حفصة، 11 عامًا، من أشد المدافعين عن التغذية الصحية
تعتبر حفصة مثالاً يحتذى به، فهي مصدر إلهام لبقية الفتيات اللواتي من الممكن أن يحدثن تغييرًا في مجتمعاتهن
- Français
- العربية
في مدينة كركر التابعة لولاية المهدية، تتميز الطفلة حفصة البالغة من العمر 11 عامًا بذكائها وشغفها بالتعلم. ذكرت حفصة بكل فخر أن اسمها يعني ”اللبؤة“ وهو اسم تحمله بفخر واعتزاز إذ ترى أن اسمها يعكس إصرارها وعزيمتها.
يبدأ روتين حفصة اليومي عند السادسة صباحًا. تستيقظ حفصة يوميا في نفس الوقت الذي تستيقظ فيه والدتها التي تستعد للذهاب إلى العمل، وتتناولان معاً وجبة فطور الصباح متنوعة وصحية من الناحية الغذائية. والدة حفصة هي التي تعد وجبة الإفطار بكل عناية، وهي وجبة تتضمن أطعمة متوازنة مثل الفاكهة الطازجة والخبز الكامل والبيض ومنتجات الألبان مثل الحليب أو الياغورت، وأحياناً الحبوب الغنية بالألياف. تعلمت حفصة من والدتها أهمية النظام الغذائي المتوازن، وهي على وعيٍ كاملٍ الآن بمضار العصير المعلب لإحتوائه على السكر المضاف.
« عندما أراهم يشربون العصائر المعلبة، أشرح لهم ما علّمتني إياه والدتي التي لطالما كانت تقول لي: هذه العصائر ليست بديلاً عن الغلال بل إنها ضارة على المدى الطويل. »
فيما يتعلق بالدراسة، تميل حفصة إلى مادة الرياضيات، فهي تحب الأرقام والمعادلات لأنها تسمح لها ”بتمرين عقلها“. لكن طموح حفصة لا يتوقف عند هذا الحد، إذ تحلم بأن تصبح طبيبة في المستقبل. يُعدُّ هذا الحلم الذي يراود حفصة مُستوحىً من معاناة والدتها التي تعاني من مرض السكري. ويتمثل حلمها في مساعدة مرضى السكري على التحكم في حالتهم بشكل أفضل من خلال تناول أغذية صحية.
تقول حفصة: « أريد أن أساعد الأشخاص مثل أمي، أريد أن أعلمهم كيفية الحفاظ على نظام أكل صحي حتى لا تصيبهم أي أمراض ».
لا تكتفي حفصة بتطبيق هذه العادات الغذائية السليمة على المستوى الشخصي فقط، بل ترغب كذلك في التأثير على الأشخاص من حولها ونشر التوعية بينهم حول أهمية التغذية الصحية. فخلال فترات الاستراحة في المدرسة على سبيل المثال، تقوم حفصة بشرح أهمية تناول الفاكهة الطازجة لصديقاتها.
بتوصية من معلميها الذين يعتبرونها مدافعة شغوفة عن التغذية الصحية، شاركت حفصة مؤخرًا في المخيم الصيفي الذي نظمه الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي بدعم من :اليونيسف. فقد عبّرت حفصة عن فرحتها العارمة عندما اكتشفت أن برنامج المخيم الصيفي يتضمن ورشات عمل حول التغذية قائلة
« كنت سعيدة للغاية عندما علمت بوجود أنشطة حول التغذية الصحية في المخيم. أريد تنمية معارفي أكثر حتى أتمكن من الحفاظ على صحتي وإقناع أصدقائي وعائلتي وحتى أساتذتي في المدرسة بأهمية هذه الممارسات الصحية. »
وتضيف: « لقد تعلمت أن الوقاية من الأمراض مثل مرض السكري أكثر فعالية من العلاج، وأنه من المهم تجنب أكل الكعك والكيك والحلويات والأطعمة المصنعة».
تعتبر حفصة مثالاً يحتذى به، فعلى الرغم من صغر سنها كان لها تأثير إيجابي على من حولها. ولهذا فهي مصدر إلهام لبقية الفتيات اللواتي من الممكن أن يحدثن تغييرًا في مجتمعاتهن.