العنف في التربية

تأديب، أم إيذاء؟

تأديب، أم إيذاء؟
يونيسف/مصر 2019

قد يتعرض الأطفال للعنف على يد الذين يفترض أن يوفروا لهم الحماية والرعاية، وفي كثير من الأحيان، يُعتبر هذا العنف - وبعضه شديد القسوة - مقبولًا وطبيعيًا من قبل الذين يمارسونه من الكبار (بل وأحيانًا من قبل الأطفال أنفسهم). 

فيما يلي بعض المفاهيم الخاطئة لدى مقدمي الرعاية بشأن التربية والتأديب

"كلنا تم ضربنا ونحن أطفال ولم يؤثر ذلك علينا سلبًا"

كلنا تم ضربنا ونحن أطفال ولم يؤثر ذلك علينا سلبًا
الحقيقة: 
  • في حين أن البعض منا قد يكون محظوظًا لتأثره بشكل طفيف بالضرب وهو طفل، فإن العديد من البالغين الذين تعرضوا للضرب في طفولتهم يتدنى لديهم احترام الذات، وتظهر عليهم علامات الاكتئاب والقلق، ويصبحون عنيفين ولديهم مشاعر سلبية تجاه والديهم. 
  • أظهرت جميع الأبحاث على الضرب نتائج سلبية له على الأطفال. فالضرب يزيد من احتماليات المشاكل العقلية والنفسية، والسلوك الإجرامي، وتعرض الطفل للانتهاك الجسدي من قبل الآخرين في المستقبل، والآثار السلبية على نمو دماغ الطفل، وتدني احترام الذات والثقة بالنفس.

"الضرب والصراخ يعلم الأطفال التصرف بشكل أفضل"

الضرب والصراخ يعلم الأطفال التصرف بشكل أفضل
الحقيقة: 
  • الضرب والصراخ يرعبان الأطفال ويضغطان عليهم بما يؤثر على مهاراتهم في التعلم، وقد يتصرفون على نحو أفضل لفترة قصيرة جدًا ولكن على المدى الطويل قد يصبحون عدوانيين وتعساء. 
  • الضرب والصراخ يؤثران على ثقة الأطفال بالوالدين والقرب منهما على المدى الطويل، وهذا يؤدي بهم إلى إخفاء مشاكلهم عن الأهالي في المستقبل بدلًا من مشاركتها معهم للحصول على مساعدتهم. 

"الضرب هو الصورة الوحيدة للعنف في التربية"

الضرب هو الصورة الوحيدة للعنف في التربية
الحقيقة: 

على عكس ما يظن البعض، الض رب ليس الصورة الوحيدة لاستخدام العنف في التربية، فهناك: 

  • العنف النفسي/العاطفي: مثل إهانة الطفل وانتقاده بشكل سلبي وتخويفه واستخدام الألفاظ الجارحة معه والزج به في الشجار بين الأهالي. 
  • الإهمال: مثل عدم تلبية احتياجات الطفل الجسدية والنفسية وعدم حمايته من الخطر وحرمانه من الإحساس بالأمان. 

"الحزم يعني أن أكون قاسيًا، بأن أصرخ في أطفالي وأضربهم"

الحزم يعني أن أكون قاسيًا: أن أصرخ في أطفالي وأضربهم
الحقيقة
  • الحزم لا يعني العنف، ولكن يعني وضع حدود وقواعد واضحة والالتزام بها. 
  • تتطلب أساليب تربية الأطفال الفعالة توازنًا بين وضع قواعد أسرية والالتزام بها وبين إظهار الحب والعطف. 

"أنا أضرب أطفالي أو أصرخ فيهم منذ فترة طويلة... فات أوان استخدام أسلوب مختلف"

أنا أضرب أطفالي أو أصرخ فيهم منذ فترة طويلة، فات أوان استخدام أسلوب مختلف
الحقيقة: 
  • نحاول دائمًا أن نقوم بالأفضل لأطفالنا. ولكننا في بعض الأحيان لا نعرف كيف نقوم بذلك. 
  • على الرغم من أنه من الأفضل دائمًا أن نبدأ في وقت مبكر، فقد أظهرت الأبحاث أن الأهالي الذين يبدءون في تطبيق أساليب التربية الإيجابية في أي مرحلة يرون تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا على سلوك وشخصية أطفالهم. 

