عانى عُدَي من سوء التغذية الحاد والوهن الشديد؛ لكنه استعاد عافيته بفضل الرعاية والتغذية

بإمكان أطفال غزة المعرضين للخطر أن يتعافوا بسرعة إذا تم تقييم حالتهم وتلقوا الرعاية الضرورية في الوقت المناسب.

-
UNICEF SoP
09 آب / أغسطس 2025

وُلد عدي حبيب البالغ من العمر عشرة أشهر في قطاع غزة، في ظل ظروف حياتية بالغة الخطورة، ثم فقد إثر قصف جوي جميع أفراد أسرته.

ويُقدّر أن عشرات الآلاف من أطفال غزة هم كعدي، قد أصبحوا أيتامًا بسبب الصراع المسلح الذي ما زال مستمراً منذ ما يقرب الثلاث سنوات. واليوم، علاوة على ذلك، فإن أطفال غزة تتهددهم مجاعة واسعة النطاق.

يصف عم عدي كيف كانت حالة الطفل قبل بضعة أسابيع قائلاً: « كان جسده ضعيفاً للغاية، وعيناه غائرتان. لم يكن ينام جيداً، وكانت حالته تزداد سوءاً يوماً بعد يوم ».

 Oday before
©UNICEF-SoP/2025/ يبدو عدي هزيلاً للغاية وبالكاد قادراً على التفاعل في هذه الصورة التي التقطت له في 14 تموز/يوليو 2025، قبل أن يتلقى العلاج اللازم لسوء التغذية الحاد الشديد.

إن تدمير الحقول الزراعية والأسواق التجارية في غزة، فضلاً عن ندرة المياه النظيفة، والقيود الصارمة المفروضة على توزيع المساعدات الإنسانية، كل ذلك سوف يودي بسكان غزة، البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة، إلى كارثة على مستوى الأمن الغذائي.

تفيد تقارير اليونيسف وشركائها أن سوء التغذية الحاد يتزايد بمعدلات غير مسبوقة. ويعاني ربع سكان غزة، أي حوالي 500,000 شخص، من ظروف أشبه بالمجاعة، حيث لم يعد الآباء والأمهات قادرين على تجنيب أطفالهم الجوع بإطعامهم وتجويع أنفسهم. في مدينة غزة، تضاعفت مستويات سوء التغذية بين الأطفال دون الخامسة أربع مرات في غضون شهرين، لتصل إلى 16.5 %. 

 Oday before2
©UNICEF-SoP/2025/ أحد العاملين في المجال الطبي يفحص عدي في تموز/ يوليو، قبل تلقيه العلاج اللازم لسوء التغذية الحاد.

وعدي هو الآخر عانى من أجل الحصول على ما يكفيه من الطعام. كان الرضيع، الذي يعتني به عمه وزوجته، يعاني من الهزال والضعف عندما وجده أحد قادة المجتمع المحلي في مركز الإيواء المؤقت الذي يقيمون فيه؛ حيث لا يزال معظم قطاع غزة خاضعاً لأوامر الإخلاء العسكرية الإسرائيلية، كما أن غالبية المنازل متضررة أو غير صالحة للسكن. ولم يكن عدي لديه شهادة ميلاد أو أوراق ثبوتية، فقد فُقدت في الغارة التي أودت بأسرته.

لكن ما جرى مع عدي يُظهر أنه « حتى في مراكز الإيواء المكتظة وبالرغم من الضغوط الهائلة، فإن تقديم الرعاية في الوقت المناسب قد ينقذ حياة طفل »، بحسب السيدة ميلاني غالفين، رئيسة قسم الصحة والتغذية في اليونيسف في فلسطين.

حث هذا القائد المجتمعي الأسرة على التوجه فوراً إلى العيادة المتنقلة التي كانت تعمل في مدرسة الرافدين، خارج مركز إيوائهم، كي يتلقى عدي الرعاية اللازمة. قام الفريق الطبي هناك بفحصه وقياس محيط ذراعه العلوي الذي بلغ 9.3 سم، وهذه هي الطريقة المتعارف عليها لفحص سوء التغذية. كان عدي يعاني من سوء التغذية الحاد الشديد ومن الجفاف، كما كان مصاباً بهزال شديد.

وعن إجراءات المساعدة التي ساهم فيها قطاعات مختلفة، يقول عم عدي :« لن أنسى أبدًا كيف عاملونا، لم أشعر أبدًا أني وحدي، كان هناك دائمًا من يواسينا ويوجهنا في كل خطوة ».

لحسن الحظ، كان هناك مركز اسعاف قريب حيث تسنى إدخال عدي لتلقي تغذية مكثفة. وعلى مدى عشرة أيام، تمت مراقبته عن كثب أثناء تلقيه التغذية العلاجية. فمن أجل التعافي من سوء التغذية الحاد، يحتاج المرضى إلى أطعمة خاصة غنية بالسعرات الحرارية، يتم إعطاؤها لهم وفق جدول زمني محدد، فالنظام الغذائي المعتاد غالباً ما يكون غير كافٍ لتحقيق الشفاء الآمن.

Oday after
©UNICEF-SoP/2025/ تحسن شكل عدي البالغ من العمر عشرة أشهر، حيث أصبح الآن ممتلئ الجسم، كما تحسن نموه بعد عشرة أيام فقط من تلقيه المكملات الغذائية والخدمات الأخرى.

في غضون عشرة أيام فقط، استعاد عدي ابتسامته، وأصبح محيط ذراعه 11.2 سم، وبدأ جسمه يمتلئ، كما بدأ يحبو ويستجيب للأصوات.

تقول السيدة ميلاني :« عدي ليس مجرد ناجٍ، هو رمز للأمل. في خضم النزوح والفقد، طفل صغير يستعيد الابتسامة. هذه هي فعالية التدخل المبكر».

تُبرز حالة عدي أهمية الفحص المبكر والعلاج السريع لحالات سوء التغذية الحاد التي من شأنها أن تنقذ أرواحاً. وللقيام بذلك على نطاق واسع، يحتاج سكان غزة إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار، وإلى إتاحة المساعدات الإنسانية والأغذية التجارية، وإلى فرصة لإعادة بناء النظم الغذائية المحلية.

ورغم كل التحديات، تواصل اليونيسف، بدعم من حكومات أستراليا وكندا واليابان وهولندا، بالإضافة إلى مكتب المساعدات الإنسانية التابع للاتحاد الأوروبي (ECHO) ومكتب الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة (FCDO)، تواصل معالجة سوء التغذية الحاد وتوفير الإمدادات والخدمات الغذائية المنقذة للحياة للأطفال والأسر في قطاع غزة.