بعد مضي شهر على انفجار مرفأ بيروت: اليونيسف تساعد في إعادة بناء الأرواح والنفوس المهشمة
أصبح لكلِّ عائلة في بيروت، في الرابع من آب، قصة. وقصصُ هؤلاء، سكان الخطوط الأمامية المواجهة لموقع الإنفجار، مجبولة باليأس، بالحاجة، وبكثير من الأمل في غالب الأحيان
- English
- العربية
أدى إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 الى مقتل نحو 200 شخص وإصابة أكثر من 7000 شخص. ولامست آثاره حياة مئات الآلاف من سكان المدينة- وأكثر من رزح تحت نتائجه هي الأسر الضعيفة وأطفال هذه الأسر. وفور بروز تأثيرات الصدمة المباشرة، أطلقت اليونيسف المرحلة الأولى من إستجابتها للطوارئ. وها هي اليوم، بعد مرور شهر على الإنفجار، تتشارك تجارب وقصص بعض الأفراد، ممن تأثرت حياتهم جذريا بفعل قوة الإنفجار المدمرة.
لكل عائلة، هناك قصة. وتأتي قصص هؤلاء، ممن وجدوا على خطوط المواجهة الأولى للإنفجار، مجبولة باليأس، بالحاجة، وبكثير من الأمل في غالب الأحيان.
كيفن (8 سنوات) يعيش مع والديه في أحد أحياء بيروت، حيّ الجعيتاوي. بعد مرور شهر على الإنفجار، يقول: "أصبحنا نقفز في مكاننا في كل مرة نسمع فيها جلبة وضوضاء. بتّ أرتجف إذا أغلق الباب بقوة. شقيقي يرتعد مثلي أيضا فأسارع الى معانقته كي يهدأ". والدة كيفن تُخبر بدورها أبعاد المعاناة: "يعاني أطفالي منذ الحادث من صدمة شديدة. مررنا بالفعل بفترة صعبة جدا. اغلقت المدارس بسبب فيروس كورونا وارتفعت أسعار كل شيء في المتاجر. وبعيد حصول الإنفجار، تلقينا المساعدة من المنظمات الدولية غير أن الخوف والذعر لا يبارحاننا. أتمنى أن تفتح المدارس قريبا- مع اتخاذ كل الإحتياطات طبعا- لأنها المكان المناسب لأطفالي واقرانهم- يجب أن نجد طريقة ما لإعادة أطفالنا الى المدرسة".
لا تهدف اليونيسف طبعا أن تكون بديلا عن التعليم الرسمي، غير أنها هبّت لتساعد في إنشاء سلسلة من الحدائق الآمنة للأطفال المتضررين جسديا ونفسيا من الإنفجار. توفر هذه الحدائق مساحة تتيح الى شركاء اليونيسف المحليين التركيز على الأطفال المحليين ومساعدتهم في استعادة المرونة وتوفير الدعم النفسي والإجتماعي. وها هو الطفل كيفن قد انضمّ الى الحديقة الآمنة في حيّ الجعيتاوي. وتوجد منتزهات أخرى في منطقتي البسطة والكرنتينا.
في الكرنتينا، نُصغي الى عبد الكريم (10 سنوات) وهو يبدي أسفه لافتقاره الى التعليم قائلا "لم أعد أتذكر متى كانت آخر مرة ذهبت فيها الى المدرسة. والآن، بعد أن دمرت مدرستي، لم تعد لديّ أي فكرة متى سأتمكن من العودة مجددا. ومجيئي الى هنا، الى حديقة الكرنتينا الآمنة، برفقة فريق اليونيسف، يساعدني كثيرا. إننا نلعب معا ونتعلم بعض الأمور السهلة معا. وجودي هنا ليس مثل وجودي في المدرسة، لكن، حين يخسر الإنسان بقدر ما خسرنا في هذا الحيّ، يُصبح أي شيء من هذا القبيل مهما حقا".
"أطفالي سعداء جدا بالذهاب الى الحديقة التي جعلتها اليونيسف مساحة آمنة"
والدة كريم توافق على كل ما قال ولدها وتشرح "أطفالي سعداء جدا بالذهاب الى الحديقة التي جعلتها اليونيسف مساحة آمنة. مروا العام الماضي في أوقاتٍ جد صعبة- لم يكن سهلا عليهم الدراسة عبر الإنترنت مستخدمين فقط هواتفهم المحمولة. الآن، بعد الإنفجار، كل ما يحتاجون إليه بعض الإستقرار".
تضم منطقة الكرنتينا السكان الأكثر ضعفا في قلب بيروت، وهي إحدى أكثر المناطق تضررا بفعل عصف انفجار الرابع من آب. وإعادة البناء ستكون صعبة على الجميع، لا بل شبه مستحيلة الى كثيرين.
والد الطفل عبد الكريم يتكلم بصراحة شديدة "نحن نعيش تحت خط الفقر. ليس لدينا حتى ثمن منقوشة (المنقوشة شطيرة لبنانية تقليدية). تلقيتُ مساعدات غذائية، أكثر من إثني عشر صندوقا من المساعدات، غير أنني لا أملك ثمن شراء حتى الحطب لإشعال الفرن وطهي الطعام. سئمتُ من العيش بهذه الطريقة ولا أعرف كيف يمكننا الإستمرار على هذا المنوال".
سيستغرق تأثير كل ما حصل، على كل من عانوا من هول الإنفجار، وقتا طويلا وسيتطلب جهودا كبيرة هائلة للتغلب عليه. وقد يستغرق ذلك، بالنسبة الى أطفال مدينة بيروت، وقتا طويلا مديدا يتجاوز كل التوقعات.
الطفلة حنان (8 سنوات) تحاول أن تعبّر عن مشاعرها "ثمة أشياء تبدلت في داخلي بعد الإنفجار. أشعر بالخوف دائما وأحلم بكل المشاعر التي اجتاحتني في حينها، فأستيقظ مذعورة. تبقيني هذه المشاعر مستيقظة طوال الليل. وفي كل مرة أهرع فيها الى والدتي، تسارع الى طمأنتي الى أن كل شيء على ما يرام ولن يتكرر ما حدث. تحتضنني بقوة فنغفو معا".
"لديّ الآن حديقة آمنة ألجأ إليها"
تتابع حنان "لديّ الآن حديقة آمنة ألجأ إليها. هناك أشخاص من اليونيسف هنا دائما، نلعب معا، ويعلموننا سبل السلامة العامة من فيروس كورونا- بمعنى أن أرتدي دائما قناعي، وأغسل يديّ وأعقمهما، وأرتدي في بعض الأحيان القفازات".
إثر انفجار 4 آب، سارعت اليونيسف للنزول الى الأرض، الى بيروت، لتكون جنبا الى جنب مع شركائها المحليين من أجل تقديم المساعدة العملية الميدانية من خلال إعادة وصل إمدادات المياه الأساسية الى مئات المنازل والأسر، إضافة الى توفير 10,000 حصة من مستلزمات النظافة وحاجيات الأطفال، وتقديم الدعم النفسي للأسر المعروفة والى أسر جديدة. مع إنتهاء المرحلة الأولى من الإستجابة لحالات الطوارئ، ستستمر اليونيسف في تلبية حاجيات سكان بيروت الملحة الأخرى، بينما يعيدون بناء حياتهم جنبا الى جنب مع إعادة إعمار مدينتهم.