في ظل انعدام معظم الخدمات الصحية
تقدم العيادات المتنقلة في غزة رعايةً منقذةً للحياة
- English
- العربية
لا تزال الأوضاع الصحية في قطاع غزة مأساوية، حيث يعيش 2.1 مليون فلسطيني — معظمهم نازحون في خيام — محاطين بالأنقاض، والنفايات، والبنية التحتية المدمرة. ومع ذلك، هناك مؤشرات على أن الحملات المركزة تسهم في تقليل معدلات سوء التغذية بين الأطفال.
تُعتبر العيادات المتنقلة التابعة لليونيسف شريان حياة في هذه الظروف الحرجة، إذ تراقب معدلات سوء التغذية المرتفعة والأمراض المعدية، وتُقدم العلاج للحالات المزمنة، كما تُجري تطعيمات للمواليد الجدد الأكثر عرضة للخطر.
ينقل لنا الدكتور حسن عياد، الذي يرأس الفريق 17 في العيادة المتنقلة بمدينة غزة، ما تقوله العائلات:« لقد جعلتم الخدمات أقرب إلينا». ويضيف: «في الأماكن التي كان من المستحيل الوصول إليها في السابق، أصبحت الرعاية الصحية متاحة الآن بفضل الفريق المتنقل.»
أفادت فرق الرصد والإبلاغ في قطاع غزة بانخفاض معدلات سوء التغذية وسوء التغذية الحاد خلال شهري أيار/مايو وحزيران/يونيو من العام الحالي، فيما تشير تقارير غير موثقة بعد صادرة عن العيادة المتنقلة التابعة لليونيسف في مدينة غزة إلى تراجع عدد الحالات المشخّصة بسوء التغذية.
يسبب سوء التغذية الحاد ضعفاً في جهاز المناعة، ويعرّض الأطفال لتأخر النمو على المدى البعيد، كما يُعدّ انتهاكاً لحقوقهم الأساسية.
مصدر للاستقرار
تعرض 81% من مباني قطاع غزة للتدمير، وأقل من نصف مرافقه الصحية فقط لا تزال تؤدي وظائفها بسكل جزئي. كما أن القيود المفروضة على دخول المعدات الثقيلة، والأسمنت، والمواد الأساسية لا تزال تعرقل إعادة بناء وترميم البنية التحتية، بما في ذلك المرافق الصحية الثابتة. ومع ذلك، توفر العيادات المتنقلة المدعومة من اليونيسف خدمات صحية حيوية واستقراراً للأسر هناك، رغم عملها ضمن خيام مؤقتة.
أحضرت رينا ابنها يوسف، البالغ من العمر عاماً واحداً، إلى العيادة ليتلقى اللقاح وليخضع لفحص طبي. تستخدم العيادات قياس محيط منتصف الذراع العلوي (MUAC) لتحديد ما إذا كان هناك حاجة إلى مكملات غذائية، سواءً من حليب صناعي أو وجبات خفيفة معبأة غنية بالعناصر الغذائية.
تقول رينا: «كان يوسف يعاني من سوء التغذية. كان قياس ذراعه 12، واليوم أصبح 14. أنا سعيدة جداً بهذا التحسن. المركز قريب منا، وكلما مرض أحد أطفالي [الأربعة] أو أحد أفراد العائلة، نأتي إلى هنا على الفور لتلقي العلاج. ولحسن الحظ، الخدمة متوفرة دائماً».
تتبع سوء التغذية وعلاجه
توفر العيادات المتنقلة لقاحات منقذة للحياة، وتُجري فحوصات للأطفال من الولادة وحتى 18 شهراً، وأحياناً للأطفال في سن المدرسة، للكشف عن سوء التغذية. كما تقدم خدماتها للنساء الحوامل والمرضعات.
