تشجيع ممارسات تغذية الطفل الإيجابية في السودان

كيف أصبح مجتمع من النساء في محس كترانج، في السودان، مثالاً يُحتذى به في الممارسات الأسرية المثلى

مي الشوش
Mother with baby in Sudan
يونيسف/The Box
21 كانون الثاني / يناير 2020

كان موسماً ماطراً في السودان وكانت الطرق خطرة على فريقنا من مكتب اليونيسف في السودان وهو يتوجه إلى  المحس كترانغ، التي تقع على بُعد حوالي ساعة بالسيارة  من  الخرطوم. كان مدخل المجتمع المحلي عبارة عن طريق ملتوياً خلاباً والأشجار تصطف على جانبيه بكثافة. كانت الشمس تختبئ وراء السماء الملبدة بالغيوم مع رشقات متقطعة من الأمطار المنعشة.

إلى جانب اجتماعنا مع وزارة الصحة، كنّا في ط ريقنا للالتقاء ببعض النساء من مجموعة  الأمهات المدعومة من اليونيسف في ولاية الخرطوم. وتعمل هذه المجموعات على   تمكين الأمهات والأسر من خلال تزويدهم بالدعم والمعرفة لعيش حياة صحية وسعيدة.

عند دخولنا المجتمع المحلي، قوبلنا بالترحيب الحارّ الذي يُعرف به الشعب السوداني. كانت المنازل المتواضعة تصطف بجانب بعضها البعض  حيث تتواصل أصوات الأطفال وهم يلعبون معاً طوال اليوم في الحوش (ساحة خارجية تلتقي فيها العائلات عادة لقضاء الوقت معاً وتشارك القصص والوجبات). اللعب جزء أساسي يساعد في تطور دماغ الطفل وتوسيع مخيلته.

تعمل اليونيسف، إلى جانب وزارة الصحة، على تدريب المتطوعين في جميع أنحاء البلاد لتقديم أنشطة إرشادية وداعمة لتحسين مستوى ممارسات إطعام الرضّع وصغار الأطفال.

خلال الفترة بين شهر كانون الثاني / يناير وشهر حزيران / يونيو 2019، عملت اليونيسف على تقديم التثقيف والإرشاد حول التغذية لـ 240,326 أم ومانحة رعاية من خلال المرافق الصحية، و 157,020 أم ومانحة رعاية من خلال مجموعات دعم الأمهات القائمة على المجتمع المحلي.

تزامنت زيارتنا إلى محس كترانج  مع أسبوع الرضاعة الطبيعية العالمية لهذه السنة تحت عنوان "تمكين الأهل، تعزيز الرضاعة الطبيعية" لعام 2019. ويتمثل الهدف الرئيسي في التأكيد على أهمية  الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الستة الأولى من حياة الطفل والرضاعة الطبيعية المتواصلة خلال السنتين الأوليتين من الحياة. هذا بالإضافة إلى تشجيع السياسات الصديقة للأسر مثل الرعاية الصحية  الجيدة وإجازة الأمومة الكافية.

Baby Daniya lays on bed with a yellow blanket
يونيسف/The Box دانيا طفلة فاطمة

بعد حديث قصير مع أعضاء مجموعة دعم الأمهات، قمنا بزيارة فاطمة لقمان مكي التي أصبحت أم لأول مرة وطفلتها دانيا في منزلهن القريب.

"تعلمت أن الرضاعة الطبيعية ووضعية الطفلة هو أمر مهم جداً، وكذلك العاطفة بين الأم والطفلة. سوف أواصل نشر التوعية للآخرين في مجتمعي المحلي"، تقول فاطمة. "كما تعلمت أيضاً عدم إعطاء طفلتي الماء عند ولادتها، وفي كل مرة  نتعلم أشياء جديدة".

عندما أنجبت طفلتها دانيا، قالت لنا فاطمة إنها وضعت حملها بمساعدة قابلة ماهرة كانت موجودة معها.

"كوني أصبحت أم لأول مرة،  يشعرني بسعادة كبيرة. إن وجود مجموعة دعم الأمهات هو أمر مهم جداً. تقوم زينب، قائدة المجموعة، بإجراء زيارات منزلية كثيرة"، تقول فاطمة.

Members of the mother support group
يونيسف/The Box خلال الفترة بين شهر كانون الثاني / يناير وشهر حزيران / يونيو 2019، عملت اليونيسف على تثقيف وتقديم إرشادات حول التغذية لـ 240,326 أم ومانحة رعاية من خلال المرافق الصحية، و 157,020 أم ومانحة رعاية من خلال مجموعات دعم الأمهات.

تأسست مجموعة دعم الأمهات هنا قبل ثلاث سنوات وقد شهد المجتمع المحلي أثراً كبيراً ومطرداً، حسب ما قالت زينب محمد أحمد رئيسة مجموعة دعم الأمهات في المحلية، ومرشدة التغذية في مركز صحي محس كترانج. 

ومن بين فوائد الرضاعة الطبيعية حماية الأطفال من الالتهابات والسُمنة والربو وأمراض القلب، إضافة إلى حماية الأمهات من أمراض الأوعية القلبية وسرطان الثدي وداء السكري النوع 2.

تتميّز زينب بروح العطاء والودّ وبشغفها للتأكد من أن النساء والأسر يفهمون ويطبّقون الممارسات الأسرية المثلى، خاصة في الطريقة التي تتعامل بها مع كل واحدة منهن.

"لدينا على الأقل 16 عضواً ونلتقي معاً أسبوعياً وكلما تلقيت معلومات جديدة يجب عليّ تعميمها على باقي النساء"، تقول زينب. "منذ بدايتنا، يتمثل أحد أكبر التغييرات التي شهدناها في أنه لم يعد حديثو الولادة يحصلون على الماء مباشرة بعد الولادة لأن الرضاعة الطبيعية أفضل لهم".

والرجال، كما تقول، يشكلون أيضاً مصدر دعم لهن كما هي المعلومات التي تصلهن.

"لدي خمسة أطفال، وابني الأكبر هو من أعطيته الماء عند الولادة لأنني لم أكن أعرف أن هذا خطأ. ولذا، فهو الابن الذي غالباً ما يمرض، مقارنة مع أشقائه الذين أرضعتهم رضاعة طبيعية "، تقول زينب.

لقد انعكس لُطف زينب على فريقنا حيث إنها أصرت على أن لا نغادر قبل أن نتناول وجبة طعام معاً في المنزل ونتحدث ونشاهد الأطفال وهم يلعبون.