الكيفية التي يعمل من خلالها "برنامج التحويلات النقدية للأم والطفل" على تمكين المرأة في شرق السودان
النساء في اللّالوبة في مدينه بورتسودان بولاية البحر الأحمر، يُشِدْنَ ببرنامج التحويلات النقدية للأم والطفل
- English
- العربية
محاسن محمد الريح هي أم تبلغ من العمر 26 عامًا، وتقسّم وقتها بين مدينة سواكن الساحلية الواقعة على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ومنطقة اللّالوبة الريفية الواقعة في الجزء الشمالي الغربي من مدينة بورتسودان.
تعرّفت محاسن في أيار/مايو 2021 على برنامج التحويلات النقدية للأم والطفل، وذلك عندما زارت المركز.
ولاية البحر الأحمر هي إحدى أفقر الولايات في السودان، ويتواجد فيها أحد مواقع برنامج التحويلات النقدية للأم والطفل، وهو برنامج متعدّد السنوات، يقدم منحًا نقدية للنساء الحوامل والأطفال دون سن الثانية.
الهدف من البرنامج هو دعم الألف يوم الأولى من حياة الطفل وتعزيز صحة المرأة من خلال توفير خدمات الرعاية للنساء الحوامل والمرضعات، وبناء قدرات القابلات في المناطق الريفية والحضرية. يعتمد البرنامج على نهج اليونيسف المتكامل من خلال تعزيز ممارسات الصحة والتغذية الآمنة بين المستفيدين وتوسيع خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية إلى المجتمعات المستهدفة.
كانت محاسن يومها في مرحلة متقدّمة من الحمل، وتمكنت من تسجيل اسمها في مركز اللّالوبة الصحيّ قبل أن تنجب مولودها الأول، حسام، الذي يبلغ اليوم من العمر 5 أشهر.
قالت محاسن: "استفدتُ كثيرًا من الدعم الذي تلقّيته، فقد علّموني كيفية تطوير خطة الولادة، واستخدمت الدعم الذي حصلت عليه لشراء الحاجات الضرورية لنفسي ولطفلي. اشتريت الطعام والحليب، وهما ضروريّان للرضاعة".
يقع مركز اللّالوبة الصحي في حي اللّالوبة، حيث يعيش ذوي الدخل المحدود. والعديد من النساء في هذا الحي إمّا عاطلات عن العمل أو أنهنّ يعتمدن على الأجور اليومية لقاء عملهنّ في الخدمة في المنازل، لأن العديد منهن تسرّبن من المدرسة بسبب الفقر والزواج المبكر. ويعمل أزواجهن بشكل متقطّع في الميناء أو في وظائف وضيعة أخرى.
قالت محاسن: "بعض النساء لا يوجد لديهنّ ما يكفي من الطعام لأسرهنَّ، وبعضهن لا يملكن ثمن استخدام سيارة أجرة للوصول إلى المستشفى القريب للولادة".
من المقرّر أن تتلقّى محاسن الدفعة الثانية من النقود قريبًا، والتي سوف تصلها في الوقت المناسب.
"سوف يحتاج ابني قريبًا إلى الطعام، وسوف يساعدني هذا الدعم في شراء مواد غذائية صحيّة ومتنوعة له،" أضافت محاسن.
مزيّة صالح بركة هي مساعدة قابلة في المحلية، وتشرف على المراكز الصحية في ثلاثة مواقع، اللّالوبة والإسكندرية والشجار.
تلقّت مزية التدريب من قِبل اليونيسف في نيسان/أبريل 2021 على برنامج التحويلات النقدية للأم والطفل، وبدأ فريقها في نشر المعلومات عن البرنامج من خلال زيارات قُمنَ بها إلى الأحياء السكنية، كما من خلال مشاركة المعلومات مع الأمهات اللواتي يأتين إلى المركز خلال زيارة ما قبل الولادة.
قالت مزيّة: "يهدف البرنامج إلى تمكين المرأة بطرق متعددة؛ فهو يضمن قيام النساء الحوامل بزيارات منتظمة إلى المركز قبل الولادة لمساعدتهنّ على تطوير خطة الولادة وتنظيم أولوياتهنّ للاستفادة من النقود بشكل أفضل".
تساعد خطّة الولادة النساء على تخصيص مبلغ من النقود لزيارة المستشفى في حالة الطوارئ، وعلى مراقبة وضعهن لمعرفة ما إذا كانت ولادة الواحدة منهنّ ستكون طبيعية أم من خلال عملية قيصريّة، وعلى إعداد حقيبة ولادة تكون منظّمة بشكل جيّد، والإعداد مُسبقًا لرعاية الأطفال الآخرين أثناء فترة غياب الوالدة.
زينب كرّار هي امرأة حامل في الثانية والعشرين من عمرها. تزوجت زينب في سن مبكرة ولديها ثلاثة أطفال.
