عندما تشحّ المياه، تتقلص الفرص أمام أطفال وشباب الديوانية
في الديوانية، تؤثر شحّة المياه على سبل العيش وتحدّ من الفرص. يدعو الشباب وأفراد المجتمع إلى خدمات موثوقة، وفرص لتنمية المهارات والعمل، وشراكات تحوّل أفكارهم إلى تغيير مستدام
- English
- العربية
لخمسة أيام، لم تصل المياه إلى منزل عبد جاسم. ففي قريته في الديوانية، قد تصل المياه إلى المنازل القريبة من الطريق الرئيسي مرة كل ستة أيام، بينما قد تنتظر العائلات التي تسكن في مناطق أبعد مدة تصل إلى شهر. ويعيل عبد أسرة مكونة من 12 شخصاً، بينهم أطفاله الستة.
بالنسبة إليهم، فإن انقطاع المياه يعني أكثر من مجرد العطش؛ إذ تتعرض صحة الأطفال ورفاههم للخطر، وتتوقف الزراعة، ويمر يوم آخر من دون عمل أو دخل مستقر. تعكس تجربة عبد كيف يمكن لشحّة المياه أن تحدّ من الفرص المتاحة لجيل بأكمله.
يقول عبد: "المنازل التي أمامنا تصلها المياه مرة كل ستة أيام، وأحياناً لا تصلها على الإطلاق. أما المنازل الواقعة في نهاية الطريق، فقد تصلها المياه مرة واحدة فقط في الشهر". ويضيف: "لا توجد مياه، ولا زراعة، ولا عمل، ولا دخل ثابت، لا شيء".
ومع كل يوم يمر من دون مياه، يجد عبد نفسه أمام تحدٍ مستمر لتلبية الاحتياجات الأساسية لأسرته وتأمين دخل يكفي لإعالتها. كان يعمل سابقاً في معامل الطابوق في نهروان، إلا أن الإنتاج توقف لاعتماده على المياه. كما أصبحت الزراعة أكثر صعوبة، ما يقلص الخيارات المتاحة أمام الشباب في محافظة لا تزال الزراعة تشكل جزءاً أساسياً من اقتصادها.
الشباب يريدون فرصاً، لا وعوداً فقط
بالنسبة إلى نور الزهراء، 19 عاماً، يحتاج الطموح إلى مسار واضح يربط بين التعلم والعمل. ومن خلال حديثها عن تطلعات الفتيات والشباب في الديوانية، تؤكد نور أن الشابات يحتجن إلى معلومات أفضل حول فرص العمل في القطاع الخاص.
تقول نور: "مع التوجه المتزايد للشباب نحو القطاع الخاص، نحتاج إلى مساحات تتيح للشابات التعرف على الفرص المتاحة أمامهن".
ويربط علي رائد عبد المهدي، 21 عاماً، بين البحث عن فرص العمل والتحديات البيئية. ويقول إن التصحر وشحّة المياه وتدهور التربة وتلوث الهواء تؤثر على الحياة اليومية وتجعل تأسيس المشاريع وخلق فرص العمل أكثر صعوبة. ومع ذلك، يرفض أن تُختزل صورة جيله بهذه التحديات وحدها.
يقول علي: "بادرنا إلى العمل". ويضيف أن جهود المناصرة التي قادها شباب الديوانية ساهمت في حصول المحافظة على المرتبة الأولى في العمل التطوعي عام 2025، حيث ركز جانب كبير من هذه الجهود على تعزيز الوعي البيئي. واليوم، يتطلع علي ومتطوعون آخرون إلى الحصول على الدعم لتطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشاريع تحمي الموارد الطبيعية وتوفر فرص عمل.
لا يستطيع المتطوعون وحدهم إصلاح شبكات المياه أو إيصالها إلى القرى النائية. ويقول المهندس إياد، مدير ماء الديوانية، إن الخدمات لا تصل حتى الآن إلى الجميع: "لدينا مناطق نائية لا نستطيع الوصول إليها. ولا تزال القرى النائية في معظم الأقضية تفتقر إلى الخدمة، ونحن مستعدون للتعاون مع الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية".
وبالنسبة إلى أسر مثل أسرة عبد، ينبغي أن يترجم هذا التعاون إلى مياه آمنة وموثوقة، وليس إلى حلول مؤقتة ومتكررة.
ويطالب السكان بتعزيز منظومات المياه، ومد شبكات الأنابيب إلى القرى المحرومة من الخدمات، وتحسين استخدام المياه في الزراعة، ودعم المشاريع المحلية. كما يتطلعون إلى توفير التدريب والتوجيه والتمويل للشباب، وإتاحة دور حقيقي لهم في البرامج المصممة من أجلهم.
وتتطلب الاستجابة لهذه الاحتياجات أكثر من مشروع واحد. وخلال المناقشات التي جمعت محافظ الديوانية ودوائر الحكومة المحلية واليونيسف، بحث المشاركون ما تحتاجه الأسر اليوم، وما يحتاجه الأطفال لينشأوا بصحة وأمان وأمل بالمستقبل.
وقال كريستيان سكوج، ممثل اليونيسف في العراق، إن المناقشات تناولت التحديات والفرص على حد سواء: "ناقشنا مختلف التحديات، ولكن أيضاً الفرص، وما تتمتع به الديوانية من أشخاص مجتهدين ومتعلمين، والحاجة إلى الدعم الخارجي".
في الديوانية، يمكن للفقر وشحّة المياه وتراجع فرص العمل في الزراعة أن تؤثر على صحة الأطفال، وتعطل تعليمهم، وتحدّ من خياراتهم. وتشكل الخدمات الأفضل والدخل الأسري المستقر عوامل أساسية لمستقبلهم.
وأضاف كريستيان: "عندما تشحّ المياه، يصبح مستقبل الأطفال عرضة للخطر. فالمياه تمثل الفرصة والأمل لأطفال وشباب الديوانية".
الطريق إلى الأمام واضح: أسر مثل أسرة عبد تحتاج إلى المياه، وشابات مثل نور يحتجن إلى فرص حقيقية للعمل، وقادة شباب مثل علي يحتاجون إلى الدعم لتحويل أفكارها إلى واقع. وعلى الحكومة والقطاع الخاص وشركاء التنمية التحرك الآن، من خلال بناء منظومات مياه موثوقة، ومساعدة الشباب على الوصول إلى فرص العمل، ودعم المشاريع التي يقودها الشباب.
لا يستطيع أطفال الديوانية الانتظار. يجب أن تتحول الوعود إلى تمويل وعمل ملموس، حتى يحصل كل طفل على مياه آمنة، ويتمكن من التعلم والتطلع إلى مستقبل أفضل.