أصوات الشباب من السودان حول العنف القائم على النوع

قادة شباب من أجل التغيير

ريم عباس
15 تشرين الأول / أكتوبر 2021

عقد المؤتمر الوطني التاسع للشباب في الدمازين بمنطقة النيل الأزرق خلال الفترة من 11 إلى 13  أكتوبر 2021 تحت شعار:  قادة شباب من أجل التغيير. وقد جمع المؤتمر  200  شاب من جميع أنحاء السودان للمشاركة في منصة تفاعلية حول قضايا العنف القائم على النوع مع التركيز على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية / الختان وزواج الأطفال، وهما قضيتان منتشرتان للغاية في السودان. تحدثنا إلى  ثلاثة من مناصري  الشباب في المؤتمر حول عملهم لمكافحة العنف القائم على النوع في ولاياتهم.

 

 

: زينب "زوبا" صالح شين كانت أحد الحضور اللامعين للمؤتمر الوطني التاسع للشباب. تحدثنا معها عن نشاطها ضد العنف القائم على النوع في مجتمعها.

Zeinab “Zooba” Salih Shein
Zeinab “Zooba” Salih Shein

س) أخبرينا المزيد عن نفسك؟

ج) أبلغ من العمر 27 عاماً وأنا حالياً نائب رئيس اتحاد الإعاقة الحركية في ولاية جنوب دارفور ومدافع ضد العنف القائم على النوع.

س) متى أصبحت مدافعة ضد العنف القائم على النوع؟

ج) بدأت حضور جلسات تدريبية في عامي 2014 و2015 ومنذ البداية، شعرت أنني قادرة على التأثير بشكل إيجابي على مجتمعي وحتى على عائلتي. ثم انضممت إلى Y-Peer وأصبحت مدربة معهم.

س) أحد القضايا التي تعملين عليها هي تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية / الختان، ما الذي يلهمك للاستمرار في محاربتها؟

ج) لقد مررت بتجربة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان عندما كنت طفلة، ولا يزال الأمر مؤلماً. لا أريد أن تمر الفتيات الأخريات بهذه التجربة وسأواصل الكفاح من أجلهن.

س) هل تذكرين قصة معينة لفتاة كافحت من أجلها؟

ج) في عام 2017، كنت أحد الأشخاص الذين يقودون مبادرة شارع الحوادث في نيالا في جنوب دارفور، وكنا نوفر خدمات الرعاية الصحية للمحتاجين. كانت هناك طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات من منطقة الردوم، وقد تعرضت للختان الفرعوني، عندما وصلت إلى المستشفى، وكانت تنزف بشدة. فصيلة دمها كانت (أو-سالبة) وهي فصيلة يندر العثور عليها، أذكر أنني بقيت في المستشفى طوال الليل وعملت بجد للعثور على فصيلة دمها. كنا قد أوشكنا على أن نفقدها، لكنها نجت. لن أنساها أبداً. من المحزن أن هناك حالات كثيرة لفتيات صغيرات يمتن في المستشفى بسبب تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان.

س) هل القانون الجديد الذي يجرم تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان الإناث فعال في وقف هذه الممارسة؟

ج) حتى الآن، فإنه ليس كذلك. فالأسر تتلاعب بسهولة بالعملية، وتتوقف، على سبيل المثال، عن إقامة الاحتفالات أو دعوة الناس إذا كانوا يريدون ختان بناتهم وإبقائها بعيداً عن الأنظار أو أنهم سيستخدمون مراسم ختان الذكور كغطاء. كان أشخاص آخرون يعقدون مراسم ختان، لكنهم لن يفعلوا ذلك لبناتهم لأنه لا تزال هناك وصمة عار يجب على الناس التفاوض معها. عندما أعود من المؤتمر، أريد أن أعمل مع المجتمع لرفع مستوى الحوار حول هذه القضية وتفعيل مجموعة ضغط أنشأناها للعمل على الضغط من أجل تنفيذ القانون على أرض   الواقع.

س) ما الذي يمكن عمله لوقف زواج الأطفال في مجتمعك؟

ج) زواج الأطفال منتشر على نطاق واسع جداً في ولاية جنوب دارفور بسبب الأعراف الاجتماعية والوضع الاقتصادي بالإضافة إلى الأفكار حول حماية الفتيات. نحن نتفهم التحديات، لكننا ندرك أيضاً أن هناك حركة مجتمعية ضخمة ضد هذه  الممارسة، ونريد استخدام هذا الزخم.

 

 

 

ملخص: رانيا محمد إبراهيم هي صحفية وكاتبة سيناريو تبلغ من العمر 33 عاماً من ولاية جنوب كردفان. وهي تستخدم المنصات الخاصة بها لمحاربة العنف القائم على النوع.

Rania Mohamed Ibrahim is a 33-year-old journalist and scriptwriter from Southern Kordofan state. She uses her platforms to fight against GBV.

س) أخبرينا بالمزيد عن نفسك؟

ج) أعتبر نفسي مدافعة ضد العنف القائم على النوع وأتطوع مع عدة منظمات الخيرية مثل صدقات وجمعية الشباب السوداني بالإضافة إلى عملي الصحفي.