قالت زينب: "أتيت إلى المركز لإجراء فحص ما قبل الولادة، فأخبرتني مزيّة عن برنامج الألف يوم. وهكذا، سجلت اسمي وتلقيت الدفعة الأولى من النقود في شهر أيلول/سبتمبر. استخدمت النقود لشراء الطعام، مثل اللحوم والفواكه، وذلك لنفسي ولأولادي".
زينب لا تعمل، ولا يوجد لدى زوجها دخل ثابت.
قالت زينب: "لا نستطيع دائمًا تحمّل نفقات ما يمكننا من تناول الطعام الجيد. يعتمد طعامنا على ما يكسبه زوجي في ذلك اليوم".
تتحدث مزيّة إلى النساء الحوامل، مثل زينب وغيرها. وتتأكد من أنهنّ يدركنَ تمامًا أن هذا الدعم مخصص لهنّ ولأطفالهنّ.
قالت مزيّة: "أريد أن أتأكد من أنهنّ يتناولن طعامًا جيّدًا، فمعظمهن حوامل ومصابات بفقر الدم، ويحتجنَ إلى تحسين قدراتهنَّ على القيام بالرضاعة الطبيعية. أريد منهنّ أن يشترين أي دواء لم يكن بمقدورهنّ تحمُّل تكلفته في السابق، أو كنَّ يضطررنَ إلى وضع غيره على رأس أولويّاتهنّ".
تبلغ أمل محمد من العمر 22 عامًا، وهي الآن في الثلث الثالث من الحمل.
قالت أمل: "تلقّيت الدعم من البرنامج واستخدمته لشراء احتياجات وضعتها في حقيبة الولادة التي سترافقني، وأنتظر الآن القسط الثاني الذي سوف أدّخره إلى حين الولادة".
واجهت أمل صعوبات خلال عملية الوضع الأخيرة، مما يجعلها تشعر بالقلق، لكنها تريد أن تكون مستعدّة هذه المرة.
قالت أمل: "سوف أدّخر هذه النقود لأنني بحاجة إلى خطة بديلة في حالة واجهت صعوبة أثناء الوضع. يجب أن يكون معي نقود للذهاب إلى المستشفى".
نتيجة لهذا البرنامج، ترى مزيّة المزيد من النساء الحوامل اللواتي يحضرنَ إلى المركز للحصول على الخدمات. حتى أنها بدأت ترى نساءً لم يسبق لها أن رأتهنّ في المركز من قبل.
قالت مزيّة: "كنا في السابق نستقبل من 15 إلى 20 امرأة حامل شهريًا، والآن أصبحت الأعداد بالمئات، كما أننا نشهد أيضًا حضور النساء لتلقّي رعاية ما بعد الولادة".
بينما كنا نجلس مع مزيّة في المركز، دخلت خديجة أحمد لإجراء فحص طبيّ لابنها.
خديجة هي إحدى المشاركات في برنامج التحويلات النقدية للأم والطفل، وهي أم لخمسة أطفال. يبلغ عمر ابنها الأصغر 4 أشهر، وتريد فحص وزنه وصحته.
تقوم إشراقة إبراهيم، وهي مشرفة تغذية، بفحص المولود والتحقق من وزنه.
قالت إشراقة: "نجري القياسات ونتحقق من الوزن. نعطي الطفل الفيتامينات والمكملات التي يحتاجها للوقاية من سوء التغذية ولو بأي مقدار كان. نقوم بهذا العمل داخل المركز، ونقوم أيضًا بزيارات منزلية لتوسيع مدى خدماتنا".
ينصح الطاقم الأمهات كذلك بالتركيز على الرضاعة الطبيعية الحصرية في الأشهر الستة الأولى.
تقوم كل متطوعة في المركز بـ 25 زيارة منزلية كلّ أسبوع، وهكذا تضمن المتطوعات الخمس تغطية 125 منزلاً في الأسبوع الواحد.
استفادت مزيّة، التي تشرف على القابلات في القطاع المركزي من البلدة، هي أيضًا من البرنامج.
"قالت مزيّة: "لقد ساهم البرنامج بترسيخ قدراتي وتزويدي بالكثير من المعلومات الجديدة. كما أنني حصلت على الكمامات والمطهرات والكثير من أدوات الحماية لنفسي ولمرضاي".
جري حاليًا تنفيذ برنامج MCCT + في ولاية كسلا وولاية البحر الأحمر بالشراكة مع جهات التنسيق الفنية الحكومية في لجنة شبكة الأمان الاجتماعي والحد من الفقر (CSSPR) ووزارتي الصحة والتنمية الاجتماعية في ولايتي كسلا والبحر الأحمر. حتى الآن ، سجل البرنامج أكثر من 50000 امرأة حامل وتلقت 13000 مستفيده استحقاقاتهم النقدية في عام 2021.