حسين: التمسّك بالتقدّم وسط النزوح

من خلال برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة، تلقت عائلة حسين دعماً ساهم في تغطية احتياجات أساسية، فيما يأمل حسين في مواصلة العلاج الفيزيائي واستعادة حركة يده والعودة إلى منزله

يونيسف لبنان
Hussein, 10 years old in classroom in a school shelter
UNICEF2026/Fouad-Choufany/Lebanon
02 حزيران / يونيو 2026

في لحظة واحدة، سلبت الحرب حسين منزله . لكن ما تلاشى بصمت أكبر وأكثر ألماً، كان التقدّم الذي كافح لتحقيقه على مدى سنوات من العلاج: قدرته على رفع يده، والتحرّك بحرية أكبر، والإيمان بأن الغد يمكن أن يكون أسهل من الأمس. بالنسبة إلى الأطفال ذوي الإعاقة، لا يعني النزاع فقدان المنزل أو النزوح فقط. فهو يقطع مسار الرعاية، ويعطّل الروتين اليومي، ويهدّد بخسارة مكتسبات صعبة  حقّقتها العائلات خطوةً بخطوة على مدى سنوات من العلاج والدعم والمثابرة.

حسين طفل يبلغ من العمر 10 سنوات من النبطية، يعيش اليوم مع عائلته في مدرسة تحوّلت إلى مركز إيواء في الدكوانة، بعد نزوحهم جراء النزاع في لبنان. لدى حسين إعاقة حركية تؤثر على قدرته على إمساك الأشياء أو تحريك يده.. و ألى جانبه دائماً شقيقه التوأم ، يدعمه بهدوء في مواجهة التحديات التي فرضتها الحياة عليهما معاً.

تقدّم انقطع بفعل الأزمة

قبل الأزمة، كانت عائلة حسين تعتمد على برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الاعاقة، وهو برنامج وطني قائم على الحقوق تنفّذه وزارة الشؤون الاجتماعية بالشراكة مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية وتم تمويل إطلاقه من الإتحاد الاوروبي . يوفّر البرنامج دعماً نقدياً للأشخاص ذوي الإعاقة، ويساهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات، والحدّ من الحواجز، وتعزيز الإدماج. بالنسبة إلى عائلة حسين، ساهم هذا البدل الشهري في تغطية جلسات العلاج الفيزيائي، حيث تبلغ تكلفة كل جلسة نحو 20 دولاراً أميركياً. ومع الوقت، بدأت النتائج تظهر تدريجياً.

تقول والدته: "تحسّن ابني كثيراً. في البداية، كان سعيداً جداً بتلقي العلاج. كان يقول لي: ماما، انظري، أستطيع أن أرفع يدي! شيئاً فشيئاً، أصبح أكثر نشاطاً، وتحسّنت قدرته على المشي والحركة."

كانت تلك الخطوات الصغيرة إلى الأمام -يدٌ ترتفع، وحركةٌ أكثر ثباتاً -تعني الكثير لحسين وعائلته، وتعكس ما يمكن تحقيقه عندما تكون أنظمة الدعم متاحة و سهلة الوصول . لكن الحرب غيّرت كلّ شيء؛ فعندما اضطرت العائلة إلى النزوح، انقطع وصول حسين إلى العلاج المنتظم  وتعرّض روتينه اليومي للاضطراب.

تقول والدته: "بعد نزوحنا، تدهورت حالته. تدهورت بشكل كبير. خسر جزءاً كبيراً من التقدّم الذي كان قد حققه، ولم يعد قادراً على رفع يده. كما تأثرت حالته النفسية منذ بداية الحرب."

ورغم حالة عدم اليقين، يتمسّك حسين بأمل بسيط وواضح: "أحب أمي، فهي تعتني بي. أريد أن أتابع العلاج الفيزيائي لكي تتحسّن يدي."

Hussein and his friends at the school shelter

دعم في الوقت المناسب

حسين واحد من بين العديد من الأطفال ذوي الإعاقة الذين يعيشون اليوم في مراكز إيواء في مختلف أنحاء لبنان، حيث تواجه العائلات صعوبات متزايدة في تأمين الأدوية، وخدمات التأهيل والرعاية، في ظل النزوح وفقدان مصادر الدخل.

و مع تصاعد النزاع، تم تفعيل دعماً نقدياً طارئاً ضمن برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الاعاقة لضمان ألّا تُترك عائلات مثل عائلة حسين من دون دعم.

فقد تمّ  تحويل الدفعات المنتظمة المقدمة ضمن البرنامج مسبقاً، بما يمكّن العائلات من تلبية احتياجاتها  العاجلة من دون تأخير. كما حصلت العائلات الأكثر تضرراً بشكل مباشر على مساعدة نقدية طارئة إضافية لمرة واحدة بقيمة 100 دولار أميركي، شكّلت  دعماً فورياً في لحظة كانت فيها كل الموارد بالغة الأهمية..

بالنسبة إلى عائلة حسين،  ساهم هذا الدعم  في تغطية احتياجات أساسية، من بينها الملابس والأدوية.

ورغم أنّ المساعدة النقدية لا يمكن أن تعوّض عن كامل الخدمات التي يحتاجها طفل مثل حسين. الا أن ايصال الدعم  إلى العائلات عبر الأنظمة الوطنية، حتّى في أصعب الظروف،يساهم في ضمان ألّا يعني النزوح انقطاع الرعاية، وألّا يُترك الأطفال ذوو الإعاقة من دون الدعم الذي يحتاجونه خلال الأزمات.

أما بالنسبة إلى حسين، فما زال الأمل واضحاً وبسيطاً:   استعادة القدرة على تحريك يده والعودة إلى منزله.

يُنفَّذ برنامج البدل النقدي للأشخاص ذوي الإعاقة من قِبل وزارة الشؤون الاجتماعية، بتمويلٍ من الحكومة اللبنانية، الاتحاد الأوروبي ومملكة هولندا ومانحين آخرين، بالشراكة مع اليونيسف ومنظمة العمل الدولية.