أريد حماية بناتي من الختان

أم في جزيرة توتي تتعهد بإبقاء بناتها خاليات من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان

ريم عباس
Sidiga Hassabo
UNICEFSudan
06 أيلول / سبتمبر 2021

انتقلت صديقة حسبو إلى جزيرة توتي قبل 18 عاماً مع زوجها.

تقع جزيرة توتي حيث يندمج النيلان، النيل الأزرق والنيل الأبيض، لتشكيل نهر النيل وتحيط به مدينة الخرطوم، العاصمة الوطنية، ومدنها التوأم؛ أم درمان والخرطوم شمال.

وصلت صديقة مع زوجها كثنائي حديث الزواج بعد أن نشأت في أرض أجدادها في شندي في ولاية نهر النيل. كان لديها عدد قليل جداً من المعارف على الجزيرة. وعلى مدى السنوات القليلة التالية، أنجبت ستة أطفال، ثلاث فتيات بأسماء متناغمة وثلاثة أولاد.

كأم لفتيات، بدأت تواجه ضغطاً من أسرتها للعودة إلى شندي لختان بناتها. في كل عام، كانت أسرتها الممتدة تختن الجيل القادم من الفتيات خلال عطلة العيد. تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية أو الختان هو واقع معاش للعديد من الفتيات والنساء في جميع أنحاء السودان، وهو واقع يترجم أيضاً إلى صدمة بين الأجيال.

على الرغم من انتشاره في العديد من بلدان القرن الأفريقي، إلا أن السودان هو أحد أكثر المناطق المتضررة، حيث مرت 87% من النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و49 عاماً بهذه العملية. بالنسبة للكثيرين منهن، يحدث تغيير خطير للغاية في الأعضاء الأنثوية مما يسبب صعوبات تستمر مدى الحياة. يستهدف الهدف رقم 5 من أهداف التنمية المستدامة القضاء على الممارسات الضارة بما في ذلك تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان بحلول عام 2030.

وبينما كان بناتها يكبرن، كانت تتلقى مكالمات هاتفية من أسرتها في شندي تخبرها بالعودة مع بناتها لقضاء عطلة، التي كانت كلمة رمزية لقضاء بعض الوقت مع أسرتها بينما يتم ختان بناتها مع بنات عمومتهن.

 

كان الأمر مروعاً، لكن بعد ذلك صادفت ماما إقبال وبدأت في حضور ورش العمل الخاصة بها حول ختان الإناث وهذا أقنعني بأنه لا ينبغي أن أفعل هذا لبناتي وبدأت القتال من أجلهن

صديقة حسبو

إقبال محمد عباس التي اشتهرت باسم ماما إقبال ليست أقل من أيقونة في الجزيرة. وقد قامت في عام 2004، بتسجيل جمعية صداقة الأسرة والطفل مع نشطاء آخرين للعمل على رفاهية مجتمعها في الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 21,000 نسمة. وبدأت في عام 2006 حملة ضد ختان الإناث في جزيرة توتي.

قالت إقبال: "قمنا برسم خريطة للجزيرة ووجدنا أن معدلات تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان تبلغ 50% وهذا جعلنا مصرين على تحويل جزيرة توتي إلى منطقة خالية من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان، وخلال عملية رسم الخريطة هذه، اكتشفنا أن بعض الجدات يعارضن هذه الممارسة بشدة وقررنا أن نعمل معهن".

بدأت إقبال العمل مع الأمهات والجدات والأطباء والشباب بينما كانت صديقة تكبر عائلتها.

لم يكن العمل الذي حول جزيرة توتي إلى حي خال من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان في عام 2011 سهلاً. واستمرت دعوة صديقة وغيرها من الأمهات والجدات إلى ورش عمل حول هذه الممارسة المخالفة. وعقدت ورش العمل في جلسات غير رسمية يسمونها "تجمعات القهوة". تتناوب التجمعات بين المنازل المختلفة ونادي توتي الثقافي، وتتحدث ماما إقبال وجدات أخريات عن هذه العملية الضارة.

قالت صديقة: "يجب أن أعترف بأنني كنت في البداية معارضة لهذه الممارسة، لكن ورش العمل غيرت رأيي. لم تسنح لنا الفرصة للتشكيك في مواقفنا لأننا نحضر ورش عمل باستمرار للتعرف على هذه الممارسة وفهم الحجج المختلفة ضدها".

وكانت صديقة قد اتخذت قرارها قبل بضع سنوات عندما قررت أن بناتها الثلاث، اللواتي تبلغ أعمارهن الآن 6، و12 و13 عاماً، سيواصلن العيش دون ضرر.

يتعين على اتخاذ قرارات صعبة فى بعض الأحيان مثل عدم العودة الى بلدتى خلال العطلة لأننى أريد حماية فتياتى من الختان

صديقة حسبو

في الوقت الراهن، جزيرة توتي هي مساحة آمنة للفتيات. وقالت لها بناتها اللائي ينتمين إلى فرقة مدرسية إن جميع أعضاء الفرقة خالون من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية/الختان.

الجزيرة الصغيرة هي قصة قيمة ويأمل سكانها في إلهام الأحياء الأخرى لتكرار نجاحهم والعمل مع مجتمعاتهم.

يتم دعم البرنامج المشترك لتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بسخاء من قبل حكومات فنلندا وألمانيا وأيسلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ والنرويج والسويد والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.