8 سنوات على الحرب: المؤتمر الصحفي الخاص بإطلاق ألبوم "11"

كلمة السيد خِيرت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسف في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، للإعلام - كما وردت - ١١ آذار /مارس ٢٠١٩

11 آذار / مارس 2019

صباح الخير.

تهانيا ومبروك على هذا المشروع الرائع: 11 أغنية من الأطفال للأطفال.

شكراً لكل الذين جعلوا هذا ممكناً. و تقدير حار لجاد الرحباني و والده الياس الرحباني.

 

شكراً جزيلاً للاتحاد الاوروبي، إلى السيد/ يوهانس هان، المفوض الأوروبي للسياسة الأوروبية للجوار ومفاوضات التوسع،  والى السيد/ مايكل كولر، مدير إدارة الجوار الأوروبي الجنوبي بالمفوضية الأوروبية، و الى السيد/ نديم كركوتلي، مدير الصندوق الاستئماني للاتحاد الأوروبي للاستجابة للأزمة السورية "مدد" و الذي لم يستطع أن يكون معنا اليوم. بدون دعم الاتحاد الاوروبي لم يكن ليتحقق كل هذا. نثني على الاتحاد الاوروبي ثقته باليونيسف و بهذا المشروع. ثقة تستمر لسنوات عديدة لنتمكن من خلالها مساعدة الملايين من الأطفال السوريين.

تقدير عميق لفريق الإعلام والاتصال في المكتب الاقليمي لليونيسف و مكاتب اليونيسف القُطرية - في سوريا والأردن ولبنان وتركيا والعراق ومصر. إنهم يعملون من أجل الأطفال الأكثر حاجة بما فيهم الأطفال السوريين.

 

الزملاء والأصدقاء ،

ها نحن هنا مرة أخرى ، للمرة الثامنة، حزيزنون بسبب تأثّر الأطفال بحرب لا معنى لها. تأمل اليونيسف بأن يتمسك الأطفال السوريين، سواء كانوا في سوريا أو يعيشون كلاجئين ، بأمل استعادة طفولتهم المسروقة وبألّا تكون هنالك حاجة في العام المقبل بتذكّر الذكرى السنوية لحرب وحشية على الأطفال.

تشرفت منذ أسبوعين بالانضمام إلى مجموعة من الأطفال السوريين داخل سوريا. قضينا صباح كامل نغني أغاني الأطفال الجميلة التي كتبها إلياس الرحباني. جلَست فتاة صغيرة بجانبي، لنسميها "رنا" ، تأثَّرت فجأة وبَدَأَت بالبكاء. كنا نغني أغنية "مبروك" التي تحتفل بعيد ميلاد الأب.

وهذه هي الكلمات التي ابكت رنا:

"انت اللي ربيتني وسهرت عليي الليل، وعكتافك عليتني وانقل من ميل لميل، شو بقدر قدملك غير شموع مضوية،

وحب اللي بقلبي ودموعي وعينيي."

 

أخذنا رنا جانباً وحاولنا أن نفهم ما الذي جعلها تبكي هكذا. كانت كلماتها بسيطة. رنا فقدت والدها في وقت مبكر جدا من الحرب. لا تزال تفتقده كل يوم. تزوجت أمها ثانيةً - ربما هي الطريقة الوحيدة لها ولأطفالها من أجل البقاء. زوج والدتها عنيف مع رنا.

أخبرتنا رنا أنها نزحت أربع مرات على الأقل في السنوات الثمانية الماضية، هذا ما تتذكره على الأقل. فقدت أصدقاءها أربع مرات، خسرت تعليمها أربع مرات. قصة رنا هي مجرد تذكار صغير لما يعنيه أن تكون طفل سوري اليوم.

بعد أن تحدثنا معها لمدة نصف ساعة، كانت رنا حريصة جدًا على العودة إلى مجموعة الاطفال. هذا مجرد مثلٌ آخر عن صلابة و تحمل الأطفال. لقد استمتعت رنا بالغناء، وأخبرتنا أن الغناء سمح لها بتكوين صداقات جديدة وبالغناء مع أمها وعمتها وجدها الذين يتذكرون الأغاني منذ الطفولة. ساعدت الأغاني رنا على استعادة قليلاً من طفولتها.