س) ما هو وضع تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في ولايتك؟

ج) إنه أمر شائع جداً في الولاية على الرغم من أن الإحصاءات لا تعكس ذلك لأن الولاية كانت في صراع لسنوات عديدة وهناك مجتمعات تقطن المخيمات مما يجعل الوصول إلى معلومات موثوقة أمراً صعبا للغاية.

س) هل زواج الأطفال منتشر في ولايتك، لماذا هو كذلك؟

ج) زواج الأطفال شائع جداً في جنوب كردفان بسبب الأعراف الاجتماعية، ولكن يلعب الصراع أيضاً دوراً كبيراُ في ذلك. وقد خلق الصراع وضعاً معيشياً واقتصاديا رهيباً، وتعتقد الأسر أنها تحمي بناتها من الصراع ومن التشرد بتزويجهن وهن صغار السن. وهناك أيضا منظور ينظر إلى الفتيات على أنه عبء على الأسرة، وهذا يطبع زواج الأطفال.

س) ما هو نهجك لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان وزواج الأطفال في مجتمعك؟

ج) أشارك في ورش عمل توعوية مع المجتمعات حول هذه المسألة، ونحن دائماً ما نشارك الإدارة المحلية أو زعماء القبائل لأن أصواتهم مسموعة دائماً.

 

 

أحمد توم هو محام يبلغ من العمر 30 عاماً من ولاية غرب كردفان. وهو عضو في آلية الشباب لحماية الطفل، وهي شريك رئيسي في المؤتمر الوطني التاسع للشباب.

 

Ahmed Toum is a 30-year old advocate from West Kordofan state.  He is a member in the youth mechanism for child protection, a key partner in the 9th National Youth Conference.

س) أخبرنا بالمزيد عن آلية الشباب لحماية الطفل وعملك معها؟

ج) بدأت الآلية في عام 2016 في مؤتمر وطني للشباب. ولديها الآن فروع في 16 ولاية في السودان (جميع الولايات باستثناء غرب دارفور والقضارف) وهي هيئة مسجلة في ثلاث منها. في ولاية غرب كردفان، بدأنا في عام 2018 ولدينا الآن لدينا قاعدة عضوية من 30 عضواً، وهم مدربون تدريباً جيداً حيث دعمت اليونيسف تدريبهم. نحن مجموعة متطوعين ويركز معظم عملنا على زيادة وعي مجتمعنا بقضايا حقوق الطفل مثل الممارسات الضارة. كما نعمل مع طلاب المدارس والمعلمين خلال العام الدراسي كجمهور مستهدف رئيسي. وقد أجرينا العديد من جلسات التوعية في ولايتنا داخل مخيمات اللاجئين ونحن نستضيف اللاجئين من جنوب السودان. وركزنا مع اللاجئين على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان كممارسة ضارة والمشاكل المتعلقة بزواج الأطفال.

س) كيف تأمل في مواصلة وتوسيع عملك في الدولة؟

ج) على مستوى الولاية، نريد تسجيل الآلية في الولاية قبل نهاية العام لتمكيننا من العمل من خلال الشراكات وتغطية المزيد من المواقع. وعلى الصعيد الوطني، نستخدم هذا المؤتمر للعمل أيضاً على قضايانا الداخلية وإعادة هيكلة المكتب الوطني والتسجيل على الصعيد الوطني بالإضافة إلى التسجيل في جميع الولايات. كما نريد أن ننظر في احتياجات التدريب لتدريب جميع  أعضائنا. ونريد أن نضمن وجود مكتب وطني جديد لضمان أن الشباب الآخرين يمكنهم تولي المناصب القيادية وأن نتمكن من دعمهم كمستشارين.

س) أخبرنا عن عملك على أرض الواقع؟

ج) سافرنا مؤخراً لمدة أسبوع واحد وعملنا على تقديم جلسات توعوية في خمس محليات في ولاية شمال كردفان، وهي ولاية مجاورة.    كان معنا مدربون تلقوا تدريبهم بمبادرة سليمة على إنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان ويعرفون كيفية العمل مع المجتمع على تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان.

س) هل زواج الأطفال منتشر جداً في ولاية غرب كردفان؟

ج) نعم، الأرقام مرتفعة للغاية. وفي المجتمع، يتوقع أن تتزوج الفتيات في سن 12 عاماً. لا أستطيع أن أعطيك رقما لأنه ليس لدينا إحصاءات، ولكن في سياقنا المحلي، الزواج المبكر هو عرف اجتماعي ونتيجة لنقص فرص التعليم، لا توجد مدارس في المناطق الريفية. حتى الأولاد يتزوجون قبل أن يبلغوا سن 16 عاماً. نأمل أن نقوم بتقييم لفهم ديناميكيات وأعداد زواج الأطفال في الولاية لوضع خطة أفضل  لمعالجته.

س) أخبرنا عن شخص ملهم قابلته أثناء عملك في الولاية؟

ج) كنا نعمل في بلدة الفولة وكنا نقوم بحملات توعية في المدارس الثانوية. والتقينا في إحدى المدارس بحاجة فاطمة، وهي عاملة نظافة تحدثت إلينا عن تجربتها الخاصة في مكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان في مجتمعها. قالت لنا إنني لم أختن بناتي وأعمل ضده في مجتمعي. زرناها في  المنزل، وبدأنا بتدريبها. وهي الآن واحدة من سفرائنا وتواصل عقد جلسات توعية في مجتمعها.