في مراكز الإيواء في لبنان، ينهض الشباب في الأوقات الأكثر حاجة
من خلال برنامج "التعلّم من أجل الكسب" التابع لليونيسف، يساهم الشباب في دعم جهود الاستجابة للطوارئ، فيما يطوّرون مهاراتهم، ويكسبون دخلاً، ويقدّمون الرعاية للعائلات في مراكز الإيواء
- English
- العربية
مع تصاعد وتيرة العنف في مختلف أنحاء لبنان، اضطرت آلاف العائلات إلى مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان في المدارس والمساحات العامة التي تحوّلت إلى مراكز إيواء.وفي خضمّ هذه الأزمة، لم يقف الشباب مكتوفي الأيدي.
في مختلف المناطق، يبادرون إلى دعم جهود الاستجابة الطارئة، وفي الوقت نفسه يطوّرون مهارات تساعدهم على كسب الدخل والتكيّف مع مستقبل غير مؤكد.
من خلال برنامج اليونيسف " التعلّم من أجل الكسب" ، والممول من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، ينخرط الشباب بأدوار فاعلة في الاستجابة، بدءاً من إعداد الوجبات وإنتاج المستلزمات الأساسية، وصولاً إلى خلق لحظات بسيطة تحمل أثراً إنسانياً داخل مراكز الإيواء.
الشباب في المطابخ: إعداد الطعام للعائلات والأطفال النازحين
في مدارس التعليم والتدريب التقني والمهني في مختلف أنحاء لبنان، والتي تستضيف عائلات نازحة، أنشأت اليونيسف، بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي، مطابخ لدعم إعداد الوجبات اليومية.
يبدأ اليوم باكراً، حيث يعمل الشباب النازحون جنباً إلى جنب داخل المطابخ، يقطّعون ويطهون ويوزّعون الوجبات على العائلات داخل مراكز الإيواء. ويقوم أكثر من150 شاب وشابة من المدرّبين بإعداد نحو 2,000 وجبة يومياً، ما يساهم في تأمين غذاء ساخن للعائلات والأطفال .
ومن خلال هذا العمل، يعزّزالشباب مهاراتهم في الطهي وتجهيز المطابخ، ويلتزمون بمعايير النظافة والسلامة، كما يكتسبون خبرة في إدارة عمليات إعداد الطعام على نطاق واسع والتنسيق ضمن بيئة عمل سريعة.
بعض هؤلاء الشباب هم أنفسهم نازحون، لكنّهم اليوم لا يكتفون بالتعلّم وكسب الدخل، بل يواصلون أيضاً دعم الآخرين الذين يواجهون التحديات نفسها.
يقول عبد الله (17 عاماً): “كنا نعيش في ضواحي بيروت، ومع اندلاع الحرب اضطررنا إلى مغادرة منزلنا والانتقال إلى مركز إيواء."
ويضيف: “عندما وصلت، كنت متحمساً للانضمام إلى مبادرة المطبخ. منحتني فرصة لتعلّم مهارات الطهي وكسب دخل ومساعدة الآخرين."
ويتابع:
"نبدأ كل يوم عند الساعة الثامنة صباحاً بجلسات تدريبية يقودها طاهٍ، نتعلم خلالها عن نظافة المطبخ والسلامة. بدلاً من الجلوس طوال اليوم، أتعلم وأبقى نشيطاً وأقوم بشيء له معنى."
الشباب في الإنتاج: خياطة المستلزمات للعائلات النازحة
في مساحة أخرى، تتخذ الجهود شكلاً مختلفاً.
يملأ صوت آلات الخياطة المكان، حيث يعمل الشباب على إنتاج مستلزمات أساسية للعائلات والأطفال في مراكز الإيواء، من خلال قص الأقمشة وخياطتها وتحويلها إلى ملابس وأكياس نوم.
هنا تتحول المهارات إلى واقع ملموس، حيث تُترجم المعرفة في التعامل مع الأقمشة، وقصّ الباترونات، وتشغيل الآلات إلى منتجات توفّر الراحة والحماية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.
يشارك أكثر من 350 شاباً وشابة في هذه الجهود، حيث يعملون على إعداد ما يقارب 10,000 طقم من الملابس وأكياس نوم لتوزيعها في المناطق المتضررة في لبنان.
بالنسبة للكثيرين، تُمثّل هذه التجربة الأولى فرصتهم لتطبيق مهاراتهم خارج إطار التدريب، وتحويل التعلّم إلى عمل ملموس ومفيد وفوري الأثر.
تقول لين (19 عاماً):" نحن الشباب لدينا القدرة على دعم بعضنا البعض، خاصة العائلات التي اضطرت لمغادرة منازلها دون احتياجات أساسية . لذلك انضممنا إلى هذه المبادرة.
أشعر بهدف حقيقي عندما أتمكن من مساعدة الآخرين. نحن نعمل بأيدينا لنمنح ولو قدراً بسيطاً من الراحة لمن فقدوا الكثير. أجمل ما في الأمر هو العمل معاً نحو هدف واحد، فهذا يعكس روح الوحدة والأمل."
الشباب في مراكز الإيواء: لحظات بسيطة من الرعاية
في عدد من مراكز الإيواء في لبنان، تظهر أشكال أخرى من الدعم.
في المدارس ، أنشأ شباب نازحون محطات حلاقة بسيطة، يقدّمون من خلالها خدمات قص الشعر وتشذيب اللحية باستخدام أدوات أساسية.
من خلال هذه المبادرة، يطبّقون مهاراتهم في العناية الشخصية، ويساهمون في خلق لحظات من الإحساس بالحياة الطبيعية لمن يعيشون تجربة النزوح. ويشارك نحو94 شاباً وشابة، في تقديم هذه الخدمات مستفيداً منها حوالي 3,553 شخصاً.
ورغم بساطة هذه المبادرة، فإن أثرها فوري. فهي تمنح الكثيرين فرصة للشعور بأنهم مرئيون ومحلّ اهتمام، واستعادة جزء من ذواتهم، ولو للحظات.
تقول زينة (23 عاماً):
"اليوم أشعر بتحسن لأنني استطعت أن أساهم في دعم بلدي خلال هذه الظروف الصعبة. رؤية العائلات النازحة تشعر براحة أكبر بفضل هذا الدعم أسعدتني، وأظهرت روحاً حقيقية من التضامن. كما أنني كوّنت صداقات جديدة."
بدعم من الحكومة الألمانية عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، يساعد برنامج " التعلّم من أجل الكسب" التابع لليونيسف الشباب في لبنان على تحويل مهاراتهم إلى فرص وعمل ملموس، مما يعزز سبل عيشهم ويوسّع فرص الوصول إلى التعليم والعمل.
حتى في أوقات الأزمات، يواصل الشباب إيجاد طرق لدعم الآخرين، حاملين معهم ليس فقط المساعدة العملية، بل أيضاً شعوراً متجدداً بالأمل.