تقول منار دردونة، البالغة من العمر 19 عاماً: « لقد استفدنا كثيرًا من الرعاية هنا، إذ يقدمون لنا أدوية ذات جودة، ويولون اهتماماً كبيراً لاحتياجاتنا. وأفضل ما في الأمر أنهم يجرون فحوصات الموجات فوق الصوتية للاطمئنان على الجنين وطمأنتنا بشأن سير الحمل».
قدّم الطاقم الطبي لمنار حمض الفوليك، ونصحها بشأن الأطعمة التي تضمن حملًا وولادة صحيين.
يقول الدكتور حسن: « نقوم يومياً بتلقيح ما بين 20 و30 طفلاً، ونقدم خدمات تغذوية لحوالي 40 إلى 50 حالة. في بداية عملنا، كانت حالات سوء التغذية هائلة، لكنها اليوم، بفضل هذا الجهد، انخفضت بشكل ملحوظ. نقوم بفحص الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات، ونزوّدهم بمكملات غذائية تشمل الفواكه المهروسة، والنشويات، والبروتينات، والبسكويت المدعم عند الحاجة. كما تتلقى النساء الحوامل فيتامينات الحديد وغيرها من أشكال الدعم الضرورية.»
بشكل عام، قامت الفرق التي تدعمها اليونيسف بفحص 39,639 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و59 شهراً و27,712 امرأة حامل ومرضعة للكشف عن حالات سوء التغذية الحاد، بالإضافة إلى 130 طفلاً فوق سن الخامسة، مما أتاح التشخيص والعلاج في مراحل مبكرة.
خدمات الدعم الصحي الأساسية
يتم تمويل العيادات المتنقلة من قبل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). يهدف هذا الدعم إلى التخفيف من وطأة الظروف الصحية المزرية التي يعيشها أطفال غزة، المحاطون بالأنقاض والنفايات، والذين يعانون من نقص في المياه النظيفة.
وتتصدر التهابات الجهاز التنفسي الحادة والأمراض الجلدية قائمة الحالات الصحية في قطاع غزة، بينما تنتشر على نطاق واسع الأمراض المنقولة بالمياه، مثل الإسهال المائي الحاد، والإسهال الدموي، ومتلازمة اليرقان الحاد.
ويوفر مركز الملك سلمان خزانات مياه صلبة بسعة 2000 لتر للمجتمعات المحلية، بهدف توفير مياه نظيفة في مواقع قريبة منها. ويسهم إنشاء نقاط توزيع المياه النظيفة داخل هذه المجتمعات في تقليل المخاطر التي تواجه الأطفال، الذين غالباً ما يُكلّفون بجلب المياه لتلبية حاجات الأسرة، كما يقيهم من الأمراض المنقولة عبر المياه وسوء الصرف الصحي.
كما يمول مركز الملك سلمان العيادات المتنقلة ويؤمن الإمدادات الطبية الأساسية لخدمات الرعاية الصحية والتغذوية، بما في ذلك حالات الحمل عالية الخطورة في إطار مشروع منفصل مدته 18 شهراً. كما استطاعت اليونيسف أن تساهم بثلاثة أجهزة تنفس صناعي كانت ضرورية للغاية، بالإضافة الى ثلاث حاضنات ماركة «دريجر» لمستشفيات غزة التي تقدم الرعاية للأطفال حديثي الولادة والخدج المعرضين للخطر. (لمزيد من التفاصيل، اقرأ: تقدمة خاصّة: أجهزة تنفّس صناعي وحاضنات للحفاظ على حياة حديثي الولادة في غزة.)
يشمل المشروع تدريب العاملين في القطاع الصحي على تغذية الرضع والأطفال الصغار في حالات الطوارئ، بالإضافة إلى تأهيل مقدمي الرعاية لتزويد أطفالهم بالمكملات الغذائية الدقيقة. وغالباً ما تفتقر الأسر في قطاع غزة إلى الإمكانيات أو الوسائل للتنقل لمسافات طويلة طلباً للرعاية الصحية، فتأتي هذه المرافق المتنقلة المدعومة من اليونيسف لتُحدث فرقاً واضحاً في تلبية احتياجاتهم.