مسار رانيا: تحويل الألم إلى قوة

الشفاء مع الدعم النفسي والاجتماعي

شهد بطرس بلبل
Rania at the child protection center in the HassanSham U3 camp, Ninewa Governorate, Iraq. 
UNICEF/Iraq 2024/Dlshad
18 أيار / مايو 2024

نينوى، العراق، 18 مايو/آيار  2024  - مرت رانيا، فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً من قضاء البعاج في محافظة نينوى، بفترة عصيبة. في سن الرابعة من عمرها، اتخذت حياتها منعطفًا جذريًا عندما سيطر تنظيم داعش على منطقتها في عام 2014، مما اغرقها واقع مخيف. وبعد ذلك بعامين، في عام 2016، فقدت والدها واثنين من أعمامها خلال النزاع، مما أدى إلى مأساة إضافية لها ولعائلتها. بعد ذلك، غادرت والدتها لتبدأ حياة جديدة، تاركة رانيا وشقيقها يعيشان حياة محفوفة بالمخاطر تتسم بعدم اليقين والاضطراب.

وقد نزحت رانيا وجدتها وعمتها وشقيقها وستة من أبناء اعمامها. قادهم بحث العائلة عن الأمان إلى مخيم حسن شام في نينوى. جميع الأطفال الثمانية، بمن فيهم رانيا، تخلت عنهم أمهاتهم. ورغم الدفء الذي كانت تتلقاه من جدتها وعمتها؛ ظلت ندوب الخسارة المتبقية مغروسة بعمق في قلب رانيا.

"كنت خائفة، خائفة دائمًا"، قالت رانيا بصوت هامس، ولا تزال الذكريات تطاردها. "حتى في المخيم الآمن، بقي الخوف موجودًا".

كان صوت المدافع يتردّد في ذهنها ويعكر صفو نومها ويجعلها تشعر بالعزلة والقلق الدائم. وسط الثرثرة المبهجة للأطفال الآخرين المحاطين بالعائلة، بقيت رانيا في الضواحي، شخصية منعزلة تراقب حياة مليئة بحب ودفء الوالدين اللذين كانت تتوق إليهما لكنها فقدتهما. ومع عدم وجود أصدقاء تستند إليهم، وجدت نفسها تنجرف بعيدًا عن عائلتها، وتبحث عن العزاء في ظلال أفكارها الخاصة.

Rania and Payman, the social worker, at the child protection center in the HassanSham U3 camp, Ninewa Governorate, Iraq. 
UNICEF/Iraq 2024/Dlshad

الشفاء مع الدعم النفسي والاجتماعي

ذات يوم، تغيرت الأمور. تواصل الفريق المتنقل لمركز حماية الطفل مع جدة رانيا. وقاموا بالتعريف بمركز الحماية وبرامجه. وبتشجيع من جدتها، قررت رانيا أن تجرب الأمر. وهناك، انضمت إلى جلسات الدعم النفسي والاجتماعي بما في ذلك الأنشطة الترفيهية، بدعم من اليونيسف، وبتمويل من مكتب المساعدات الإنسانية التابع للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. وقد جعلتها هذه الجلسات، بقيادة الباحثين الاجتماعيين المتفانين، تشعر بالتحسن. كان هذا بمثابة بداية رحلة تحويلية لرانيا، حيث وجدت العزاء والصداقة في المركز، وبدأت تبتسم أكثر وتشارك في الأنشطة خارج منزلها.

وبتشجيع من الدعم الثابت من الباحثة الاجتماعية، بيمان، وفريق المركز، وجدت صوتها، وثقتها، وهدفها. واعترفت قائلة: "لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذه المرحلة"، متأملة التأثير العميق للمركز على حياتها.

وأضافت رانيا: "الآن، أنا في الصف السادس، وقد غيرت جلسات الدعم تلك حياتي". "أحضر هذه الجلسات بشكل يومي، حتى قبل المدرسة أو بعدها في بعض الأحيان. لقد ساعدتني على التواصل مع الأصدقاء، ومكنتني من التغلب على الصدمة التي أعانيها وعززت ثقتي بنفسي. لقد تحسنت درجاتي كثيرًا أيضًا. هذه الجلسات هي أفضل ما لدي أضافت رانيا مبتسمة: "المنقذ السري، وجعلت حياتي ومدرستي أسهل".

وكانت رسالة رانيا للفتيات الأخريات مثلها واضحة: "أنصح كل من يمر بأوقات عصيبة أن يطلب المساعدة والدعم.. فالجلسات التي أشارك فيها يمكن أن تغير حياة الناس".

ملاحظة: من أجل حماية خصوصية وسرية الأفراد المذكورين في هذه القصة، تم تغيير بعض الأسماء.