جزيرة توتي بالسودان: مثال لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان

حوار مع ماما إقبال من جمعية اصدقاء الأسرة والطفل في جزيرة توتي

ريم عباس
Mama Egbal
UNICEF
05 كانون الثاني / يناير 2022

*كما قيل لمها جعفر وريم عباس في 30 أغسطس 2021

إقبال محمد عباس المعروفة باسم ماما إقبال هي رمز في جزيرة توتي. ولدت وترعرعت في هذه الجزيرة التي يقطنها أكثر من 21,000 من السكان، وهي معروفة بدورها في تعبئة الجدات لتشكيل لجنة (حبوبات حماية البنات ) من ختان الإناث وتثقيف المجتمع حول مخاطر هذه العادة.

كيف بدأت الجمعية العمل على مناهضة ختان الإناث؟

بدأت مبادرة محاربة ختان الإناث كمبادرة مجتمعية وكجمعية، تبنيناها. في عام 2006، بدأنا العمل مع روضة أطفال توتي الحديثة، وكان لديهم في ذلك الوقت 34 فتاة مسجلة. كان تركيزنا على التأكد من أنه في يوم تخرجهن من الروضة، سوف تتعهد أسرهن بعدم إخضاعهم لختان الإناث. بعد عام واحد من ورش العمل المكثفة مع عائلاتهن، نجحنا. في يوم التخرج، كانت والدة وجدة كل فتاة معها على المسرح وقد قدمن هذا التعهد القوي حتى أنهن وقعن بأسمائهن لإظهار التزامهن.

كيف اكتشفت أعداد النساء المتضررات من ختان الإناث في توتي؟

واصلنا العمل مع المجتمع وفي عام 2009، أجرينا مسحاً ميدانى بدعم من صندوق الامم المتحدة للسكان لمعرفة عدد النساء والفتيات اللاتي تعرضن لختان الإناث. ذهبنا إلى كل منزل في توتي. وكانت النتيجة أن 64 في المائة من النساء والفتيات في الجزيرة تعرضن لختان الإناث.

 كيف تمكنت من إنشاء لجنة حماية الفتيات بقيادة الجدات؟
التقينا بالجدات خلال المسح. وجدنا أن هناك 18 جدة ضد هذه الممارسة مناهضات لختان الاناث ولم يُخضعن بناتهن أوحفيداتهن لهذه الممارسة ، لكنهن لم يتحدثن عن ذلك علناً. وقمنا بإقناعهن بالانضمام إلينا في أحد الفعاليات في اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقا إزاء تشويه الأعضاء التناسيلة للإناث للإعلان عن موقفهن. أردنا رفع هذه الوصمة عن المجتمع. وقد كافأناهن واحتفلنا بهن خلال هذا الفعالية. أطلقنا عليهن اسم لجنة الجدات لحماية البنات. قادوا جلسات القهوة التي نظمناها في الجزيرة بشأن ختان الإناث.

Mama Egbal
UNICEF
ماما إقبال تروي قصتها لمها جعفر ، سفيرة اليونيسف الوطنية في السودان

ما هي جلسات القهوة؟

تُعقد جلسات القهوة في منازل حول الأحياء الخمسة في جزيرة توتي وهي محادثات نجريها حول القضايا التي تهم المجتمع. ركزنا المناقشات على ختان الإناث وضمت التجمعات الشباب والأمهات والأطباء والممرضات وغيرهم. وقمنا أيضاً بتعميم الحوارات بين الأجيال لضمان أن تكون هذه الحملة مستدامة وملهمة للمجموعات المختلفة. وخرجنا من ذلك بمجموعة الشباب لمحاربة ختان الإناث وهي شبكة من الشباب والشابات الذين عارضوا هذه الممارسة وبدأوا في عقد ورش عمل وتجمعات مع شباب آخرين داخل توتي. ساعدنا ذلك في تشكيل لجان حماية صغيرة عملت على المستوى الشعبي. عندما يسمع أحد الشباب عن الختان القادم لفتاة في الحي الذي يقيمون فيه، كنا ننظم تجمع القهوة في منزل هذه العائلة ونحضر أشخاصاً مختلفين لإقناع الأسرة بترك هذا الأمر. نستخدم قادة الدين والأطباء والأمهات وأي شخص يمكنه المساعدة. نتدخل عندما نستطيع.

هل أجريت استطلاعات أخرى بعد ذلك لقياس تأثير عملك؟

نعم، أجرينا مسحاً في عام 2014 وانخفضت النسبة إلى 32% وفي عام 2018 أجرينا مسحاً آخر. وكان عام 2018 هو أيضاً العام الذي انتهت فيه الاستراتيجية الوطنية لمكافحة ختان الإناث التي قادها المجلس القومي لرعاية الطفولة لفترة عشر سنوات. انخفضت النسبة إلى 12% واعتبرنا توتي خالية من ختان الإناث لأن المنازل التي شملها المسح الأول كانت خالية من ختان الإناث. وعلى الرغم من ذلك، كان لدينا تحدي يتمثل في أن المجتمع الوحيد الذي ما زال يمارس ختان الإناث ليسوا من السكان الأصليين في توتي، لأن جميع السكان الأصليين هم من نسل الشيخ حمد ود أم مريوم.

أخبرينا عن الشيخ ود أم مريوم

الشيخ ود أم مريوم هو مؤسس جزيرة توتي وجميع السكان الأصليين هم من نسله. وقد كان ضد ختان الإناث، وبالتالي فإن العديد من الشخصيات الدينية والجدات في توتي كانوا ضد ختان الإناث لأنهم كانوا يتبعون قيمه كأحفاده.

هذه الحكاية عن الشيخ موجودة في كتاب بعنوان "طبقات ود ضيف الله"1. وقد بنينا على هذا الفهم وهذا هو السبب في أن الحركة كانت عضوية.

هل يمكننا العودة إلى ال 12%؟

تمثل هذه النسبة الوافدين الجدد إلى توتي الذين انتقلوا إلى هنا بعد بناء الجسر ولم يكونوا في رسم الخرائط الأول وهذا لم يجعلهم جمهوراً مستهدفاً في عملنا التوعوي. لأن ختان الإناث كان يتضاءل في توتي، كان أفراد هذا المجتمع يأخذون بناتهم إلى بلداتهم وقراهم لقضاء عطلة ويقومون بختان الإناث. لم يتمكنوا من القيام بذلك داخل توتي، لأن المجتمع كان ضد هذه الممارسة الضارة. بعد ذلك، بدأنا العمل مع هذا المجتمع ودعوتهم إلى ورش العمل الخاصة بنا. أردنا تغيير وجهة نظرهم وجعلهم يؤثرون على عائلاتهم أيضاً. لقد ألهمناهم لتكرار هذا في مجتمعاتهم. حيث نقلت إحدى أعضاء الجمعية تجربة جزيرة توتي إلى عائلتها في النيل الأبيض بالسودان، ونتيجة لذلك أقنعت جميع شقيقاتها بعدم ختان بناتهن. يتطلب الأمر عائلة لتغيير القرية.

يتم دعم البرنامج المشترك بسخاء من قبل حكومات فنلندا وألمانيا وأيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ والنرويج والسويد والمملكة المتحدة ، بالإضافة إلى الاتحاد

 

الأوروبي.

[1] طبقات ود ضيف الله هو كتاب عن شمال السودان خلال سلطنة الفونج (1500-1820)