تتعلق الحياة في غزة بخيطٍ رفيع

مع عودة العائلات الى المناطق المدمرة، تتزايد المخاوف بشأن إمكنية الحصول على المياه النظيفة

-
UNICEF
26 آذار / مارس 2025

بعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في يناير، تدفق مئات آلاف الفلسطينيين عائدين  إلى المواقع التي كانت تقف فيها منازلهم في المناطق الشمالية والوسطى من قطاع غزة.

ما وجدوه هناك كان دماراً شاملاً. مخيم جباليا للاجئين، والذي كان يوما مجتمعا مزدحما ومترابطاً، أصبح كومةً من الركام، تبرز فيها القضبان الحديدية والأنابيب البلاستيكة بشكل خطير من بين الأنقاض الخرسانية والغبار الرمادي.

ومع ذلك، وجدت العائلات مأوى، حيث قاموا بإزالة الأنقاض بأياديهم للوصول إلى غرف يمكن الإيواء إليها،  وإنشاء الخيام الارتجالية وسط ركام منازلهم المدمرة.

Palestinians in Jabalya refugee camp have returned to their flattened homes, setting up makeshift camps in the rubble. But the necessities of life–water, food, medical care–are scarce here, especially with the sealing of the borders in early March 2025.
UNICEF-SoP/2025/MohammedNateel عاد الفلسطينيون في مخيم جباليا للاجئين الى بيوتهم المدمرة، واقاموا مخيما من الخيام الارتجالية فوق الركام. ولكن أساسيات الحياة كالماء والعناية الطبية تعد نادرة هنا، وبالأخص مع إغلاق المعابر منذ بداية مارس

لكن بدون المياه النظيفة، لن يتمكن ما يقدر بـ 1.4 مليون إنسان في غزة من تلبية الحد الأدنى من من احتياجهم من الماء، والذي حددته المعايير الإنسانية بستة لترات من المياه الصالحة للشرب يومياً، ووضعهم يزداد كارثية يوماً بعد يوم.

منذ بداية شهر مارس، أُغلقت جميع المعابر الحدودية المؤدية إلى غزة في وجه كل أنواع المساعدات الإنسانية، بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود. وبدون الوقود، لا يمكن إستخراج المياه وإيصالها لهذه العائلات، وغالبيتهم لا يستطيعون الحصول إلا على كميات محدودة من المياه المحلاة المنقولة بالصهاريج، والتي توفرها اليونيسف وجهات إنسانية أخرى.

لقد أدى القطع الأخير للكهرباء، والتي كان قد أُعيد توصيلها إلى محطة تحلية جنوب غزة المدعومة من اليونيسف في نوفمبر 2024، إلى خفض القدرة الإنتاجية للمحطة مرة أخرى بنسبة 80٪، مما قلل مياه الشرب الصالحة الموفرة لمليون شخص يعيشون في وسط وجنوب غزة إلى النصف.

بدون إمكانية الوصول إلى المياه المُستخرجة، يُضطر الأطفال في العادة إلى البحث عن المياه وحمل عبوات المياه الثقيلة عائدين بها إلى مآويهم المؤقتة.

Teen Mais Abu Saif relates her family’s displacement from Jabalya refugee camp, her home, to Rafah and then Khan Younis, and then back to their destroyed house, where one of her main tasks is to find water from tanker sources for her family.
UNICEF-SoP/2025/MohammedNateel تروي المراهقة ميس ابو سيف قصة نزوح عائلتها من مخيم جباليا حيث تسكن، الى رفح ثم الى خان يونس، ثم عودة الى منزلهم المدمر، حيث مهمتها الأساسية هي العثور على الماء والحطب

المراهقة ميس أبو سيف نزحت من منزلها في مخيم جباليا للاجئين في وقت مبكر من الحرب، وهربت إلى رفح في الجنوب. وقالت: "كنت خائفة جدًا في ذلك الوقت—منظر الموت والدمار من حولي، والجنود عند الحاجز".

عندما بدأت العمليات العسكرية في رفح في أبريل 2024، فرت عائلة ميس مرة أخرى إلى خان يونس. وتقول: "كانت الحياة هناك صعبة للغاية. فقدت كل شيء—مدرستي—وأصبحت حياتي محصورة في خيمة، وكان همي الأساسي هو العثور على الماء والحطب."

Mais shares a smile with her father, cooking in a hollowed-out area of their former home. She wishes to return to school like before the bombardment.
UNICEF-SoP/2025/MohammedNateel تبتسم ميس لوالدها الذي يعد الطعام في العراء فيما كان مرة منزلهم. هي تتمنى العدة الى المدرسة كما كان عليه الحال قل القصف

مثل كثيرين، شعرت بسعادة غامرة عندما تم إعلان وقف إطلاق النار في منتصف يناير، وأصبح بإمكان عائلتها العودة إلى منزلها. تقول ميس: "لكننا لم نجد شيئاً سوى ملابس ممزقة بالكامل. والآن، أقضي وقتي في البحث عن الماء ومساعدة عائلتي." وتضيف قائلة: "أتمنى أن تعود الحياة إلى ما كانت عليه قبل الحرب".