تعرف أكثر على أشكال العنف وآثاره من هذا الفيديو

تبحث عن وسائل بديلة لتربية الأطفال بلا عنف؟ 
تعرف على التربية الإيجابية 

تبحث عن وسائل بديلة لتربية الأطفال بلا عنف؟
يونيسف/مصر 2019/حامد عفيفي

تركز التربية الإيجابية على بناء علاقة صحية قوية بين الوالدين (أو مقدمي الرعاية من المدرسين والمدربين) والطفل. فهي تقدم حلولًا لمشاكل تربية الأطفال اليومية والتحديات في سلوك الطفل، وذلك بناء على أساليب تطبيقية مدروسة جيدا تخرج أفضل ما في الأطفال والمراهقين. وهي تركز على تنشئة طفل  ومراهق منضبط ذاتيا من خلال التواصل والاستماع. 

عندما نتعلم تقنيات التربية الإيجابية، فإننا نصبح مجهزين بالموارد التي من شأنها تحقيق ما نراه الأفضل لأولادنا، ونفهم أيضا طرقًا إيجابية بديلة لضبط السلوك خالية من أي نوع من العنف، ونعزز علاقتنا بأولادنا. 

بقدر ما يوجد جزء من التربية يحتاج للاعتماد على الغريزة، فهناك الكثير من المعرفة التي يمكن تعلمها، تعتمد على نتائج أبحاث لسنوات طويلة على آلاف الأطفال والمراهقين وكيفية تربيتهم ليصبحوا أصحاء وسعداء وناجحين. 

تعليم التربية لا يخبرنا عن كيفية تربية أولادنا، وإنما يجهزنا بالأدوات والتقنيات التي تساعدنا على أن نكون أكثر كفاءة وتأثيرًا في تربيتهم. 

 

"تربي أطفالًا مثاليين لا يخطئون "

تربي أطفالًا مثاليين لا يخطئون
  • كل شخص يرتكب أخطاء، بما في ذلك الأهالي. ويحتاج الأطفال والمراهقين لتعلم أن الأخطاء تحدث، ولكنهم مسئولون عن تحديد والاعتراف بأخطائهم وعن محاولة تجنب تكرار نفس الأخطاء في المستقبل. 
  • وظيفة الوالدين ليست إجبار الأبناء على أن يكون مثاليين، لأنه لا يوجد أحد مثالي. وواحدة من وظائفنا كأهالي أن نساعد الأطفال على أن يتعلموا تحمل المسؤولية عن أخطائهم وأن يكون لديهم استراتيجيات بديلة لتفاديها في المستقبل. 

"تقدم حلًا واحدًا لكل الأطفال"

تقدم حلًا واحدًا لكل الأطفال
  • يولد الأطفال بالعديد من الاختلافات في شخصياتهم وقدراتهم وتفضيلاتهم. 
  • كلما فهمنا تفرد أطفالنا، أصبحنا قادرين على مساعدتهم واختيار الوسيلة الأنسب للتعامل معهم. 

"تسمح للطفل أن يفعل ما يشاء"

تسمح للطفل أن يفعل ما يشاء وتجعله مدللًا
  • التربية الإيجابية تخلق توازنًا بين الحزم والطيبة في نفس الوقت، وتعلم الأطفال والمراهقين أن يكونوا مسئولين عن خياراتهم وأفعالهم دون استخدام عنف النفسي والجسدي الذي يؤثر سلبًا على صحتهم. 
  • التربية الإيجابية تقوم على وضع قواعد واضحة للغاية ومتفق عليها بين الأهالي والأطفال، وتشجع الأهالي على السماح للأطفال بالتعامل مع عواقب أفعالهم دون التدخل لإنقاذهم. 

