بين الجوع والقصف: واقع مؤلم في غزة على مرأى من العالم

بعد مرور ٢٢ شهرًا على الحرب الوحشية في قطاع غزة، يدفع الأطفال وعائلاتهم الثمن الأغلى. ورغم كل التحديات، لا تزال اليونيسف تعمل في الميدان بلا كلل أو ملل.

ياسمين المغربي
cover photo
UNICEF
28 آب / أغسطس 2025

واحد من كل خمسة أطفال حديثي الولادة في غزة يولد قبل أوانه أو بوزن منخفض. لا يحصل الكثيرون على التغذية الأساسية، إما لأن أمهاتهم قُتلن في الحرب، أو لأن المساعدات الإنسانية تُمنع من الوصول، أو لأن انهيار أنظمة الرعاية الصحية والصرف الصحي جعل من الرضاعة الآمنة والوصول إلى الحليب الصناعي أمرًا شبه مستحيل. 

في الوقت ذاته، يخاطر مئات الأطفال بحياتهم فقط للحصول على الطعام. بعضهم يقطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام للوصول إلى مطبخ مشترك ضمن التجمعات السكانية، وآخرون يتوجهون إلى مناطق خطرة على أمل شراء القليل مما يتوفر. لقد أصبح أطفال، مثل محمد ذو الـ١٢ عامًا وفادي ذو الـ١٣ عامًا،، المعيلين الوحيدين لأسرهم. 

cover photo
UNICEF 12-year-old Mohammad, Gaza

طفولة فوق ركام الألم: رحلة محمد للحصول على الطعام 

في قطاع غزة، يعيش الأطفال وعائلاتهم ما يجب ألّا يمر به أي إنسان في حياته. هذا ليس صمودًا، بل ألمًا ومعاناةً. في يوم آخر من القصف والقنابل، خرج محمد لشراء بعض الحاجيات لعائلته، وأثناء وجوده في الخارج، وقع قصف جوي. أُصيب محمد إصابة بالغة في ساقه. قال: "نقلني الناس إلى عيادة في حي الزيتون، لكن كانت هناك دبابات، فعُدنا إلى البيت. في تلك الليلة، أخذوني إلى مستشفى المعمداني". وبعد ١٨ يومًا من إغلاق المستشفى، أُعيد افتتاحه، فنقلته عائلته مجددًا. خضع لعملية جراحية، وتمت خياطة قدمه وتركيب صفيحة معدنية. مثل كثير من الأطفال في غزة، قد لا يتمكن محمد من العودة إلى أبسط لحظات الطفولة. قالت والدته خِتام، بصوت يرتجف: "كان ابني يحب التزلج كثيرًا. اليوم، يجلس كل يوم يحدق في زلاجته، غير قادر على اللعب بها مجددًا". ” 

cover photo
13-year-old Fadi risks his life to bring home food from the GHF distribution for his mother and siblings.

في السراء والضراء: معركة فادي من أجل الطعام 

هل ستخاطرون بحياتكم وتدخلون منطقة حرب من أجل من تحبون؟ سؤال قد يتبادر للذهن في أوقات الأزمات. كثيرون قد يترددون. لكن فادي لم يتردد. من دون لحظة تفكير، دخل منطقة الخطر ليجلب الطعام لعائلته الجائعة. بعد أن فقد والده بسبب الحرب المستمرة في غزة، أصبح المعيل الوحيد لأسرته. قال فادي لليونيسف: "إخوتي وأنا نتضور جوعًا، وكل شيء غالٍ جدًا". 

في ذلك اليوم، تمكن فادي من جلب صندوق طعام واحد فقط. انتصار صغير، لكنه عميق المعنى في واقع يُجبر فيه الأطفال على تحمل أعباء تفوق أعمارهم بكثير. في غزة، يصطف الأطفال لساعات طويلة تحت حرارة لا تُحتمل على أمل تأمين احتياجاتهم الأساسية. كثيرون فقدوا حقهم في التعليم، وفقدوا أفرادًا من أسرهم، وسُرقت طفولتهم بشكل مفاجئ. 

يجب ألّا يكون هذا مصير فادي، أو مصير أي طفل. 

اليونيسف كانت، ولا تزال، وستبقى من أجل الأطفال 

رغم الظروف اللاإنسانية والاستهداف المتواصل للعاملين في المجال الإنساني، لا تزال فرق اليونيسف تعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم المنقذ للحياة للأطفال وعائلاتهم في غزة. يشمل ذلك، على سبيل المثال لا الحصر: الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام، المياه النظيفة، المساعدات النقدية، وغيرها من أشكال الدعم الحيوية التي تُسهم في تعويض جزء ضئيل مما فقده هؤلاء الأطفال. لكن، ومع تفاقم أزمة التمويل، لا يمكننا الاستمرار وحدنا.  نحن نعتمد على كرم المتبرعين أمثالكم لمواصلة هذا العمل المنقذ للأرواح. 

لا تترددوا. تبرعوا بما تستطيعون لمساعدتنا في الوصول إليهم.