من الشعور بالعجز إلى القوة

يوفر مركز المرأة، الذي يعمل بدعم من اليونيسف وبتمويل وزارة الخارجية الأمريكية ، فرصاً جديدةً للنساء الأكثر حاجةً

مونيك عوض
58-year old Laila* is showing the UNICEF team her plants that she is growing at her plant nursery.
UNICEF/2023/Murtadha Ridha
07 حزيران / يونيو 2023

النجف الأشرف ، 3 حزيران 2023 -  جلبت الحياة لليلى، 58 سنة ، الكثير من النِعم، فهي متزوجة منذ أكثر من 33 عاماً ولديها هي و زوجها "صبحي"  سبعة أطفال ، بينهم أربع فتيات.

قالت ليلى: "تزوجت من ابن عمي ورزقنا الله سبعة أطفال". ومع ذلك ، "في بداية زواجنا ، لم تكن الحياة سهلة".

خلال تلك السنوات ، لم يكن أمام ليلى ، التي بالكاد تستطيع القراءة والكتابة ، خيارٌ سوى العمل خياطة  لإعالة أسرتها.

قالت ليلى: "كان زوجي ، آنذاك، عاطلًا عن العمل وكان عليّ أن أفعل شيئًا ما لكي أكسب قوتي وأُطعِم أطفالي".

لم تكن تلك هي النكسة الوحيدة في حياة ليلى. على العكس فمنذ بداية حياتها الزوجية ، تعرضت ليلى لسوء المعاملة والأذى مراراً وتكراراً على يد زوجها.

تتذكر ليلى: "كان زوجي يضربني ويهينني لفظياً". "وكان يضرب أطفالنا أيضاً".

Hadeel Qasim Hussein Al-Okbi, UNICEF Child Protection Officer and the Counselor at the Women’s Center are holding a discussion with Laila.
UNICEF/2023/Murtadha Ridha

بسبب الفقر والأعراف الاجتماعية ، شعرت ليلى بقلة الحيلة وكانت عاجزة عن عمل أي شيء لإنقاذ وضعها.

تقول  ليلى: "كنت أستشير أمي الراحلة في ذلك الوقت". "لكن أمي لطالما أخبرتني بوجوب طاعة زوجي وضرورة قبول كل أفعاله وأقواله ".

وهكذا مضت الحياة بالنسية لليلى، فبالإضافة إلى المصاعب الاقتصادية ، كانت ليلى تتعرض الى العنف الأسري في المنزل.  تمكّن "صبحي" في آخر الأمر من الحصول على وظيفة سائق تاكسي ، لكنه استمر بأفعاله التعسفية ضد زوجته وأطفاله.

وتتذكر ليلى: "عندما بدأ صبحي العمل ، توقفت أنا عن العمل". "كان لدي سبعة أطفال لأعتني بهم وهذه  وظيفة بدوام كامل تتطلب الكثير من الجهد".

Laila*, 58, a gender-based violence survivor is showing us the brochure that she initially received from the women’s center in Al Najaf.
UNICEF/2023/Murtadha Ridha

فرصة لتغيير مسار الحياة

واستمرت معاناة  ليلى إلا أن الأمور تغيرت عندما أبلغتها جارتها "زهرة" عن مركز المرأة الذي يقدم الدعم للنساء اللواتي هن بحاجة للمساعدة.

قالت ليلى: "أخبرتني زهرة عن مركز المرأة في النجف الذي يقدم الدعم للنساء اللواتي يعانين من العنف القائم على النوع الاجتماعي".  وفي شهر حزيران من عام 2022 ، انضمت ليلى إلى المركز.

بفضل تمويل وزارة الخارجية الأمريكية ، يوفر المركز للنساء،  مثل ليلى، الدعم النفسي والاجتماعي والاستشارات القانونية.

تضيف ليلى: "لقد قمت بإحضار بناتي الثلاث المتزوجات  إلى المركز لاكتساب المعرفة والمهارات حول كيفية إدارة حياتهن بشكل أفضل".

كما  تلقت ليلى في المركز تدريبات حول المهارات الحياتية و ريادة الأعمال الحرة التي شملت التخطيط  والفكر الإبداعي بالإضافة إلى مهارات الاتصال وتنظيم العمل والقيادة.

قالت ليلى: "لقد شاركت في ورش العمل التدريبية واكتسبت الكثير من المهارات. نتيجة لتلك التدريبات وانطلاقاً من شغفي بزراعة النباتات ، خطرت لي فكرة تطوير مشتل للنباتات."

وقد وافق المركز على فكرة ليلى في افتتاح مشروع صغير، وكانت فرحة جداً عند تلقيها الأموال التي ساعدتها في البدء بتشغيل مشروعها الجديد.

قالت ليلى: "الآن ، عندما أتذكر الماضي ، أدرك مدى أهمية تمكين المرأة واستقلالها المادي". "بعد نجاح إنشاء وتشغيل المشتل ، أظهر لي زوجي الاحترام ولا يجرؤ  اليوم على الإساءة إلي."

ليلى اليوم  أكثر سعادة وهي تعمل باستمرار على تمكين بناتها من إدارة حياتهن بشكل أفضل.

قالت ليلى بفخر: "لقد تمكنت من تحقيق أحلامي". "إذا تمكنت أنا من القيام بذلك ، فكل إمرأة في النجف تستطيع استعادة ثقتها بنفسها واحترامها لذاتها والوصول إلى النجاح."

* تم تغيير جميع الأسماء لمراعاة السرية.