إعادة بناء الحياة: خطوة بخطوة

كيف تمنح المساحات الصديقة للطفل التابعة لليونيسف الأطفال اللاجئين الأدوات اللازمة للتعافي

اليونيسف
refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837610/Osman Rajab
22 كانون الثاني / يناير 2026

أجبر النزاع المستمر ملايين الأسر على الفرار من إريتريا وجنوب السودان وإثيوبيا، ووصل المئات منهم إلى مدينة كسلا، شرق السودان.

تستضيف كسلا حالياً ثالث أكبر تجمع للاجئين في البلاد، حيث يعيش فيها أكثر من 116 ألف لاجئ وطالب لجوء باتوا يعتبرونها موطناً لهم.

يواجه الأطفال اللاجئون والمهاجرون بعيداً عن ديارهم، مخاطر متزايدة، من بينها الاتجار بالبشر، والتهريب والإساءة والاستغلال. لحمايتهم، أنشأت اليونيسف، من خلال برامجها لحماية الطفل، مساحات صديقة للأطفال، حيث يمكنهم اللعب والتعلم وتلقي الدعم النفسي والاجتماعي في بيئة آمنة.

وتساعد هذه المساحات الأطفال على استعادة روتينهم اليومي وإعادة الاتصال بطفولتهم وإيجاد الطمأنينة وسط حالة عدم اليقين.

مكان آمن للأطفال 

في مخيم الشجراب للاجئين، الذي يأوي  آلاف الأسر والأطفال، أنشأت اليونيسف مساحات صديقة للطفل من خلال مبادرة  PROSPECTS الممولة من حكومة هولندا.

تستقبل هذه المساحات، الموجودة في موقع استراتيجي بالقرب من مركز الاستقبال، أكثر من 600 طفل لاجئ شهرياً. وبدعم من اخصائيين اجتماعيين مدرَّبين، يشارك الأطفال دون سن 17 عاماً في أنشطة ترفيهية ملائمة لأعمارهم، وفعاليات تعليمية تفاعلية، وجلسات توعوية حول الوقاية من الإساءة وحماية الطفل، وهي مواضيع  بالغة الأهمية خاصة خلال النزوح.

refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837607/Osman Rajab

وصلت صباح، البالغة من العمر عشرة أعوام، إلى مخيم الشجراب قبل عام. ومنذ أن تعرفت على المساحة الصديقة للطفل من خلال صديقاتها، لم تتغيب عنها يوماً واحداً، حيث تحرص على حضور الجلسات الصباحية والمسائية.

"المكان جميل جداً والأنشطة فيه ممتعة"، تقول بخجل، وهي تلوّن لوحة جديدة لمنزلها "الجديد".

بالنسبة لصباح، أصبح الرسم والتلوين وسيلتها للتعبير عن تجاربها وبناء ذكريات جديدة. فكل حركة لقلم التلوين تمثل خطوة نحو التعافي.

refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837609/Osman Rajab

في شجراب، التقت واجان بنجاح، ومنذ ذلك اليوم لم تفترقا.

لا تتذكر نجاح متى وصلت أسرتها إلى المخيم، لكنها تتذكر جيداً اليوم الذي تعرفت فيه على صديقتها.

يلتقيان يومياً للرسم والضحك وبناء الأشكال باستخدام المكعبات الملونة.

"غياب إحداهما يجعل يوم الأخرى باهتاً"، تقول أليسيا، إحدى الميسرات اللواتي تابعن تطور صداقتهما مع مرور الوقت.

المساحات الآمنة لا تقتصر على حماية الأطفال فحسب، بل تخلق أيضاً شعوراً بالانتماء والثقة يساعدهم على تجاوز الخوف وعدم اليقين.

refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837602/Osman Rajab

وصلت صابرين، البالغة من العمر 12 عاماً، مع أسرتها إلى السودان قبل خمس سنوات. في بلدها، كانت تحب القراءة والفنون ومشاهدة التلفاز.

اليوم، تواصل تعليمها في مركز تعلم مؤقت داخل مخيم الشجراب، وبعد انتهاء الدوام المدرسي، لا تفوت وقتها في المساحة الصديقة للطفل.

"أحب قضاء الوقت مع صديقاتي"، تقول صابرين. "نرسم ونلعب ونضحك ونتحدث ونساعد بعضنا في  الدراسة."

بالنسبة لصابرين، هذه المساحة ليست مجرد فصل دراسي، بل ملاذ للإبداع والصداقة

refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837623/Osman Rajab
refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837621/Osman Rajab

مشاركة اليافعين وإشراكهم

يشارك اليافعون مثل منتصر وحسين، اللذان وصلا من إريتريا في عام 2023، في أنشطة مركز شبابي متعدد الأغراض قريب من المخيم. هناك، ينخرط الشباب في أنشطة رياضية وألعاب ونوادٍ لليافعين تعزز مهارات القيادة والحياة.

وفي مختبر الحاسوب الذي جرى تجديده، يكتسب الشباب اللاجئون أيضاً مهارات رقمية ومهنية تساعدهم على الاستعداد لسبل كسب العيش مستقبلاً.

ومن خلال نوادٍ يقودها الأطفال، يستخدم اليافعون المسرح والأغاني والمشاهد التمثيلية لنشر الوعي حول الوقاية من العنف والمساواة بين الجنسين وحماية الطفل داخل المخيم، ليصبحوا بذلك عوامل تغيير في مجتمعاتهم.

refugees, refugee, Sudan, child friendly spaces, CFS, Sudan, psychosocial support, counselling
UNICEF/UNI837627/Osman Rajab

العطاء للآخرين: قصة خلود

خلود، شابة لاجئة خاضت رحلة نزوح قاسية، أصبحت اليوم متطوعة في المساحة الصديقة للطفل. تساعد الوافدين الجدد على التأقلم، وتعلّمهم مهارات حياتية كصناعة الإكسسوارات والخياطة والتجميل، وترشد الفتيات الأصغر سناً حول كيفية الحفاظ على سلامتهن.

"أرشدهن إلى السلوك الصحيح وأحذرهن من الأخطاء. لكنني أتعلم منهن كل يوم أيضاً."

بفضل دعم حكومة هولندا من خلال مبادرة PROSPECTS، توفر اليونيسف وشركاؤها للأطفال اللاجئين في مخيم الشجراب وخارجه مساحات آمنة للتعلم واللعب والنمو.

لا تقتصر هذه المراكز على حماية الأطفال وتزويدهم بمهارات حياتية أساسية، بل تساعدهم أيضاً على استعادة الفرح والثقة والأمل.

ومع كل خطوة يخطونها -من خلال اللعب والتعلم والصداقة- يعيد هؤلاء الأطفال بناء قدرتهم على الصمود ويخطون خطوة إضافية نحو مستقبل أكثر إشراقاً واستقلالية.