نرسم الرحلة ونعبر أكثر

رحلة سعي عمر نحو تحسين مستقبل الأجيال القادمة

علا علي، سلمى أبو حسين، ثروت أباظة
Omar’s pursuit towards enhancing the future for younger generations.
Ministry of Youth and Sports 2024
16 نيسان / أبريل 2024

من محافظة الدقهلية ظهر شاب واعد اسمه عمر جابر، يدفعه شغفه لتغيير حياة الأجيال القادمة. بغض النظر عن دوره، كان عمر مصراً على المساهمة في تحسين فرص الأجيال القادمة. هذا الالتزام مهد له الطريق ليصبح أصغر مدرب لمهارات الحياة في برنامج "مشواري"، ومُيسراً دؤوباً في مبادرة "دوّي"، ملتزماً بتمكين الفتيات وهذا تم في خلال سنوات قليلة فقط.

مشوار عمر

في عام 2019، انضم عمر إلى برنامج "مشواري"، وهو برنامج تدعمه منظمة يونيسف بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، ويعمل في عدة محافظات في مصر. يهدف البرنامج إلى تمكين وتدريب الشباب اجتماعياً واقتصادياً، وسرعان ما لاحظ البرنامج إمكانيات عمر كمدرب للشباب والفتيات الأصغر سناً، نظراً لأدائه المتميز خلال التدريبات.

قرب السن بين عمر والمشاركين ساعده على التواصل بسهولة مع الشباب والفتيات، خاصةً وأنه كان في نفس دورهم كمشارك منذ فترة قصيرة. كان عمر يشجعهم، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويحثهم على تطوير مهاراتهم بنفس السرعة التي أوصلته إلى مكانه الحالي كمدرب.

دوّي: لحظة فاصلة

في منتصف عام 2023، شهدت مسيرة عمر تحولاً إيجابياً عندما انضم إلى تدريب مبادرة "دوّي". "دوّي"، المبادرة الوطنية لتمكين الفتيات، تقع تحت الإطار الوطني للاستثمار في الفتيات، وكان لها تأثير كبير على تفكير عمر. أدرك عمر أهمية التركيز على تمكين الفتيات والنظر في الأدوار التي يمكن أن يلعبها الشباب لدعم هذه الرحلة. جذبه التدريب لأنشطة "دوّي"، مثل الحوار بين الأجيال، ودوائر الحكي، والتعلم الرقمي، والتي أظهرت بشكل متكامل كيفية خلق بيئة آمنة وداعمة للفتيات للتعبير عن أنفسهن، وسماعهن، والحصول على الدعم من نظرائهن الذكور.

هذا التركيز على تمكين الفتيات يُعد بالغ الأهمية في مصر، ورغم الجهود الحالية، لا تزال العديد من الفتيات يواجهن حواجز في الوصول إلى التعليم وفرص العمل. مع وجود حوالي 27% من المراهقين غير منخرطين في التعليم أو التدريب أو العمل، ومعدل البطالة بين الفتيات يصل إلى 32%، أي أكثر من ضعف معدل البطالة بين الشباب، تهدف مبادرة "دوّي" إلى سد هذه الفجوة. كان لنشاط التعلم الرقمي، كجزء محوري من أنشطة "دوّي"، تأثير كبير على عمر. سعى التدريب إلى سد الفجوة الرقمية بين الجنسين من خلال تزويد الفتيات بمهارات أساسية، مثل إيجاد فرص التعلم عبر الإنترنت، وبناء الوعي الذاتي، وإنشاء المحتوى الرقمي. كما تعلم المشاركون كيفية الحفاظ على الأمان على الإنترنت، وتقوية المهارات الحياتية الأساسية للنمو الشخصي والمهني. رأى عمر كيف حسّنت هذه المهارات الجديدة من قدرة الفتيات على اتخاذ قرارات مستنيرة، والدفاع عن أنفسهن، وإلهام التغيير داخل مجتمعاتهن - مما يمكنهن اجتماعياً واقتصادياً ويعزز المساواة بين الجنسين.

