اجتياز فترة الحمل أثناء جائحة مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)

قابلة خبيرة تتحدث عن أفضل الطرق لحماية نفسكِ وطفلكِ

يونيسف
أم تحمل طفلتها حديثة الولادة
UNICEF/UN0269508/Barrena-Capilla AFP-Services [NOTE: This is a file photo]
21 نيسان / أبريل 2020

الحمل هو فترة رائعة مليئة بالإثارة والتوقعات. ولكن بالنسبة للنساء الحوامل اللاتي يواجهن تفشي مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)، بات الخوف والقلق وعدم اليقين يلقي بظلاله على هذه الفترة السعيدة. لمعرفة المزيد حول الكيفية التي تتيح للنساء حماية أنفسهن وأجنّتهن، تحدثنا مع السيدة «فرانكا كادي»، رئيسة الاتحاد الدولي للقابلات.

إن الفيروس الذي يتسبب بمرض كوفيد-19 هو فيروس جديد، وما زالت الأبحاث العلمية جارية لدراسته. وسوف نحدِّث هذا المقال بمعلومات جديدة حال توافرها.

هل من المأمون مواصلة الفحوص الطبية السابقة للولادة؟

تشعر العديد من النساء الحوامل بالخوف من التوجّه للحصول على الفحوصات الطبية المنتظمة في الوقت الذي يلتزمن فيه بالاحتياطات الضرورية لتجنب الإصابة بعدوى كوفيد-19، من قبيل ملازمة البيت وممارسة التباعد الاجتماعي خارج البيت. وتقول السيدة «كادي»، "بوسعنا أن نرى الكثير من التكيّف يجري في العالم حالياً، حيث بدأت القابلات بتنفيذ مهامهن السريرية أو فحوصات معينة عبر الهاتف، وذلك بغية تقصير الوقت اللازم أثناء الزيارة الفعلية لتفحص الجنين ونموه. وأنا أتوقع أن تقلل النساء الحوامل من الذهاب إلى الأخصائيين الصحيين، وذلك لحماية أنفسهن وحماية الأخصائيين من الإصابة بالمرض، كما ستقتصر مقابلاتهن الفعلية مع الأخصائيين الصحيين على الحالات الضرورية". وقد تجري تعديلات للتكيّف مع الظروف الخاصة لامرأة معينة، مثلاً ما إذا كان حملها منخفض الخطورة أم عالي الخطورة.

وتنصح السيدة «كادي» الأمهات بالتعرف على الخيارات المتوفرة لهن من الأخصائيين الصحيين ومن مجتمعاتهن المحلية، وتقول "إن الشخص المكلف برعايتكِ يدرك احتياجاتكِ تماماً، لذا فإن القابلة أو مختصة التوليد تعرفان ما هو الأفضل لكِ".

وبعد ولادة طفلكِ، من المهم أيضاً مواصلة تلقي دعم وإرشاد مهنيين، بما في ذلك التحصين الروتيني للطفل. تحدّثي مع مزود الرعاية الصحية حول الطريقة الأكثر أماناً لكِ ولطفلكِ للذهاب إلى مواعيد الرعاية الصحية.

إذا كنتُ مصابة بمرض فيروس كورونا (كوفيد-19) فهل سأنقل المرض إلى جنيني؟

ما زلنا لا نعرف ما إذا كان الفيروس ينتقل من الأم إلى جنينها أثناء الحمل. وتقول السيدة «كادي»، "لم يعثر الباحثون على فيروس كوفيد-19 في السائل المهبلي أو في دم الحبل السري أو في لبن الأم"، مع ذلك لا زالت المعلومات تتكشف تباعاً. ولغاية الآن، لم يُكتشف الفيروس في السائل السلوي [السائل الأمنيوسي] أو في المشيمة.

أما أفضل شيء يمكنكِ القيام به فهو اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية للوقاية من الإصابة بفيروس كوفيد-19. ومع ذلك، إذا كنتِ حاملاً أو أنجبتِ طفلاً منذ فترة وجيزة وتشعرين بالمرض، فحينها يجب الحصول على رعاية طبية فوراً والالتزام بتعليمات مزود الرعاية الصحية.

كنتُ أخططُ لولادة طفلي في المستشفى أو في عيادة صحية. فهل ما زال ذلك خياراً جيداً؟

توصي السيدة «كادي» بأنه "ينبغي على النساء أن يسألن القابلة [أو أخصائي الرعاية الصحية] عن رأيها بخصوص المكان الأكثر أماناً لهن، وما هي الاحتياطات المطبقة في الأوضاع المختلفة. ويعتمد الأمر يعتمد على امرأة ووضعها المحدد، وعلى وضع نظام الرعاية الصحية".