في 18 مارس، أدى القصف الهائل إلى مقتل مئات الفلسطينيين، بما في ذلك أكثر من 180 طفلاً في يومٍ واحد. لقد كان هذا مؤشراً بانهيار وقف إطلاق النار، الأمر الذي دفع العائلات مثل عائلة ميس إلى النزوح مرة أُخرى من جديد.

لقد كان للصراع تأثير واسع النطاق على البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والنظافة الصحية. وتُقدِّر المنظمات الإغاثية المُراقبة للوضع في غزة أن أكثر من 80٪ من مرافق المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بما فيها محطات التحلية والآبار وشبكات الأنابيب والبنية التحتية الحيوية الأخرى قد دُمّرت أو تضررت منذ أكتوبر 2023. وفي المناطق التي عادت إليها العائلات خلال فترة وقف إطلاق النار، إكتُشِف أن جميع وصلات المياه المنزلية وشبكات الصرف الصحي كانت قد دُمِرت بالكامل، هذا بالإضافة إلى التدمير الكامل لأكثر من 65٪ من الآبار.

من أصل ثلاث محطات تحلية في القطاع، لا تعمل الآن سوى محطتين، وبطاقة إنتاجية محدودة. وكانت محطة تحلية جنوب غزة الواقعة في دير البلح والمدعومة من اليونيسف قد رُبِطَت بشبكة الكهرباء في نوفمبر 2024، الأمر الذي مكّنها من إنتاج نحو 18,000 متر مكعب يومياً، ما عاد بالفائدة على أكثر من 600,000 شخص من خلال نقل المياه بالشاحنات وتوزيعها عبر الشبكات.

لكن بعد أن قُطِع التيار الكهربائي عن المحطة مرة أخرى في 8 مارس 2025، انخفض إنتاجها بأكثر من 80٪ ليصل إلى 3,000 متر مكعب يومياً.

النتيجة هي نقص حاد في المياه الصالحة للشرب والنظافة، الأمر الذي يهدد حياة النازحين.

وقال إدوارد بيجبيدير، المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "بدون دخول المساعدات إلى قطاع غزة، يُضطر نحو مليون طفل للعيش من جديد بدون الأساسيات الضرورية للبقاء على قيد الحياة."

الرضيع عادل النجمة مصاب بالربو، وهي حالة يُفترض أن يكون بالإمكان التعامل معها مع توفر الرعاية الطبية. في إحدى المرات التي إشتدت فيها نوبة المرض، سعت والدته للحصول على علاج له في مستشفى كمال عدوان، لكن المستشفى تعرض للهجوم، وأُصيب عادل بحروق جراء القصف، وهي جروح تتطلب بيئة نظيفة وتغيير الضمادات بانتظام.  

The al-Nijma family, like an estimated 700,000 Palestinians, returned to their flattened home where they struggle to survive without the most basic needs. They often have to travel over a kilometre to find tanked water and bring it back to their camp.
UNICEF-SoP/2025/MohammedNateel عائلة النجمة، جزء من 700,000 فلسطيني عادوا الى بيوتهم التي سويت بالأرض، حيث يكافحون للبقاء دون تلبية احتياجاتهم الأساسية. غالبا ما يضطرون لقطع مسافة تزيد على كيلومتر للحصول على المياه من الصهاريج المتنقلة لجلبها الى المخيم.

بعد نزوحهم إلى الجنوب، عادت عائلة عادل إلى موقع منزلها في مخيم جباليا للاجئين. لكن المياه شحيحة هناك، ويضطرون أحياناً للسير لمسافات تزيد على الكيلومتر لإيجاد مياه للشرب والنظافة والغسيل.

بالنسبة للأطفال مثل عادل، يُعتبر خطر العدوى والأمراض تهديداً خطيراً طالما استمرت محدودية الوصول إلى المياه النظيفة بفعل إعادة إغلاق معابر قطاع غزة، واستمرار تدمير البنية التحتية للقطاع.

Toddler Adel al-Nijma has a burn injury that needs regular care and cleaning—impossible when the family can barely meet its water needs.
UNICEF-SoP/2025/MohammedNateel لدى الرضيع عادل النجمة إصابة حروق تحتاج الى العناية والتنظيف بانتظام، وهو مستحيل في الوقت الذي تعاني فيه العائلة في سبيل الحصول على احتياجها من الماء

وباعتبارها جهة فاعلة رئيسية في قطاع المياه، لعبت اليونيسف دوراً أساسياً في الحفاظ على إنتاج المياه وزيادته تدريجياً من خلال دعم إصلاح وصيانة الآبار وأنظمة المياه، وتوفير الوقود للآبار ومحطات التحلية والمولدات الخاصة بمحطات تحلية المياه المتنقلة، بالإضافة إلى توزيع المواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه، وتنفيذ عمليات واسعة لنقل المياه بالصهاريج المحملة على الشاحنات في جميع أنحاء قطاع غزة. في فترة معينة من عام 2024، استفاد ما يصل إلى 2.6 مليون شخص من المياه الآمنة للشرب والاستخدام المنزلي.

لقد تمكنت اليونيسف من توفير المياه المنقذة للحياة ودعم خدمات الصرف الصحي لسكان قطاع غزة بفضل دعم الاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة (FCDO) وحكومات أستراليا ونيوزيلندا والنرويج وهولندا وجمهورية كوريا ومؤسسة مينديرو والتمويل الإنساني المرن.