إن اﻟأغاني اﻷﺣﺪى ﻋﺸﺮ "ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل إلى اﻷﻃﻔﺎل" ﺗﻬﺪف ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ إﻟﻰ ﻋﻮدة  القليل من الطﻔﻮﻟﺔ إﻟﻰ اﻟﻤﻼﻳﻴﻦ ﻣﻦ اﻷﻃﻔﺎل اﻟﺴﻮرﻳﻴﻦ. مازال ثمانية ملايين طفل سوري اليوم في أمس الحاجة إلى أبسط المساعدات الإنسانية.

اُثْبِت أن الأغاني مفيدة للغاية بالفعل في التعامل مع الأطفال الذين يعانون من  التحديات النفسية والاجتماعية. الأغاني علاج بسيط - لإستعادة الأوضاع الطبيعية، كما هو الحال حين العودة للمدرسة، وقدرة الاطفال على اللعب مرة أخرى.

تقرّب الأغاني وتجمع الأطفال والعائلات والمجتمعات، تعيد بناء جزء من النسيج الاجتماعي الممزّق في سوريا ، كما وتعمل على التواصل بين اللاجئين أو الاطفال النازحين بأطفال من المجتمعات التي تستضيفهم.

 

دعوني اعود إلى عام 2018 وبعض الإحصائيات الصارخة والتي تعكس مرة أخرى مدى بشاعة تأثير الحرب. كان عام 2018 بالفعل عامًا سيئًا آخر للأطفال في سوريا.

 

الزملاء والأصدقاء ،

لا يمكننا أن نخدع أنفسنا بمظاهر انخفاض العنف. هناك القليل من المكاسب من منظور الأطفال حتى الآن. في عام 2018 يموت ثلاثة أطفال في سوريا يومياً. وهذه هي الأرقام التي تَمكَنّا في اليونيسف والأمم متحدة من التحقق منها. يمكننا أن نفترض أن العدد الفعلي للأطفال القتلى أكثر من ذلك بكثير.

تقريباً وبشكل يومي في عام 2018 ، استُهْدِفَت مدرسة أو مرفق صحي وبالتالي مُنِع الأطفال من الذهاب إلى المدرسة مرة أخرى، ومن الاستفادة من التعليم ومن الخدمات الصحية الضرورية.

دعوني أكون واضحاً جداً. عام 2019 لم يكن ذا بداية أفضل للأطفال في سوريا. ففي شمال شرق سوريا لوحدها ، كل يوم منذ يناير 2019 يموت طفل هرباً من القتال ضد داعش في منطقتي هجين و الباغوز فوقاني.

لجأ أكثر من 65,000 شخص، 90 في المائة منهم من الأطفال والنساء، مخيم الهول للاجئين، و الذي يتسع لاستضافة 20 ألف شخص كحد أقصى. اليوم، لا بد من استيعاب أكثر من 65,000 شخص. أستطيع أن أقول لكم أن الشتاء القاسي قد ضربهم بقوة، لا سيما النساء والأطفال في المخيم.

 

 

منذ بداية الحرب في عام 2011، وُلِد مليون طفل سوري لعائلات سورية تعيش في دول اللجوء. ولا يزال العديد منهم غير مسجَّل،  ويعانون من غياب الحلول الدائمة والمستدامة، كما يواجهون خطر أن يصبحوا عديمي الجنسية وأن يكون مستقبلهم قاتم. كما ووُلِد ما يقدر بحوالي 4 ملايين طفل داخل سوريا منذ عام 2011، وهم جميعاً يواجهون أيضاً مستقبلاً قاتماً في غياب الحل السياسي لهذه الحرب التي لا معنى لها. إذاً، منذ عام 2011 ،هنالك ما مجموعه خمسة ملايين طفل لم يعرفوا في حياتهم سوى الحرب.

وبعض هؤلاء الأطفال يعيشون في حالة أسوأ من غيرهم. اسمحوا لي أن ألفت الانتباه الى الآلاف من الأطفال الذين وُلدوا لعائلات يشتبه بارتباطها بالجماعات المسلحة المتطرفة مثل داعش. في معسكر الهول وحده ، نقدر أن ما يقرب من 3,000 طفل من جنسيات أجنبية، ولدوا في سوريا، ويعيشون في ظروف قاسية للغاية. هناك العديد من الأطفال الآخرين ولدوا من آباء سوريين وعراقيين، ويحملون هم أيضاً وصمة "داعش". علماً بأن عمر الكثير من هؤلاء الأطفال أقل من خمسة أعوام. تتعالى الأصوات الآن رفضاً لهؤلاء الأطفال، فهم غير مرغوب بهم في المخيّمات وفي موطنهم الأصلي. وينتظرون دولاً ثالثة لإعادة إستقبالهم.

