حين تتحدد وتيرة البداية، تصبح الحياة قصة
الاستثمار في النمو المبكر للطفل
- English
- العربية
بغداد، 05 نيسان 2023 - عيادة سليمان فيدي هي مركز للرعاية الصحية الأولية يخدم الأسر الضعيفة في بغداد.
تقول دنيا وهي إحدى الأمهات وتبلغ من العمر 25 عاما ولديها طفلان: "قدمتُ لتلقيح ابني زين البالغ ثلاثة أعوام".
تعيش دنيا في حي البنوك، وهو حي فقير في بغداد، مع زوجها يوسف وطفليها زين (ثلاثة أعوام) ومريم (خمسة أعوام).
تركت دنيا المدرسة بعمر 15 عاما لظروف عائلية، حيث تقول: "أصيبت والدتي بمرض شديد، واضطررت لترك الدراسة كي أتفرغ لرعايتها وبقية أفراد عائلتي". ورغم شغفها بالدراسة، تزوجت دنيا من يوسف وهي لم تزل في سن السابعة عشرة، فتضيف قائلة: "حلمت بأن أصبح معلمة للغة الإنكليزية لأنها المادة المفضلة عندي حين كنت بالمدرسة".
يأتي أولياء الأمور للعيادة مصطحبين أطفالهم كي يتلقوا اللقاحات المعتادة أو لحاجة الأطفال للرعاية الصحية، ويكتسب أولياء الأمور، مثل دنيا، معلومات ومهارات تتعلق بالرعاية الاستجابية، ويتعلمون كيفية متابعة نمو ونضج أطفالهم وأفضل سبل التواصل معهم وأهمية اللعب والسلامة والأمان.
عن ذلك تقول دنيا: "تعلمت الكثير من ممرضات العيادة كأفضل سبل التواصل مع طفلي ومشاركتهما اللعب، بل وشرعتً بإشراك طفليّ في الأعمال المنزلية حيث بديا مستمتعين بإنجازها".
من ناحيتها، تقول د. شيماء إبراهيم، الخبيرة الصحية لدى اليونيسف العراق: "إن أفضل أوجه الاستثمار التي يستطيع البلد المضي بها هي الاستثمار في تنمية الطفولة المبكرة لأن آثاره تنعكس في أجيال الحاضر والمستقبل".
يشكل الإحجام عن الاستثمار في تنمية الطفولة المبكرة عبءً سلبيا طوال دورة الحياة. تذكر سلسلة بحوث مجلة لانسيت لعام 2016 حول تنمية الطفل بأن الأفراد يفقدون حوالي ربع معدل الدخل السنوي للبالغين حين تفوتهم فرص التعرض للأدوات الجيدة لتنمية الطفولة المبكرة أثناء طفولتهم. وبالتالي، قد تتعرض البلدان لمخاطر خسارة تعادل ضعفي إنفاقها على الصحة والتعليم من الناتج القومي الإجمالي. وهنا تضيف د. شيماء إبراهيم قائلة: "تعتبر تنمية الطفولة المبكرة من أهم أولويات عمل اليونيسف في العراق كوننا ملتزمين بدعم الحكومة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للبلد".
أنجز مكتب اليونيسف في العراق، وبتمويل من جمهورية التشيك، تدريب 92 طبيبا في 2022 على سبل إدخال خدمات فرز نمو الطفولة المبكرة، والرعاية الاستجابية في 30 مركزا للرعاية الصحية الأولية في 4 محافظات عراقية هي - بغداد والنجف والبصرة ونينوى، من عموم أرجاء البلد.
يستفيد 550 طفلا شهريا من خدمات نمو الطفولة المبكرة في عيادة سليمان فيدي منذ بداية العام 2022.
وعن ذلك تقول د. شيماء إبراهيم: "إن إدخال هذه الخدمات إلى ممارسات الرعاية الصحية الأولية يعبر عن استراتيجية رصينة للوصول إلى الأطفال المعوزين، وتحسين تغطية الرعاية الروتينية للأطفال التي تشمل متابعة نمو الطفل ومساعدة أولياء الأمور في توفير الرعاية الاستجابية، والشكر موصول في ذلك لحكومة جمهورية التشيك التي دعمت هذا البرنامج الذي أتى أكله لصالح المجتمع سريعا".
تعتبر السنوات الأولى من عمر الطفل نافذة للفرص المثمرة، ولكنها تشكل أيضا مخاطر جمة. فخلالها يحتاج الطفل للرعاية الصحية والتغذية والحماية من الأذى، إلى جانب الإحساس بالأمن والسلامة، ناهيك عما تمثله هذه السنوات من فرص للتعلم المبكر للطفل.
وتضيف د. شيماء إبراهيم: "إن رفع وعي أولياء الأمور بأهمية الرعاية الاستجابية، كالاستجابة بالتواصل البصري واللعب والغناء، سيعزز نمو الطفل عقليا وجسمانيا".
تبين الابتسامات على وجهي مريم وزين أن الاستثمار في السنوات المبكرة من العمر هو أفضل استثمار يمكن لأي بلد أن ينتهجه.