دخول مبكر لمركز الشباب

مصطفى وإسكندر يلتحقان بحضانة فريدة من نوعها داخل مركز شباب السيدة زينب

داليا يونس
مصطفى وإسكندر يلتحقان بحضانة فريدة من نوعها داخل مركز شباب السيدة زينب
يونيسف/مصر2021/كريم سليمان
16 حزيران / يونيو 2021

على باب مركز شباب، تتوقع أن ترى المراهقين والشباب الذين يأتون لممارسة الأنشطة الرياضية.. ولكن مركز شباب السيدة زينب مختلف بعض الشيء.

ففي الثامنة صباحًا، يأتي أولياء الأمور بصغارهم إلى الحضانة الموجودة داخل المركز، وهي واحدة من 25 حضانة نموذجية ضمن مبادرة "المركز التطوعي لتنمية الطفولة المبكرة"، وهي مبادرة مشتركة بين وزارة الشباب والرياضة ويونيسف بدعم من مؤسسة H&M.

في الحضانة قابلنا سهام، إحدى الأمهات التي ما إن اقتربت من البوابة حتى ترك طفليها يديها وركضا ناحية ميس إسراء ومستر أحمد (المدرسان المفضلان لكل منها) بفرحة وحماس أنساهما وداع والدتهما التي صارت معتادة على ذلك.

سهام هي صحفية وأم لطفلين: مصطفى (4 سنوات) وإسكندر(سنتان).

مصطفى وإسكندر يلتحقان بحضانة فريدة من نوعها داخل مركز شباب السيدة زينب
يونيسف/مصر2021/كريم سليمان
سبق مصطفى أخيه الأصغر إسكندر في الالتحاق بالحضانة، لكن إسكندر الصغير كان متحمسًا كثيرًا للذهاب مع أخيه الأكبر.

بدأت رحلة مصطفى وإسكندر مع حضانة مركز شباب السيدة زينب بعد إعادة فتح الحضانات مباشرة في 2020، حيث شعرت أمهما بالاطمئنان نظرًا للاهتمام الملحوظ بالنظافة. العامل المهم الآخر هو أن هذه الحضانة بالذات – على عكس كثير من الحضانات التي زارتها سهام – بها مساحات مفتوحة تسمح بالتباعد الجسدي ومساحات مغلقة جيدة التهوية.

لم تكن السنة التي سبقت دخول الطفلين للحضانة سهلة على جميع الأطفال والأهالي في مصر، فبسبب جائحة كورونا اضطرت هذه الحضانة لغلق أبوابها لشهور طويلة، ولكن هذا لم يتسبب في توقف دعمها للأطفال عن بعد. 

فأثناء الحظر، زوّدت يونيسف ميسري مراكزتنمية الطفولة المبكرة بأجهزة للاتصال السريع بالإنترنت في لتسهيل التواصل مع أولياء الأمور في المنزل، وتم توفير مكتبة رقمية كمصدر للمعلومات والمواد التعليمية للميسرين والأسر. ووُزعت 819 نسخة مطبوعة من الكتب المتعلقة بصنع الألعاب والأنشطة المنزلية مع الأطفال على الأسر التي لا تملك إمكانية الوصول إلى الإنترنت. وأجرى الميسرون مكالمات هاتفية للمتابعة لتشجيع وتوجيه الآباء بشأن كيفية قضاء وقت ممتع مع أطفالهم. وتلقت جميع المراكز مجموعة أدوات النظافة الصحية (بما في ذلك الأقنعة والكلور والصابون، إلخ) وتدريب الميسرين على ممارسات النظافة الموصى بها لدعم إعادة فتح أبوابها.

تقول سهام: "مش أي حضانة كان ينفع نروحها بعد الكورونا، هنا فيه حد بيغسل إيديهم طول الوقت، وبيعودوهم على تعقيم إيديهم بالكحول.. لدرجة إن ابني مرة بحطله كحول في إيده فقال لي: زي مستر أحمد؟ فهور بينقل السلوكيات من الحضانة للبيت."