وتقول السيدة «كادي»، "يأمل المرء بأن معظم مرافق الرعاية الصحية تمتلك مرافق منفصلة لاستقبال المصابين بكوفيد‑19 حيث يستخدم المصابون مدخلاً مختلفاً عن مدخل سائر المراجعين. ولكن لا يكون هذا الفصل ممكناً أبداً في بعض الأوضاع. وفي بعض البلدان المرتفعة الدخل، من قبيل هولندا التي أَنحدرُ منها، لدينا نظام يدمج الولادة في البيت مع باقي أقسام النظام. لذا فإن الولادة في البيت ضمن النظام هي أمر آمن، وقد أدى ذلك إلى تزايد أعداد النساء اللاتي يلدن في بيوتهن [ولكن لا ينطبق هذا الأمر أبداً في معظم البلدان]. حتى أن بعض الفنادق باتت تُستخدم في هولندا من قبل القابلات والأمهات الحوامل من أجل الولادة في الفندق، وقد طبقت هذه الفنادق إجراءات لضمان ملاءمتها للولادة، لذا لا تضطر المرأة للتوجّه إلى المستشفى كي تلد. ولكن هذا يتعلق إلى حد كبير بالسياق المحلي".

ولتحديد الخيار الأكثر أمناً لكِ، من المهم التحدّث مع أخصائي الرعاية الصحية الذي يدعمكِ على امتداد فترة الحمل والولادة.

هل بوسع زوجي أو أحد أفراد أسرتي أن يرافقني أثناء الولادة؟

بينما تختلف السياسات بهذا الخصوص بين بلد وآخر، تعتقد السيدة «كادي» أنه يُستحن أن يرافق المرأة أحدٌ ما لدعمها، طالما تم اتخاذ الاحتياطات الملائمة، كارتداء كمامة في داخل غرفة الولادة وغسل اليدين. وتقول السيدة «كادي»، "نحن نجد أن بعض البلدان لا تسمح بوجود أحد مع المرأة، وهذا الأمر يثير قلقي. وبوسعي أن أتفهم الرغبة بتقليص عدد الأشخاص الموجودين مع المرأة أثناء الولادة سعياً لتقليص الاتصال، وهذا أمر منطقي جداً، ولكن علينا أن نسمح بوجود شخص واحد معها أثناء الولادة — زوجها أو شقيقتها أو أمها [أو أي شخص حميم تختاره]. وأرجو أن نراعي إبقاء المواليد مع أمهاتهم".

"يجب أن نكون متعاطفين وأن نفهم كل وضع حسب ظروفه، وأن الأخصائيين الصحيين وأفراد الأسرة يبذلون كل ما في وسعهم، مستخدمين ما يبدو معقولاً لهم ومستمعين لآراء بعضهم البعض. وأنا أعتقد أن من المهم جداً أن نحاول العمل مع المجتمع المحلي".

أشعرُ بقلق شديد بخصوص الولادة. ما الذي علي القيام به للتعامل مع هذا القلق؟

من شأن وضع خطة للولادة أن يخفف مشاعر القلق، وذلك بمنحكِ حساً أكبر بالسيطرة، ولكن ينبغي إدراك أن الوضع الراهن يعني وجود قدر أقل من إمكانية توقع ما سيجري، وذلك بحسب المكان الذي تعيشين فيه. وتنصح السيدة «كادي» بأن "تتضمن الخطة تحديد الجهة التي يتعين الاتصال بها عند بدء المخاض، ومَنْ سيوفر الدعم أثناء الولادة، وأين ستتم الولادة. ويجب التعرّف مسبقاً على القيود التي يفرضها المستشفى بخصوص الأشخاص الذين يقدمون الدعم وأفراد الأسرة أثناء الولادة".

كما توصي بالقيام بأنشطة بسيطة في المنزل من أجل الاسترخاء، "من قبيل تمرينات لمد العضلات، وتمرينات تنفس، والاتصال بالقابلة إذا برزت حاجة". كما ينبغي عليكِ أن تركزي على العناية بنفسكِ قدر الإمكان: "تناولي طعاماً جيداً، واشربي جيداً، وضعي يديك فوق بطنكِ وتمتعي بكونكِ حاملاً".

ما الأسئلة التي ينبغي عليّ توجيهها إلى الأخصائية الصحية التي تعتني بي؟

تؤكد السيدة «كادي» على أهمية إقامة علاقة ثقة مع مزود الرعاية الصحية، وتقول "يجب عليكِ أن توجّهي، وبمطلق الحرية، جميع الأسئلة التي تراودكِ حول شؤونكِ وصحتكِ. وإذا كان لديك علاقة منفتحة مع مزود الرعاية الصحية — مع القابلة أو مع مختصة الولادة — فستناقش هذه الأمور معكِ وستجيب عن أسئلتكِ بكل صراحة. فمن حقكِ تماماً أن تعرفي هذه المسائل لأن الأمر يتعلق بجسدكِ وطفلكِ".

