"أبلغ من العمر 31 عامًا، وها أنا أطلب المساعدة لأول مرة في حياتي"

وقع لبنان، طوال العامين الماضيين، في أزمة اقتصادية ومالية كارثية. فبالنسبة لسارة البالغة من العمر 31 عامًا، وأم لثلاثة أطفال، أصبحت الظروف صعبة للغاية لدرجة أنهم يطلبون المساعدة المالية لأول مرة في حياتهم

يونيسف لبنان
Nadia, holding her five-year-old son Ahmad
UNICEF2021/Simon-Balsom/Lebanon
03 شباط / فبراير 2022

وقع لبنان، طوال العامين الماضيين، في أزمة اقتصادية ومالية كارثية. فبالنسبة لسارة البالغة من العمر 31 عامًا، وأم لثلاثة أطفال، أصبحت الظروف صعبة للغاية لدرجة أنهم يطلبون المساعدة المالية لأول مرة في حياتهم.

تقول سارة في منزلها في بيروت: "في نهاية عام 2019، كنا لا نزال في حالة جيدة. كان زوجي يعمل بدوام كامل. والأطفال كانوا يذهبون الى المدرسة. كانت الحياة جيدة. ثم بدأ النظام المصرفي اللبناني في الانهيار، وانتشر وباء كوفيد -19، وفي الرابع من آب 2020، انفجر مرفأ بيروت. انقلبت حياتنا رأسًا على عقب. والآن ليس لدينا شيء. لم يكن زوجي قادرًا على العمل معظم العام الماضي وبالكاد يعمل الآن. لم يذهب الأطفال إلى المدرسة منذ عام ونصف. ونحن متأخرين عاما عن دفع الإيجار وغير قادرين تمامًا على إعالة أنفسنا".

منذ عام 2020، ارتفعت مستويات الفقر والضعف في لبنان بشكل كبير، مما أثر على غالبية السكان. تقول سارة، البالغة من العمر 31 عامًا: "ها أنا، أطلب المساعدة لأول مرة في حياتي". تتأثر الفئات الضعيفة، بما في ذلك الأطفال أكثر من غيرها، لا سيما بسبب الفجوات الكبيرة في البرنامج الوطني لللمساعدة الاجتماعية الذي يستهدف أولئك الذين يعيشون في فقر مدقع بسبب الفجوات الكبيرة في النظام الوطني للمساعدة الاجتماعية.

ونتيجة لذلك، وبناءً على خبرتها في تقديم المساعدة الاجتماعية لتحسين رفاه الأطفال، أطلقت اليونيسف منحة الطفل النقدية - "حدي" – وهي تربط المنح النقدية الشهرية بالخدمات الأساسية الأخرى التي تشتد حاجة الأسر إليها.

"كل شهر، أخطط لاستخدام المال بشكل مختلف. أطفالي لديهم احتياجات جديدة بإستمرار"

تستجيب المبادرة للسياق الاقتصادي الحالي من خلال تقديم مساعدة اجتماعية متكاملة لـ 110،000 طفل ضعيف في لبنان - من اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين.

تتلقى سارة 80 دولارًا أمريكيًا شهريًا، وهي أم لثلاثة أطفال، تنفق الأموال على أطفالها، وعلى الاحتياجات الأساسية مثل النظارات. ومع ذلك، فهي تشعر أنه حتى هذه الأغراض ستصبح من "الكماليات" ولا يمكن الحصول عليها حيث يجب أن يتحول تركيزها قريبًا إلى مجرد البقاء على قيد الحياة. وتقول: "كل شهر، أخطط لاستخدام المال بشكل مختلف. أطفالي لديهم احتياجات جديدة بإستمرار. ومع ذلك، أنا متأكدة من أنه لن يمر وقت طويل قبل أن يتم استخدام الأموال فقط لتأمين الطعام لهم."

Sara, a 31-year-old mother-of-three sits in an unlit kitchen chopping vegetables
UNICEF2021/Simon-Balsom/Lebanon

تعيش نادية البالغة من العمر 39 عامًا على بعد بضع دقائق سيرًا على الأقدام من منزل سارة. استمرت قدرتها على إعالة أطفالها الثلاثة في التدهور.

تقول: "قبل ثمانية عشر شهرًا كان بإمكاننا تغطية نفقاتنا." أمّا اليوم، تراكمت الديون بشكل كبير على نادية وزوجها ماركيز. اذ بدأت الأسرة في بيع ممتلكاتها بما في ذلك الغسالات.

وتبتسم نادية قائلة: "إن الدعم المنتظم الذي نتلقاه الآن من خلال اليونيسف يعمل على تحسين نوعية حياة أطفالي، لكننا ما زلنا نشتري الأساسيات فقط - الملابس والحفاضات والأدوية. إذ أن الوقت هذا ليس للكماليات".

Markez, father of three young children at his home
UNICEF2021/Simon-Balsom/Lebanon

110.000 من الأطفال الأكثر ضعفاً الذين يستفيدون من برنامج "حدّي" تم تحديده مسبقاً على أنهم بحاجة إلى خدمات اليونيسف ذات الأولوية. كالأطفال المنخرطين في عمالة الأطفال أو المعرضين لخطرالزواج المبكر، والذين هم خارج المدرسة، والأطفال ذوي الإعاقة، وحتى أولئك الذين يعانون من سوء التغذية. كل طفل تم تحديده على أنه بحاجة إلى برامج اليونيسف ذات الأولوية تم تسجيله في برنامج حدّي.

"نحن نعيش حياة قاسية الآن. أحاول حماية أطفال قدر الأمكان من قساوة الحياة هذه. فهم صغار جدا. لا يفهمون ما يحدث في هذا البلد. لا ينبغي عليهم حتى محاولة الفهم" تقول دلال باكية، وهي واحدة من الأمهات والمستفيدات حديثاً من برنامج "حدّي".

وتضيف: "ان البرنامج هو فرصة ونافذة أمل صغيرة لحياة طبيعية".

Najwa a grandmother at her home
UNICEF2021/Simon-Balsom/Lebanon

تقول الجدة نجوى: "الحياة صعبة للغاية على الجميع في لبنان الآن". وتضيف : "لا شيء مستقر هنا، وعلى الرغم من أننا فقدنا كل شيء عملنا من أجله، لن أفقد كرامتي".

يقدم برنامج اليونيسف "حدّي" مساعدات نقدية بالدولار الأمريكي، مما يضمن لمقدمي الرعاية الكرامة والحرية في أتخاذ القرارات الأفضل لرعاية أطفالهم.

 

*تم تغيير جميع الأسماء بناء على طلب المستفيدين