Omar’s pursuit towards enhancing the future for younger generations
Ministry of Youth and Sports 2024

"من أكتر القصص اللي أثرت فيّ خلال التدريب كانت قصة شخص اسمه أشرف، قابلته بالصدفة في القطار. كان بيساعد شخص تاني في وضع جدول للمذاكرة، فحاولت أساعده بالمعلومات اللي عندي عن تنظيم الوقت. هو استجاب جدًا، وكانت هذه بداية لتدريب أكتر من ١٠٠ شخص من معارفه وأصدقائه على المهارات الحياتية، وبعدها انتشر اسم البرنامج بين كل معارفه وفي بلده كلها. مساعدة بسيطة غيرت جيل."

نرسم الرحلة ونعبر أكثر: مشواري ودوّي معًا كمحركات لتنمية المهارات وإحداث فرق إيجابي في سد الفجوة بين الجنسين

رحلة عمر هي شهادة على الطبيعة المتشابكة لبرنامج "مشواري" ومبادرة "دوّي"، اللذين يكمّل كل منهما الآخر في تحقيق تغيير في المهارات وإحداث فرق إيجابي في سد الفجوة بين الجنسين. من خلال "مشواري"، اكتسب عمر مهارات أساسية في القيادة، والتواصل، وتمكين الشباب، وهي المهارات التي مهدت الطريق لمشاركته في "دوّي". وعندما انتقل إلى "دوّي"، تم تحسين هذه المهارات بشكل أكبر، مع التركيز على المساواة بين الجنسين وتمكين الفتيات. لقد زود "مشواري" عمر بالثقة والكفاءة ليصبح مدرباً، بينما عمّقت "دوّي" فهمه لأهمية التمكين الشامل.

دعمت "متلايف" جهود يونيسف الاستراتيجية لتمكين الشباب، وخاصة الفتيات، من خلال تزويدهم بالمهارات اللازمة لتحسين آفاقهم المستقبلية. قامت يونيسف بتدريب الميسرين والمتطوعين المنتسبين لوزارة الشباب والرياضة، والذين قاموا بتنفيذ معسكرات "دوّي"، مما استفاد منها 10,000 شاب وفتاة من مختلف المحافظات. أتاحت هذه المعسكرات فرصاً لاكتساب مهارات التعلم الرقمي، والمشاركة في الحوار بين الأجيال، والمشاركة في أنشطة مثل أندية المشاهدة والتدريبات المتوفرة عبر موقع "دوّي".

بنى "مشواري" و"دوّي" مع دعم شركاء مثل "متلايف" طريقاً متكاملاً لعمر لمواصلة رحلته في التأثير على الآخرين، وتوفير بيئات يتعلم فيها الشباب والفتيات دعم بعضهم البعض، وسد الفجوات، والعمل نحو مستقبل عادل. تعكس هذه الاستمرارية كيف يمكن للمبادرات الوطنية، المدعومة بشراكات استراتيجية، أن تتكامل لتمكين الأفراد مثل عمر، وكذلك المجتمعات بأكملها، من خلال تشكيل المهارات وتحديث الفكر وإظهار الفرص التي تساهم في تحقيق تغيير مستدام وشامل.

"أكتر مقولة مؤمن بيها في التدريب: اتعلم كل يوم معلومة وطبقها. أهمية إننا ناخد خطوة في كل حاجة بنتعلمها حتى لو خطوة واحدة بس ده اللي هيساعدني على التطوير. أهم شيء بيساعدني إني أكمل في التدريب هو التغيير اللي بشوفه في حياة الشباب اللي بندربهم، والحافز الكبير ليا هو إننا جزء في حلقة كبيرة هدفها توصيل رسالة للأجيال الجديدة إننا سند ليهم، وإن هدفنا مساعدتهم في التغيير."