إذن، ماذا نتوقع من تربية أطفالنا بمبادئ التربية الإيجابية؟ ​​​​​

  •  واثقين من أنفسهم ولديهم قدر صحي من تقدير و احترام الذات 
  • • يحبون ويحترمون والديهم ومقدمي الرعاية من مدرسين ومدربين 
  • • يتحدثون مع آبائهم ومقدمي الرعاية بحرية عن المشاكل والتحديات التي تواجههم 
  • • يستمعون إلى النصائح ويتعاونون في تنفيذها 
  • • يتعلمون الانضباط الذاتي ويفعلون ما يعتقدون أنه التصرف الصحيح حتى عندما لا يراقبهم أحد 
  • يقدّرون القيم سواءً العائلية أوالقيم الخاصة بالمدرسة أو التدريب وغيرها من الأماكن 
  • • أقل تأثرا بالضغوط الخارجية سواءً من الأشخاص أو الأفكار المحيطة بهم 
  • • لديهم الدافع لبذل قصارى جهدهم بدافع ذاتي وليس بضغط من أحد 
  • • يتعلمون من أخطائهم ويتحملون المسؤولية عن أفعالهم 
  • • يقيمون علاقات أفضل مع الآخرين في المستقبل 

6 قواعد ذهبية للتربية 

تواصل فعال 

  • تحدث معهم كل يوم، أخبرهم كيف كان يومك، وحدثهم عن بعض ما حققته وأنجزته خلال اليوم والصعوبات التي واجهتك، واستمع لهم أيضًا. 
  • حين تخطئ، وتفقد أعصابك، وتنفجر غاضبًا في وجههم لأي سبب كان، تأكد من أن تعتذر عن ذلك. 
  • حين نضفي الطابع الإنساني على أنفسنا كآباء ونظهر أمام أطفالنا كأشخاص عاديين نخطئ ونصيب ونعترف بذلك، يرتبطون بنا ويشعرون بقربنا منهم أكثر. 

 قواعد تشاركية 

  • أشركهم في وضع القواعد والتوقعات المرجوة، على أن تكون واقعية وقابلة للتحقيق. 
  • اتفقوا معًا على التصرف والإجراء الذي يتم اتخاذه في حالة عدم اتباعهم للقواعد المتفق عليها. 
  • حملّهم مسؤولية عواقب مخالفة هذه القواعد بدلًا من معاقبتهم.

احترام 

  • تأكد من أنك تستمع أكثر مما تتحدث. 
  • احترم آراءهم واختياراتهم، حتى وإن لم تكن تتفق بالضرورة معها.  
  • أظهر لهم أن رأيهم مهم، وأن لهم أهمية واعتبار. 

قدوة حسنة 

  • الآباء: كن قدوة لابنك في كيفية معاملة الرجل الصالح والمحترم للمرأة بكامل الاحترام والثقة.  
  • الأمهات: كوني نموذجًا يُحتذى به لبناتك في كيف ينبغي أن تكون المرأة مستقلة وأن تكون جزءًا أساسيًا لا غنى عنه في الأسرة والمجتمع. 
  • الوالدان المنفصلان: اجعلا الأطفال بعيدًا عن النزاع والخلاف القائم بينكما، ولا تتحدثا بشكل سلبي عن الطرف الآخر أمامهم. في المقابل، أخبراهم بأنكما الاثنين، أنت والطرف الأخر المنفصل، تحبانهم ولكن بطريقة مختلفة، ولا شيء يمكن أن يغير ذلك. 

دعم 

  • ادعمهم حين يحتاجون إلى ذلك. 
  • اسمح لهم بالتعبير عن ذاتهم بحرية. 
  • قم بعمل اللازم لتطوير وتنمية مواهبهم وشجعهم عليها.

حب غير مشروط 

  • تأكد من أن أطفالك يشعرون -ويتذكرون دائمًا- أنهم محبوبون. فحين لا يشعر الأطفال بأنهم محبوبون أو ينتمون إلى أسرة، يفقدون الثقة بالنفس والإحساس بالاستحقاق تدريجيًا. 
  • المواقف الصغيرة مثل العناق وكلمة "أحبك" بدون مناسبة أو سبب تقطع شوطًا طويلًا في تحسين العلاقات مع الأطفال. 

نصائح حسب الفئة العمرية 

الأطفال الصغار (0-13 سنة) 

التربية الإيجابية للأطفال حتى سن 13 سنة

المراهقون (13-18 سنة) 

التربية الإيجابية للمراهقين من سن 13-18 سنة