 

الزملاء والأصدقاء ،

هؤلاء هم أطفال وليسوا إرهابيين. هؤلاء هم أطفال ويستحقّون الطفولة، يستحقون فرصة عادلة في الحياة. جميع الأطفال المتأثرين بالحرب في سوريا هم مهمّين بالنسبة لليونيسف. وسنواصل تقديم الدعم المتواصل داخل سوريا وفي الدول المضيفة.

 

ومع ذلك ، لا يمكننا القيام بذلك بمفردنا - اسمحوا لي أن أختم بأربعة مطالب واضحة.

أطالب أولاً ، نيابة عن الأطفال السوريين، بحلٍ سياسيٍ وسلمي على وجه السرعة. لا يمكننا الاستمرار في تبرير الخسائر اليومية في أرواح الأبرياء. لذلك، ندعو مرة أخرى جميع الأطراف، وأي شخص لديه نفوذ وتأثير، كما ندعو مبعوث الأمم المتحدة الخاص لسوريا إلى تحقيق السلام اليوم قبل الغدّ.

مطلبي الثاني هو لأولئك الأطفال الذين وُلدوا لعائلات يشتبه بارتباطهم بجماعات مسلحة. وكما قلت سابقاً، بالنسبة لنا نحن اليونيسف فإنّ هؤلاء هم أطفال ويستحقون فرصة عادلة في الحياة. ونطلب من السلطات التي تستقبل هذه العائلات في مخيمات على أراضيها السماح بالحصول على كل الحماية والمساعدة المطلوبة دون عوائق قبل دخولهم المخيمات. كما نود أن نولي اهتماما خاصاً للأطفال دون سن 18، من الفتيات والفتيان الذين ينبغي ألّا يتمّ أبداً فصلهم عن عائلاتهم. على البلدان، التي يكون الأطفال الأجانب من مواطنيها، تحمُّل مسؤوليتها في حماية هؤلاء الأطفال وإعادتهم إلى موطنهم، إن كان ذلك يصبّ في مصلحة الطفل العليا. إنها المسؤولية الأساسية لهذه الحكومات. و نحن في اليونيسف وشركاؤنا على أهبة الاستعداد لتقديم المساعدة.

مطلبي الثالث يتعلق بالدول المضيفة للاجئين مثل لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر. إنّ هذه البلدان بحاجة إلى دعم دولي مستمر، حتّى تتمكّن هذه البلدان و الحكومات والمجتمعات من الحفاظ على السخاء الذي أبدوه لسنوات عديدة.  يجب أن يشمل هذا الدعم الأطفال الأكثر هشاشة. لا يمكن أن تستند المساعدة فقط إلى وضع الطفل كلاجئ فحسب بل نريد من المجتمع الدولي دعم تلك الدول مثل لبنان وأن تكون المساعادات موجّهة لكل طفل بحاجة لمساعدة.

 

وأخيراً وليس آخراً ، نطلب من المجتمع الدولي، الذي سيجتمع غداً في بروكسل لعقد مؤتمر إعلان التعهدات، الاستمرار في دعمنا لكي نستطيع مساعدة الأطفال داخل سوريا.

فبدون هذا الدعم، سيظل العمل الإنساني من أجل الأطفال، مجرد وهم.

 

#انتهى#

بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي

جولييت توما
المديرة الاقليمية للإعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962798674628
بريد إلكتروني: jtouma@unicef.org
لينا الكرد
مسؤولة إعلام
مكتب يونيسف للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هاتف: 00962791096644
بريد إلكتروني: lelkurd@unicef.org

محتوى الوسائط المتعددة

UNICEF/MENA

عن اليونيسف

نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.

للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org

تابعوا اليونيسف على  Twitter،  Facebook 

 

جديد: انضم إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسل لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفك إلى قائمتنا: ٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١+