وتشير السيدة «كادي»، "الطلب على خدمات القابلات متزايد كما هو الحال مع الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات، لذا قد يستغرق الأمر وقتاً أطول ليجبن على الاتصالات". وهي تقترح إقامة نظام بخصوص كيفية الاتصال ومواعيده مع الأخصائيين الصحيين. يمكن، مثلاً، تنظيم روتين بخصوص مواعيد الرعاية الصحية، وكيفية الاتصال بالرعاية الطارئة. وقد يكون من المفيد أيضاً التحدّث مسبقاً مع مزود الرعاية الصحية للحصول على نسخة من السجلات الصحية بما في ذلك الرعاية السابقة للولادة، وذلك تحسّباً لحدوث تعطّل في الخدمات أو تغييرها.

وفيما يتعلق بخطتكِ لوقت الولادة، من المهم توجيه جميع الأسئلة التي تراودكِ. وتقترح السيدة «كادي» توجيه الأسئلة التالية:

  • هل أنا معرّضة للإصابة بمرض فيروس كورونا (كوفيد-19) في هذا المكان؟
    هل كان في هذا المكان شخص مصاب بكوفيد-19؟
  • كيف تفصلون الأشخاص المصابين بكوفيد-19 عن غير المصابين؟
  • هل تتوفر بزات وقاية كافية للأخصائيين الصحيين؟
  • هل يُسمح لي اصطحاب أحد ما معي أثناء الولادة؟ وإذا كان ذلك غير مسموح، فلماذا؟
  • هل يُسمح لي بإبقاء طفلي معي؟ وإذا كان ذلك غير مسموح، فلماذا؟
  • هل سأتمكن من تقديم الرضاعة الطبيعية لطفلي؟ وإذا كان ذلك غير ممكن، فلماذا؟
  • هل يُسمح لي بالولادة على نحو طبيعي أم أنكم تقومون بإجراء عملية قيصرية إجبارية؟
    وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟

ما الذي ينبغي على المرأة أن تضعه في الحقيبة التي ستأخذها معها إلى المستشفى على ضوء انتشار مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

تنصح السيدة «كادي»، "لا أعتقد أنه يتعين على المرأة أن تأخذ أي شيء إضافي، ولكن عليها أن تأخذ الاحتياطات في اعتبارها".

وهي تتوقع أن تعمد بعض المستشفيات إلى الطلب من النساء العودة إلى منازلهن بسرعة أكبر من المعتاد إذا كنّ في وضع صحي جيد. وتقول، "ومن جديد، سيختلف ذلك بين منطقة وأخرى، ومن امرأة لأخرى، ومن مستشفى لآخر"، وهي توصي الأمهات الحوامل أن "يطلبن من القابلة أو أخصائية الولادة نصائح خاصة بوضعهن المحدد".

بعد الولادة، ما الذي بوسعي القيام به لحماية طفلي من فيروس كوفيد-19؟

أفضل شيء بوسعكِ القيام به هو توخّي البساطة: لازمي أسرتكِ ولا تستقبلي الضيوف في الوقت الحالي. وتقول السيدة «كادي»، "تأكدي أيضاً من أن أطفالكِ (إذا كان لديك أطفال آخرون) لا يختلطون مع أطفال آخرين. واطلبي من أفراد أسرتكِ غسل أيديهم والعناية بأنفسهم".

ورغم صعوبة المرحلة الحالية، توصي السيدة «كادي» بمحاولة رؤية الجانب الإيجابي من توفر هذا الوقت الإضافي لتوطيد الأواصر في الأسرة، وتقول "أحياناً ينشغل الآباء والأمهات الجدد بالزوار العديدين. فاستمتعي بالهدوء مع أسرتك [المباشرة] في هذا الوقت. وإنه لأمر رائع أن تتمكني من إقامة الرابطة مع طفلكِ لوحدكِ، وأن تكتشفي هذا الكائن الإنساني الجديد وتتمتعي بذلك".

