يجب ألّا يصبح ذلك هو الأمر المعتاد الجديد: عام 2024 هو ’أحد أسوأ الأعوام في تاريخ اليونيسف‘ للأطفال في النزاعات

27 كانون الأول / ديسمبر 2024
2024 est « l’une des pires années de l’histoire de l’UNICEF
UNICEF

نيويورك، 28 كانون الأول / ديسمبر 2024 — وصل تأثير النزاعات المسلحة على الأطفال في عام 2024 في جميع أنحاء العالم إلى مستويات مدمرة، ويرجّح أنها مستويات قياسية، وفقاً لاستعراض أجرته اليونيسف لأحدث البيانات المتوفرة وللتوجهات العالمية السائدة.

وتشير التقديرات إلى أنَّ عدد الأطفال الذين يعيشون في مناطق نزاعات أو هجّروا قسراً بسبب النزاعات والعنف يفوق أيّ وقت مضى. وثمة عدد قياسي من الأطفال المتأثرين بالنزاعات يعانون من انتهاك حقوقهم، بما في ذلك القتل أو الإصابة[1]، وعدم الالتحاق بالمدارس، وخسارة اللقاحات المنقذة للأرواح، والتعرّض لسوء التغذية الخطير. ومن المتوقع أن يتزايد هذا العدد. وتتسبب النزاعات بحوالي 80 بالمئة من جميع الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء العالم[2]، وفي تعطيل إمكانية الحصول على الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك المياه المأمونة والغذاء والرعاية الصحية.

ويعيش أكثر من 473 مليون طفل حالياً — أي أكثر من طفل واحد من كل ستة أطفال في العالم — في مناطق متأثرة بالنزاعات[3]، في الوقت الذي يشهد فيه العالم أعلى عدد من النزاعات منذ الحرب العالمية الثانية[4]. وقد ازدادت نسبة أطفال العالم الذين يعيشون في مناطق نزاعات بمقدار الضعفين—من حوالي 10 بالمئة في عقد التسعينيات من القرن الماضي إلى حوالي 19 بالمئة حالياً[5].

وبحلول نهاية عام 2023، بلغ عدد الأطفال المهجّرين بسبب النزاعات والعنف 47.2 مليوناً[6]، وتشير التوجهات للعام 2024 إلى حدوث المزيد من التهجير بسبب تصاعد النزاعات، بما في ذلك في هايتي، ولبنان، وميانمار، ودولة فلسطين، والسودان. وتبلغ نسبة الأطفال 30 بالمئة من سكان العالم، ومع ذلك فإنهم يشكلون في المعدل حوالي 40 بالمئة من السكان اللاجئين، و 49 بالمئة من المهجّرين داخلياً[7]. وتبلغ نسبة السكان الفقراء في البلدان المتأثرة بالنزاعات نحو الثلث (34.8 بالمئة)، مقابل أكثر قليلاً من 10 بالمئة في البلدان غير المتأثرة بالنزاعات[8].

وقالت المديرة التنفيذية لليونيسف، السيدة كاثرين راسل، "لقد كان عام 2024، وحسب جميع المقاييس تقريباً، أحد أسوأ الأعوام المسجّلة في تاريخ اليونيسف للأطفال الذين يعيشون في أوضاع نزاعات — من حيث عدد الأطفال المتأثرين ومستوى التأثير على حياتهم على حدٍ سواء. فالأرجحية أكبر بكثير أن يكون الطفل الذي ينشأ في منطقة نزاع غير ملتحق بالمدرسة، ويعاني من سوء التغذية، أو مهجّراً من منزله (وغالباً عدة مرات) بالمقارنة مع طفل يعيش في مكان يعمّه السلام. يجب ألا يصبح ذلك هو الأمر المعتاد الجديد. ولا يمكننا السماح بأن يصبح جيل من الأطفال ضرراً جانبياً في عالم تدور فيه الحروب دون رادع".