مصطفى وإسكندر يلتحقان بحضانة فريدة من نوعها داخل مركز شباب السيدة زينب
يونيسف/مصر2021/كريم سليمان
في الحضانة، يستمتع الطفلان بالأنشطة الحركية في ملاعب مركز الشباب، وألعاب الليجو التي تساعد على تنمية أنواع الذكاء المختلفة.

سبق مصطفى أخيه الأصغر إسكندر في الالتحاق بالحضانة، لكن إسكندر الصغير كان متحمسًا كثيرًا للذهاب مع أخيه الأكبر. ترى سهام أن سر تعلق إسكندر الصغير الشديد بالحضانة هو أن هناك ما يشغله ويستكشفه طوال الوقت.

في الحضانة، يستمتع الطفلان بالأنشطة الحركية في ملاعب مركز الشباب، وألعاب الليجو التي تساعد على تنمية أنواع الذكاء المختلفة. كما يشاركان في ألعاب فردية وجماعية يقدمها الميسرون والمتطوعون من الأهالي الذين دربتهم يونيسف ضمن ضمن 608 ميسر وميسرة في القاهرة وأسوان والإسكندرية لتقديم الرعاية لمرحلة الطفولة المبكرة، بالإضافة لـ72 من الأمهات المتطوعات اللاتي يشاركن في بعض أنشطة الحضانة مثل الرحلات وحفلات أعياد الميلاد وتقديم الدعم لبعضهن البعض.

تحاول سهام طوال الوقت أن تنمي العلاقة الصحية بين ابنيها، وترى بأن الكثير من الأهالي يقعون في فخ تحميل الابن الأكبر مسئولية أخوته الأصغر بشكل مبالغ فيه يجعله يشعر بالغيرة وقلة الاهتمام، في حين أنه يجب على الأم الاهتمام بتنمية ثقة الطفل بنفسه والثناء على تصرفاته الإيجابية.

لمساعدة الأمهات مثل سهام، أطلقت يونيسف مصر في 2021 "بوابة التربية"، وهي دليل للأهالي ومقدمي الرعاية للأطفال من سن 0 – 18 سنة لمساعدتهم - بأدوات وتقنيات عملية - على تربية طفل منضبط ذاتيًا من خلال التواصل والاستماع و - في نفس الوقت – وضع نظام وحدود واضحة.

مصطفى وإسكندر يلتحقان بحضانة فريدة من نوعها داخل مركز شباب السيدة زينب
يونيسف/مصر2021/كريم سليمان
تقول سهام لوالدة كرمة (على اليمين): "مصطفى أول ما جه الحضانة مكانش بيتكلم أصلًا، بعد ما جه الحضانة كنا مرة ماشيين في الشارع ولقيته بيمسك إيدينا وبيقوللي: كرمة النهاردة قالتلي انتا حلو أوي.. وأنا قلتلها انتي جميلة أوي وأنا بحبك.. وإنه عايز يجيبلها فستان وطرحة ويعيشوا في بيت كبير.. كويس إننا اتقابلنا علشان لو بقينا حماوات في المستقبل!"

في آخر اليوم، أتت سهام لاصطحاب مصطفى وإسكندر، وقابلت -للمرة الأولى- والدة كرمة زميلة مصطفى. سلّمت عليها بحرارة قائلة: "مصطفى أول ما جه الحضانة مكانش بيتكلم أصلًا، بعد ما جه الحضانة كنا مرة ماشيين في الشارع ولقيته بيمسك إيدينا وبيقوللي: كرمة النهاردة قالتلي انتا حلو أوي.. وأنا قلتلها انتي جميلة أوي وأنا بحبك.. وإنه عايز يجيبلها فستان وطرحة ويعيشوا في بيت كبير.. كويس إننا اتقابلنا علشان لو بقينا حماوات في المستقبل!"