أنا امرأة حامل. ما الذي ينبغي عليّ القيام به للمحافظة على سلامتي أثناء انتشار مرض فيروس كورونا (كوفيد-19)؟

حسبما تُظهر الأبحاث لغاية الآن، لا تواجه النساء الحوامل خطراً أكبر بالإصابة بالفيروس مقارنة مع سائر الناس. ورغم ذلك، وبسبب التغييرات التي تشهدها أجساد النساء الحوامل وأنظمة المناعة لديهن في الأشهر الأخيرة من الحمل، فقد يتأثرن بشدة ببعض التهابات الجهاز التنفسي، لذا من المهم أخذ الاحتياطات اللازمة. وتوضّح السيدة «كادي»، "أنا أعلم أن المرأة الحامل يمكن أن تعاني من التهابات شديدة — وبالطبع فهي تعتني بنفسها وبجنينها، وأحياناً تعتني بأطفال آخرين أيضاً — ولكن وحسبما نعلم فلا تواجه النساء الحوامل خطراً أكبر عن سائر الناس، ولهذا عليهن القيام بالأشياء نفسها التي يقوم بها الآخرون". وتنصح بممارسة إجراءات التباعد الاجتماعي التالية:

  • تجنب الاتصال مع أي شخص تظهر عليه أعراض مرض فيروس كورونا (كوفيد-19).
  • تجنب المواصلات العامة، إذا أمكن.
  • العمل من المنزل، إذا أمكن.
  • تجنب التجمعات الكبيرة والصغيرة في الأماكن العامة، خصوصاً في الأماكن المغلقة والمحصورة.
  • تجنّب التجمعات الشخصية مع الأصدقاء والأقارب.
  • استخدام الهاتف، والرسائل النصية الهاتفية أو خدمات الاتصال عبر الإنترنت للتواصل مع القابلة أو أخصائية التوليد وغير ذلك من الخدمات الأساسية.

ومن بين إجراءات الوقاية الإضافية غسل اليدين بالماء والصابون بصفة منتظمة، والتنظيف والتطهير المنتظم للأسطح التي يتم لمسها بصفة متكررة في المنزل، والرصد الذاتي لأي علامات أو أعراض تشبه أعراض كوفيد-19 والسعي للحصول على رعاية في مرحلة مبكرة من مزود الرعاية الصحية.

هل بوسعي تقديم الرضاعة الطبيعية لطفلي على نحو آمن؟

تقول السيدة «كادي»، "بقدر ما نعلم، من الآمن تماماً مواصلة تقديم الرضاعة الطبيعية. وتُظهر جميع الأبحاث أن فيروس كوفيد-19 لا ينتقل عبر لبن الأم، لذا بوسع الأم أن تقدم الرضاعة الطبيعية — فهذا أفضل شيء بوسع الأم تقديمه لطفلها".

وإذا كنتِ تشتبهين بأنكِ مصابة بفيروس كوفيد-19، فمن المهم أن تحصلي على رعاية طبية في مرحلة مبكرة وأن تلتزمي بتوجيهات مزود الرعاية الطبية. ويتعين على الأمهات المصابات بالفيروس واللاتي في وضع صحي جيد بما يكفي لتقديم الرضاعة الطبيعية أن يتخذن احتياطات، بما في ذلك ارتداء كمامة إذا كانت متوفرة، وغسل اليدين قبل الاتصال بالطفل وبعده، وتنظيف وتطهير الأسطح. وإذا كنتِ تشعرين بمرض شديد يمنعك عن تقديم الرضاعة الطبيعية، فعليك ضخ اللبن وتقديمه لطفلك باستخدام كوب نظيف و/أو ملعقة — مع الالتزام بالاحتياطات نفسها.

ما الذي عليّ القيام به إذا كنت أعيش في مكان مزدحم؟

ثمة عدد كبير من النساء في جميع أنحاء العالم يعشن على مسافات قريبة من أشخاص آخرين كُثر، مما يجعل إجراء التباعد الاجتماعي أمراً صعباً. وبخصوص هذه الأوضاع، تقول السيدة «كادي» "إنني أطلب من المجتمع المحلي بأكمله أن يعتني بالنساء الحوامل". وهي توصي بأن يترك الناس أكبر مسافة ممكنة بينهم وبين النساء الحوامل، إضافة إلى تخصيص حمامات معينة لهن.

ويجب ألا ننسى أهمية غسل اليدين في المجتمع المحلي. وتقول السيدة «كادي»، "نحن لا نتحدث عن غسل اليدين بلا سبب. إن كوفيد-19 والصابون لا يتواجدان في آن معاً، وغسل اليدين هو إجراء بسيط ولكنه يحقق فائدة كبيرة جداً. وأنا آمل بأنه مهما كان الوضع الذي يواجهه الناس، سيفكر الأخصائيون الصحيون والمجتمع المحلي بنظام يجعل الظروف آمنة للنساء الحوامل، واللاتي يلدن جيل المستقبل. ويجب أن نحرص على ذلك"!


المقابلة والمقال من إعداد ماندي ريتش، كاتبة في قسم المحتوى الرقمي، اليونيسف.