تحققت الأمم المتحدة استناداً إلى آخر المعلومات المتوفرة، من عام 2023، من حدوث عدد قياسي من الانتهاكات الجسيمة بلغ 32,990 انتهاكاً ضد 22,557 طفلاً[9] — وهو أعلى عدد يسجّل منذ بدء الرصد الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومع الاتجاهات العامة المتصاعدة في عدد الانتهاكات الجسيمة، إذ مثلاً قُتل آلاف الأطفال أو أصيبوا بجراح في غزة وفي أوكرانيا، تحققت الأمم المتحدة من عدد في الخسائر في الأرواح بين الأطفال أثناء الأشهر الـ 9 الأولى من عام 2024 يفوق العدد المسجل طوال عام 2023[10] — ومن المرجح أن يشهد هذا العام زيادة أخرى.

أما وضع النساء والبنات فهو مثير للانشغال بصفة خاصة، فثمة تقارير واسعة النطاق عن حدوث حالات اغتصاب وعنف جنسي في أوضاع النزاعات. ففي هايتي، حدثت زيادة بنسبة 1,000 بالمئة لغاية الآن من هذا العام في حالات العنف الجنسي ضد الأطفال المبلغ عنها[11]. وفي أوضاع النزاعات المسلحة، ثمة نزعة بأن يتعرّض الأطفال ذوو الإعاقات أكثر من غيرهم للعنف وانتهاك الحقوق.

شهد التعليم تعطيلات شديدة في مناطق النزاعات، ويُقدّر أنَّ ثمة 52 مليون طفل في بلدان متأثرة بالنزاعات غير ملتحقين بالمدارس. وقد خسر الأطفال في غزة، وقسم كبير من الأطفال في السودان، أكثر من سنة كاملة من الدراسة، فيما تعرضت المدارس في بلدان من قبيل أوكرانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وسوريا لأضرار أو الدمار أو استخدامها لغايات أخرى، مما ترك ملايين الأطفال دون إمكانية الحصول على التعليم. وقد أدى تدمير الهياكل الأساسية التعليمية وانعدام الأمن قرب المدارس إلى مفاقمة وضع صعب أصلاً لتعليم الأطفال في تلك المناطق.

تزايد أيضاً سوء التغذية بين الأطفال في مناطق النزاعات وبلغ مستويات مثيرة للقلق، وتستمر النزاعات والعنف المسلح في كونها المحركات الرئيسية للجوع في العديد من البؤر الساخنة، إذ تؤدي إلى تعطيل الأنظمة الغذائية، وتهجير السكان، وإعاقة إمكانية الوصول الإنساني. وعلى سبيل المثال، تم تحديد حدوث أوضاع مجاعة في شمال دارفور بالسودان، وهو أول تحديد لحدوث مجاعة منذ عام 2017. وفي عام 2024، يُقدّر أنَّ أكثر من نصف مليون شخص في خمسة بلدان متأثرة بنزاعات يعيشون في أوضاع المرحلة 5 من ’التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي‘، وهذه المرحلة هي الوضع الأشد لانعدام الأمن الغذائي.[12]

تؤدي النزاعات أيضاً إلى تأثير مدمر على إمكانية الأطفال في الوصول إلى الرعاية الصحية الحاسمة الأهمية. ويعيش حوالي أربعين بالمئة من الأطفال غير الحاصلين على أي جرعة لقاح أو المنقوصي التحصين في بلدان متأثرة جزئياً أو كلياً بنزاعات.[13] وغالباً ما يكون هؤلاء الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثر بحالات تفشي الأمراض من قبيل الحصبة وشلل الأطفال، وذلك بسبب تعطيل خدمات الأمن والتغذية والصحة أو نقص إمكانية الوصول إليها.

كما أنَّ التأثير على الصحة العقلية للأطفال كبير جداً، ومن الممكن أن يتجلّى التعرّض للعنف والدمار وخسارة الأحباء بين الأطفال عبر ردود أفعال من قبيل الاكتئاب والكوابيس وصعوبة النوم، والسلوك العدائي أو المنعزل، والحزن والخوف، وأشكال أخرى.

