قصة زينب مع الصحة النفسية

البحث على القوة والأمل

شهد بطرس بلبل
Zaynab, at the Women and Girls Safe Space at Ashti IDP camp, Sulaymaniyah Governorate, Iraq.   
UNICEF/Shwan
16 تموز / يوليو 2024
البحث على القوة والأمل

في مخيم آشتي للنازحين داخلياً في السليمانية، تجسد زينب كريم البالغة من العمر ٣٦ عاماً والمنحدرة من محافظة صلاح الدين نموذجاً للصمود. تزوجت زينب عندما كان عمرها ١٥ عامًا، وأصبحت أمًا لأول مرة عندما كان عمرها ١٦ عامًا، ولديها الآن ثمانية أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر تسعة أشهر فقط.

كانت حياة زينب مليئة بالصعوبات، ضاعفها زوج غير مستجيب. تزوجت وهي طفلة صغيرة، وتم دفعها إلى دور الأم الشابة بينما كانت هي نفسها لا تزال طفلة. وتتذكر قائلةً: "كانت صحتي النفسية في حالة مزرية"، حيث كانت مثقلة بالمسؤوليات الهائلة التي جاءت في وقت مبكر جدًا. شعرت بالعجز وعدم وجود هدف في حياتها، وكثيراً ما فكرت في الانتحار. لحسن الحظ، وجدت الأمل عندما أخبرها الجيران عن جلسات دعم الصحة النفسية في المساحة الآمنة للنساء والفتيات في المخيم. كانت مترددة في البداية، إلا أن ردود الفعل الإيجابية من جيرانها شجعتها على حضور جلسة الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي التي تنظمها اليونيسف. الترحيب الحار من الباحثة الاجتماعية جعل زينب تشعر بالراحة في الإفصاح عن حالتها وقررت أن تجرب هذه الجلسات. أدركت زينب أن بإمكانها تحسين وضعها والثقة بالآخرين.

درب الشفاء

في غضون يوم واحد من تواصل زينب مع الباحثة الاجتماعية روزكار أكرم لطلب المساعدة، تحركت روزكار. واستنادًا إلى مسار الإحالة في مخيم آشتي، قامت بتوجيه زينب نحو مقدمي خدمات متخصصين آخرين مشهورين بخبرتهم في دعم الأفراد في حالات مماثلة. بعد عدة جلسات، طلب مقدمو الخدمة من روزكار أن تقدم لزينب جلسات دعم نفسي واجتماعي مستمرة. وقاموا معًا بتهيئة بيئة داعمة، مما أتاح لزينب فرصًا للمشاركة في الأنشطة المصممة لتعزيز سلامتها العاطفية والاجتماعية. 

بدأ شفاء زينب بعشر جلسات فردية. تقول زينب: "كنت أكسر الأطباق في المنزل لأن زوجي لم يكن يهتم بي". وفرت لها الجلسات ملاذًا يمكنها من خلاله التعبير عن ألمها وغضبها. قدم البرنامج أكثر من مجرد الدعم؛ فقد كان يمثل فرصة لاستعادة صحتها النفسية، وبالتالي حياتها. أصبحت المساحة الآمنة مكانًا يمكنها أن تبدأ فيه إعادة بناء نفسها. وتدريجيًا، تغيرت طريقة تفكيرها تدريجيًا بفضل الباحثة الاجتماعية التي ذكّرتها بأن "لا شيء يستحق الألم والغضب الذي تعيشينه، وأن أطفالك بحاجة إليك".

انضمت زينب أيضًا إلى جلسات جماعية مع نساء أخريات يواجهن تحديات مماثلة. وقد لعب دعم الأقران والصداقات التي كونتها دورًا حاسمًا في تحولها. فرؤية الآخرين وهم يخوضون صراعاتهم ويخرجون أقوى أعطت زينب منظورًا جديدًا. تقول زينب: "أنا الآن أكثر هدوءًا مع أطفالي في المنزل، وأعلم أنهم ليسوا مسؤولين عما كنت أمر به". وبمرور الوقت، انتقلت زينب من الشعور بالإرهاق والعبء إلى أن تصبح أكثر هدوءًا وثقة بالنفس في دورها كأم. 

Young mother Zaynab and social worker Rozhgar at the Women and Girls Safe Space at Ashti IDP camp, Sulaymaniyah Governorate, Iraq.   
UNICEF/Shwan

تؤكد روزكار على أهمية استمرار الرعاية. وتوضح قائلة: "سنواصل دعم زينب". يسلط هذا الدعم المستمر الضوء على الدور الحاسم للمساعدة المجتمعية والمهنية في التعافي النفسي.

تُظهر رحلة زينب، بدعم من اليونيسف وبتمويل من مكتب المساعدة الإنسانية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، القوة التحويلية لخدمات الصحة النفسية التي يمكن الوصول إليها، والتي توفر الأمل والقدرة على الصمود للمحتاجين.

ملاحظة: من أجل حماية خصوصية وسرية الأفراد المذكورين في هذه القصة، تم تغيير بعض الأسماء.