رؤية فتاة صغيرة لسودان خالٍ من ختان الإناث

ريم محمد علي، فتاة في الثانية عشرة من عمرها تناهض بكلّ ثقة ضد ظاهرة تشوية الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال

مي الشوش وهديل عجب
12 year old Reem Mohammed smiles at the camera
الشوش وهديل عجب
13 كانون الأول / ديسمبر 2018

ريم محمد علي، فتاة تبلغ من العمر 12 عاماً من ولاية الجزيرة في السودان، تسترعي انتباه كلّ شخصٍ في الغرفة على نحوٍ عفوي وبثقةٍ كافية. فعندما جلسنا إليها خلال بعثة ميدانية لليونيسف في السودان في مدينة رفاعة في ولاية الجزيرة، كان واضحاً منذ البداية أنّ هذه الشابة لديها ما يكفي من القوة واليقين الذاتي للمطالبة بمكانتها في المجتمع، ومن ثمّ بدأت المحادثة التي لا تُنسى تتخذ منحاً أكثر إثارةً للاهتمام.

تقول ريم: أريد أن أدرس جراحة القلب والطب الباطني في الجامعة لأنّني أريد أن أصبح طبيبة، وأريد أن أتعلّم كيفية مساعدة الناس، فالتعليم ليس له حدود عمرية، ولا يُمكن لأحدٍ أن يمنعني من التعلّم لأنّه من حقي أن أتعلّم ومن حقي أن أعمل عندما أكبر وأن يكون لدي حقوق في بلدي.

التقينا بريم على هامش حفل التخرج بمناسبة نهاية ورشة تدريب المعلمين في محلية الجزيرة الشرقية لعام 2018، في إطار حملة سليمة لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال، ومبادرة سليمة (كما خلقها الله) هي مشروع يقوده المجلس القومي لرعاية الطفولة بدعمٍ من اليونيسف وبتمويلٍ من وزارة التنمية الدولية البريطانية، ويهدف كذلك إلى تغيير المعتقدات السلبية المرتبطة بالفتيات اللواتي لم يخضعن للختان.

يُذكر أنّ ريم هي عضو في نادي الفتيات، وهو برنامج يندرج تحت مبادرة سليمة ومتاح للفتيات من الصف الأول حتى الصف السابع، ويسعى من خلال توفير بيئة تعلّم آمنة إلى تثقيف الفتيات حول حقوقهن وكيف يُمكنهنّ إحداث تغيير إيجابي، فضلاً عن مشاركتهنّ في أنشطة إبداعية بما في ذلك الرسم والكتابة والتصميم.

وتضيف ريم: لقد انضممت إلى نادي الفتيات هذا العام، وأول شيء تعلمته كان حول تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وزواج الأطفال وأثرهما السلبي علينا كفتيات. كما تعلمنا أيضاً الحرف اليدوية، وهو أكثر شيء أحببته.

يُشار إلى أنّه في عام 2018  قدّمت اليونيسف في السودان الدعم لإنشاء 323 نادياً للفتيات في محليّة شرق الجزيرة ومحليّة أم القرى بولاية الجزيرة، وقد تمّ تدريب 623 معلّم ومعلّمة على الأقل.

Girls smile at camera with Saleema scarves
الشوش وهديل عجب

وأردفت ريم قائلة: لن أخضع بناتي للختان لأنّني أعتقد أنّه بحلول ذلك الوقت سيتم التخلي عن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث في كلّ مكانٍ في السودان.

لدى ريم أخت صغيرة تبلغ من العمر 9 أعوام وهي كذلك عضو في نادي الفتيات، وقد أخبرتنا ريم بكلّ فخر عن خلوّ مجتمعها في الوقت الحالي من ختان الإناث.

"نحن في مجتمعنا لا نمارس تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والحمد لله أنّني سليمه. لقد أخبرت أمي وأبي عن ختان الإناث وزواج الأطفال، وفي كلّ مرة أتعلّم شيئاً جديداً، أخبرهم به. كانت أمي مهتمة وقد جاءت إلى مدرستنا للمشاركة ولكي تخبرنا بالأشياء الضارة التي يسبّبها ختان الإناث."

لقد تمّ من خلال نادي الفتيات تزويد ريم وأختها بالمعرفة حول الأخطار الجسدية التي يشكّلها تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وكيف يُمكن، في كثيرٍ من الحالات، أن يكون السبب الرئيسي لأمراض مثل صعوبات في الولادة. ووفقاً لوزارة الصحة بولاية الجزيرة، فإنّ السودان لديه أحد أعلى معدلات وفيات النساء أثناء الولادة، ويعدّ ختان الإناث عاملاً رئيسياً.