مدارس غزة مجهزة كملاجئ استعداداً لحالات الطوارئ في المستقبل

كانت المدارس مزدحمة، والظروف غير صحية، وأثيرت مخاوف حول احتمال انتشار المرض؛ لسبب بسيط هو أن هذه المدارس لم يكن الغرض منها تحويلها لمساحات تصلح ليعيش فيها عدد كبير من الأشخاص.

اليونيسف في دولة فلسطين
Two boys sitting
UINCEF SOP/ Eyad al-Baba

02 سبتمبر 2019

بقلم شارمين سيتز

 

غزة، دولة فلسطين - ٣٠ يونيو / حزيران ٢٠١٧ - شهد قطاع غزة عنفاً وصراعاً متكرراً، فقد أدى التوغل العسكري الأخير في العام ٢٠١٤ إلى نزوح ما يقارب ٥٠٠,٠٠٠ خمسمائة ألف  شخص؛ أي أكثر من ربع سكان قطاع غزة، ولجأ الكثير منهم إلى المدارس.

وفي ذروة الصراع المستمر منذ شهرين، لجأ ما يقارب مائتين وتسعين ألف ٢٩٠,٠٠٠ شخص إلى مائة وثلاث عشرة ١١٣ مدرسة حكومية فلسطينية، ومدارس تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وكانت المدارس مزدحمة، والظروف غير صحية، وأثيرت مخاوف حول احتمال انتشار المرض؛ لسبب بسيط هو أن الغرض من هذه المدارس لم يكن تحويلها إلى مساحات تصلح لمعيشة عدد كبير من الأشخاص.

جهزت اليونيسف المدعومة بتمويل من البعثة الأوروبية للحماية المدنية والمساعدات الإنسانية (ECHO) في دولة فلسطين، مجمعين حكوميَيْن مدرسيَيْن مخصصين كملاجئ للطوارئ، مزودة بمرافق المياه والصرف الصحي المناسبة في حالة الحاجة إليها لإيواء العائلات الفلسطينية مرة أخرى.

 حيث شملت التجهيزات تشييد مراحيض وحمامات للاستحمام في المدارس، وإصلاح مرافق الصرف الصحي، وتركيب مولدات الطاقة إلى جانب وحدات توليد الكهرباء بالطاقة الشمسية والتسخين بالطاقة الشمسية لتوفير المياه الساخنة في الحمامات، بالإضافة إلى بناء المداخل الأساسية؛ بحيث تلائم استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة.

وصرح المهندس حاتم غيث، رئيس اللجنة المركزية للطوارئ في وزارة التربية والتعليم   العالي: "لقد خفف وجود هذه الملاجئ من العبء الذي يشكله التأهب لحالات الطوارئ في هذه الأوقات العصيبة إلى حد كبير، وغزة بحاجة إلى المزيد من هذه الجهود، ونحن ممتنون لليونيسيف والمكتب الإنساني للجماعة الأوروبية."

 

التأهب لحالات الطوارئ

 يعد برنامج اليونيسف مشروعاً تجريبياً، ضمن جهود أوسع لتجهيز مدارس غزة في حالة الطوارئ، فتم تحديد ما مجموعه ٢٠ عشرون مدرسة حكومية، وستعمل اليونيسف وغيرها من المنظمات على تجهيزها إلى جانب خمسين مدرسة تابعة للأونروا.

 وخلال حرب ٢٠١٤، اشتركت العائلات في   أماكن النوم والأكل في المدارس، والتي كانت تحتوي على دورات مياه أساسية وأحواض، تدهور وضعها في كثير من الأحيان. فأثر عدم وجود مساحات كافية للاستحمام بشكل خاص على النساء والفتيات؛ إذ لم يستطعن الاستحمام أو تنظيف أنفسهن على انفراد في مكان خاص.

 كما تسبب استخدام المصارف لأغراض الغسيل، ودورات المياه صغيرة الحجم، والازدحام نتيجة إيواء عدد كبير من الناس في الأماكن غير السكنية في إلحاق أضرار إضافية بالمدارس، حيث   أعاق ذلك وصول الطلبة إلى مدارسهم   للتعلم، مما أثر على جودة التعليم بالنسبة إلى مليون طفل في غزة على المدى الطويل.

 تضررت ٢٦٢مائتان واثنتان وستون مدرسة على الأقل خلال النزاع؛ حيث دمرت ثلاث مدارس حكومية بالكامل وتعرضت٢٣ثلاث وعشرون روضة أطفال على الأقل للقصف، وقُتل وجُرح المدنيون، بمن فيهم الأطفال، في المدارس التي لجأوا إليها. وفي جنوب إسرائيل، سجلت ثلاث ضربات سببت دماراً في بعض المدارس.

 في أعقاب العدوان في العام ٢٠١٤، أجريت دراسة مسحية لتحديد خيارات مأوى للطوارئ في غير المدارس، ووجد في قطاع غزة المكتظ بالسكان عدد قليل من البدائل التي لم يتمكن أي منها من توفير المأوى على نطاق واسع، بقدر ما توفره المباني المدرسية.

فجرى اختيار المجمعات المدرسية المراد تجهيزها، بحيث تكون ملاجئ مخصصة للطوارئ، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي، ووزارة التنمية الاجتماعية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، مع مراعاة الدروس المستفادة من صراع ٢٠١٤، حيث وقعت أضرار أكثر في نطاق البلديات التي تقع بالقرب من السياج بين قطاع غزة وإسرائيل؛ لذلك جرى اختيار الملاجئ من بين قائمة المدارس المحددة مسبقاً، والتي تقع على طول المنطقة الوسطى من غزة بعيداً عن السياج.

شهد قطاع غزة نزاعات مسلحة كبرى في الأعوام ٢٠٠٩ و٢٠١٢ و٢٠١٤ أضعف كل منها البنية التحتية في المنطقة.

قال سيباستيان تروفو، اختصاصي المياه والصرف الصحي في اليونيسف: "إن إعادة إصلاح وتحديث مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ضروري؛ لإعداد المدارس لتصبح ملاجئ ملائمة لاستضافة النازحين خلال الأزمات." وأضاف أن منظمات الإغاثة الإنسانية تعمل مع مسؤولي التعليم، والخدمات الاجتماعية في غزة؛ لضمان تقليل الأضرار إلى الحد الأدنى، وتحسين الاستعداد لحالات الطوارئ، مع الدعوة إلى تهيئة ظروف أفضل لسكان قطاع غزة البالغ عددهم مليوني نسمة.