52مليون طفل ويافع يعيشون مع زيادة الوزن والسُمنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
اليونيسف تحذّر من أن ملايين الأطفال في المنطقة يستهلكون أنظمة غذائية غير صحية فيما يُدفَع آخرون إلى المجاعة
- English
- العربية
عمّان، 10 أيلول/سبتمبر 2025 – قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) اليوم إن معدلات السمنة بين الأطفال في سن الدراسة واليافعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تضاعفت منذ عام 2000، وتتجاوز معدلات نقص الوزن، محذرة من العبء المزدوج لسوء التغذية في منطقة يواجه فيها ملايين الأطفال أنظمة غذائية غير صحية والجوع الذي يهدد الحياة.
بحسب تقرير اليونيسف الجديد "تغذية الأرباح: كيف تخذل البيئات الغذائية الأطفال"، يعيش 52 مليون طفل دون سنّ 19 عامًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من زيادة الوزن أو السمنة، منهم 22 مليونًا يعانون من السمنة. بين عامي 2000 و2022، ارتفع معدل انتشار السمنة بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و19 عامًا في المنطقة ارتفاعًا حادًا من 7.5 في المئة إلى 16 في المئة، وهو أحد أكبر الزيادات في العالم.
يأتي هذا التقرير في وقتٍ تُعاني فيه أجزاءٌ من المنطقة من أزماتٍ غذائيةٍ حادةٍ تُخلّف الأطفالَ جائعين ويعانون سوء تغذيةٍ حاد. ففي السودان، دمّر النزاع الضاري الذي استمرَّ لأكثر من عامين أنظمةَ الغذاء، وتسبب بنزوح الملايين، ويتزايد خطرُ وفيات الأطفال بأعداد كبيرة بشكل سريع في مناطقَ تُوشكُ بالفعل على المجاعة، بينما تُعاني مناطقٌ أخرى من المجاعة أصلاً. وفي قطاع غزة، أدّى حوالي عامين من الحرب المتواصلة والقيودُ الشديدةُ على دخول المساعدات إلى القطاع في الأشهر الماضية إلى حرمان العائلات من الحصول على طعامٍ مُغذٍّ كافٍ، مع تأكيدِ المجاعةِ في محافظةِ غزة، ومن المُتوقعِ أن تمتدَّ إلى مناطقَ أخرى في الأسابيعِ المُقبلة.
"التباين صارخٌ للغاية،" قال إدوارد بيجبيدر، المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. "فبينما يتناول ملايين الأطفال في المنطقة أطعمةً فائقة المعالجة تُضرّ بنموهم وتطورهم الصحي على المدى الطويل، ينام آخرون جائعين، ويُصابون بالهزال في مناطق الحرب. هذا هو الوجه الحقيقي لسوء التغذية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اليوم".
يُحذّر التقرير من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالأطعمة غير الصحية فائقة المعالجة تُسبب ارتفاعًا في معدلات زيادة الوزن والسمنة لدى الأطفال واليافعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تناول حوالي نصف اليافعين الذين شملهم الاستطلاع، والذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا (47 في المئة)، مشروبًا غازيًا في اليوم السابق، بينما تناول 73 في المئة منهم أكثر من طعام أو مشروب سكري واحد، و تناول 37 في المئة منهم أكثر من طعام معالج مالح واحد.
أكثر من 30 في المئة من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع والذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لم يتناولوا أي فاكهة أو خضراوات في اليوم السابق، في حين لم يتناول 40 في المئة أي بيض أو أطعمة تحتوي على اللحوم - وهي مصادر أساسية للبروتين والعناصر الغذائية الدقيقة.
تُعزى هذه الأنماط إلى التسويق المكثف للأغذية فائقة المعالجة. وحتى في البيئات المتضررة من الأزمات، يُبلغ اليافعون عن تعرضهم الشديد لإعلانات الأغذية، حيث تصل هذه المعدلات إلى 82 في المئة في العراق و81 في المئة في لبنان.
في الأزمات، تتدهور أنظمة الأطفال الغذائية بشكل أكبر. عادةً ما تُكافح عائلات اللاجئين والنازحين للحصول على طعام مغذٍّ وبأسعار معقولة، حيث تُدخل المتاجر وأكشاك الطعام، وحتى مطاعم الوجبات السريعة، كميات كبيرة من الأطعمة والمشروبات فائقة التصنيع إلى البيئة الغذائية المحلية. من ناحية أخرى، يعتمد الكثيرون على المساعدات التي غالبًا ما تُعطي الأولوية للسعرات الحرارية على الجودة، مع محدودية فرص الحصول على الأغذية الطازجة والمياه النظيفة والخدمات الأساسية، مما يُفاقم مخاطر الهزال والتقزم وتضرر النمو على المدى الطويل.
وفي الوقت نفسه، تستغل صناعة الأغذية فائقة المعالجة هذه الأزمات ذاتها، باستخدام التبرعات المكونة من المنتجات غير الصحية للترويج لعلاماتها التجارية وتطبيع الأنظمة الغذائية السيئة بين المجتمعات الهشة.
تُحرز بعض الدول تقدمًا ملحوظًا في تحسين بيئة أغذية الأطفال. على سبيل المثال، حظر لبنان الترويج للأغذية التكميلية التجارية للأطفال دون سن الثالثة، وقيّد الترويج المتبادل لبدائل حليب الأم، وألزم بوضع ملصقات داعمة للرضاعة الطبيعية، وهي تدابير تُحسّن بيئة أغذية الأطفال الصغار.
