكن الوقاية منها، وكل تأخير في تعزيز المناعة يمكن أن يزيد من خطر انتشار بعض الأمراض كالحصبة وشلل الأطفال.

كما أن سبل العيش معرضة للخطرأيضا – أحيث أن الخط الساخن المشترك بين الوكالات، والذي يوفر معلومات حول مساعدة العائلات النازحة، أوضح أن ما يقرب من 60 بالمائة من المتصلين في الشهرين الماضيين كانوا قلقين بشأن انعدام إلى الموارد المالية لديهم، وتناقص فرص العمل.

ليلى علي، أخصائية الاتصالات في يونيسف العراق.