لقد أصبح عام 2024 العام الأشد فتكاً في السجل للموظفين الإنسانيين، إذ قُتل 281 عاملاً إنسانياً في العالم، وهو عدد قياسي تجاوز الأعداد القياسية السابقة.[14]

وقالت السيدة راسل، "يواجه الأطفال في مناطق النزاعات كفاحاً يومياً من أجل البقاء يحرمهم من طفولتهم. فمدارسهم تُقصف، ومنازلهم تُدمر، وأسرهم تتشتت. وهم لا يخسرون فقط أمانهم وإمكانيتهم في الحصول على الضروريات التي تحافظ على حياتهم، بل يخسرون أيضاً فرصهم باللعب والتعلّم وأن يكونوا أطفالاً ببساطة. والعالم يخذل هؤلاء الأطفال. وإذ نتطلع إلى عام 2025، يجب أن نفعل المزيد لتغيير هذا الوضع وإنقاذ حياة الأطفال وتحسينها".

تدعو اليونيسف جميع أطراف النزاعات، والجهات التي تملك تأثيراً عليها، أن تقوم بعمل حاسم لإنهاء معاناة الأطفال، وضمان إعمال حقوقهم، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني.

#####

ملاحظات إلى المحررين الصحفيين:

اعرف المزيد عن الأطفال في أوضاع النزاعات وجدول أعمال التغيير لحماية الأطفال في النزاعات المسلحة الذي اعتمدته اليونيسف.

التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي هو مقياس عالمي لتصنيف أزمات الغذاء والتغذية. يمكن العثور على مزيد من المعلومات بهذا الخصوص من هذا الرابط.

تتوفر مواد الوسائط المتعددة للتنزيل من هذا الرابط: https://weshare.unicef.org/Package/2AM408COIS07

جديد: يمكنكم الاشتراك للحصول على تحديثات إعلامية من اليونيسف عبر تطبيق واتس‌آب.


[1] التقرير السنوي للأمين العام حول الأطفال والنزاع المسلح

[2] البنك الدولي، استراتيجية البنك الدولي بشأن الهشاشة، والنزاع، والعنف 2020-2025، البنك الدولي، شباط/ فبراير 2020

[3] المعهد الدولي لبحوث السلام في أوسلو

[4] مؤشر السلام العالمي

[5] المعهد الدولي لبحوث السلام في أوسلو

[6] https://data.unicef.org/topic/child-migration-and-displacement/displacement/

[7] تقرير الاتجاهات العالمية الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

[8] https://www.undp.org/libya/press-releases/11-billion-people-live-multidimensional-poverty-nearly-half-billion-these-live-conflict-settings

[9] https://childrenandarmedconflict.un.org/2024/06/2023-alarming-levels-of-violence-inflicted-on-children-in-situation-of-armed-conflict

[10] https://www.unicef.org/press-releases/unicef-executive-director-catherine-russells-remarks-united-nations-security-0

[11] https://www.unicef.org/press-releases/remarks-unicef-executive-director-catherine-russell-ecosoc-special-session-haiti

[12] https://www.ipcinfo.org/ipcinfo-website/ipc-dashboard/en/

[13] https://www.unicef.org/immunization/immunization-and-conflict

[14] https://www.unocha.org/news/un-relief-chief-decries-bullets-and-bombs-against-aid-workers

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جو إنغليش
اليونيسف نيويورك
هاتف: +1 917 893 0692
بريد إلكتروني: [email protected]

عن اليونيسف

تعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) لحماية حقوق كل طفل في كل مكان، خصوصاً الأطفال الأكثر حرماناً وفي الأماكن الأكثر صعوبة في الوصول إليها. ونحن نبذل أقصى ما في وسعنا في 190 بلداً ومنطقة لمساعدة الأطفال على البقاء والازدهار وتحقيق إمكاناتهم.

لمزيد من المعلومات عن اليونيسف وعملها، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني التالي: www.unicef.org.

تابع اليونيسف على إكس (تويتر)، وفيسبوك، وإنستغرام، ويوتيوب.