لمنع المزيد من التدهور في تغذية الأطفال في جميع أنحاء المنطقة، هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات، بما في ذلك تأمين وصول المساعدات الإنسانية للأطفال في مناطق النزاع، مع ضمان حصول كل طفل على الطعام الآمن والمغذي وبأسعار معقولة من خلال حماية أقوى ضد التسويق الضار للأغذية، وبيئات مدرسية أكثر صحة، ووضع ملصقات أكثر وضوحًا على الواجهة الأمامية للعبوات، وتوسيع الحماية الاجتماعية حتى تتمكن الأسر من تحمل تكاليف أنظمة غذائية أفضل.
"لكل طفل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الحق في أن ينشأ بصحة جيدة - لا يعاني من نقص التغذية، ولا يعاني من السمنة، ولا يُحرم من الأطعمة التي تُغذي الجسم والعقل،" قال بيجبيدر. "نحن بحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع شركائنا وحكوماتنا لتغيير الوضع وبناء بيئات غذائية أكثر صحة ومستقبل أفضل لجميع الأطفال".
– انتهى –
ملاحظات إلى المحررين الصحفيين:
يعتمد ’تقرير تغذية الطفل لعام 2025‘ على بيانات من أكثر من 190 بلداً، ويتضمّن استطلاعات للأسر المعيشية، وتقديرات قائمة على نماذج حاسوبية، وإسقاطات، واستقصاءات.
تستند البيانات الخاصة بزيادة الوزن، وتوقٌّف النمو، والهزال بين الأطفال دون سن الخامسة خلال الفترة 2000-2024 إلى ’التقديرات المشتركة بشأن سوء التغذية بين الأطفال التي تعدّها اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي‘.
البيانات الخاصة بزيادة الوزن والسُمنة ونقص الوزن بين الأطفال والمراهقين بسن 5-19 سنة مستمدة من نماذج حاسوبية باستخدام استقصاءات قائمة على التعداد السكاني، أو من بيانات إدارية، أو من دراسات تقيس الطول والوزن ضمن عينات تمثيلية من الأطفال. وفّرت ’شبكة التعاون المعنية بعامل الخطورة للأمراض غير السارية‘ ونسّقت البيانات على مستوى الدول للسنوات ما بين 2000 و 2022.
تُعرَّف فئات زيادة الوزن، والسُمنة، ونقص الوزن (النحافة) بناء على مؤشر كتلة الجسم، وهي محدَّدة على النحو التالي للأطفال في سنّ الدراسة والمراهقين بسن 5-19 سنة:
- تُعرَّف زيادة الوزن بأنها مؤشر كتلة الجسم الذي يزيد أكثر من 1 انحراف معياري فوق الوسيط، وفقاً لمرجعيات منظمة الصحة العالمية للأطفال في سنّ الدراسة واليافعين.
- تُعرّف السُمنة بأنها مؤشر كتلة الجسم الذي يزيد أكثر من 2 انحراف معياري فوق الوسيط، وفقاً لمرجعيات منظمة الصحة العالمية للأطفال في سنّ الدراسة واليافعين.
- يُعرَّف نقص الوزن، الذي يُدعى النحافة أيضاً، بأنه مؤشر كتلة الجسم الذي يقل أكثر من 2 انحراف معياري تحت الوسيط، وفقاً لمرجعيات منظمة الصحة العالمية للأطفال في سنّ الدراسة واليافعين.
ثمة ثلاثة أبعاد لسوء التغذية بين الأطفال: نقص التغذية (توقُّف النمو والهزال)، وزيادة الوزن/ السمنة، والجوع الخفي أو نقص المغذيات الدقيقة.
الأغذية الفائقة التجهيز هي أغذية ومشروبات مصنّعة بصفة أساسية من مكوّنات غذائية مكرّرة ومواد مضافة، وقد تحتوي على قدر قليل من الأغذية الكاملة أو لا تحتوي على أيّ قدر منها. وعادة ما تحتوي أيضاً على مستويات عالية من السكر المضاف، والنشاء المكرر، والملح، والدهون غير الصحية، وهي مصممة لأن تكون مريحة وذات طعم لذيذ وجذابة من حيث التسويق والتغليف والعلامة التجارية.
بيانات الاتصال بالفريق الإعلامي
موارد إضافية
عن اليونيسف
نعمل في اليونيسف على تعزيز حقوق ورفاهيّة كلّ طفلٍ من خلال أيّ عمل نقوم به. بالتّعاون مع شركائنا في 190 دولة ومنطقة نقوم بترجمة التزامنا هذا إلى واقع عملي، باذلين جهداً خاصّاً للوصول إلى الأطفال الأكثر هشاشة واستقصاءً، وذلك من أجل صالح كلّ الأطفال، وفي كلّ مكان.
للمزيد من المعلومات حول اليونيسف وما تقوم به نحو الأطفال، يمكنكم زيارة موقعنا www.unicef.org/mena
تابعوا اليونيسف على
Twitter Facebook Instagram LinkedIn Youtube
انضموا إلى مجموعة الواتس آب التابعة لليونيسف - الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، واحصل تباعاً على آخر الأخبار. أرسلوا لنا رسالة على الرقم التالي وسوف نضيفكم إلى قائمتنا: ٠٠٩٦٢٧٩٠٠٨٢٥٣١