رحلة من المعاناة إلى الاستدامة

المياه النظيفة تحول مسار حياة قرية جيلهانتي

يونيسف السودان: بروسكوفيا نيكوبوكا بونيي و وداد عصمان سليمان
Banner
UNICEF
02 تموز / يوليو 2024

تخيل أن تضطر إلى مشاركة المياه مع الحيوانات. هذه ليست قصة من الخيال، بل هي واقع أليم تعيشه المجتمعات المهمشة في قرية جيلهانتي الصغيرة النائية، الواقعة في محلية عقيق في ولاية البحر الأحمر في السودان.  

تعاني عقيق، وهي واحدة من أبعد المحليات في ولاية البحر الأحمر، من الجفاف المتكرر الذي يؤثر بدوره على تواجد المياه والصحة العامة. مضخات الماء اليدوية القليلة المتاحة غالبًا ما تنضب خلال الفترات التي ينخفض فيها منسوب المياه، مما يزيد من الإجهاد المائي في المنطقة.  

يلجأ أهالي المنطقة إلى الحصول على المياه من مصاد غير آمنة، بعضها يتم استخدامه من قِبل الحيوانات. مثل هذه الممارسات تزيد من خطر الإصابة بالأوبئة المنقولة بالماء لأن مشاركة مصدر المياه مع الحيوانات قد يتسبب في تلوث مياه الشرب.    

Banner
UNICEF
Banner
UNICEF

قرية جيلهانتي هي موطن وملاذ مدينة، الطفلة البالغة من العمر ٧ أعوام. تعتمد مدينة بشكل كلي وأساسي على جدول صغير كمصدر للماء. قالت مدينة وهي تشير إلى الجدول المائي: "اعتدنا أن نجلب الماء من الجدول"، "لم تكن المياه جيدة". اضطررت مدينة وأقرانها للقيام بثلاث رحلات يومية، قطعوا خلالها ١,٥ كيلومتر، لحمل حاوية ووعاء لجلب المياه لمنازلهم. على الرغم من مشقة هذه المهمة، لم يكن لدى مدينة خيارًا سوى التعامل مع مخاطر الحصول على الماء من مصدر ملوث تمت مشاركته مع الحيوانات. لم تكن المشكلة الوحيدة مع الجدول المائي هي الحصول على مياه غير نظيفة، ولكن الأخطر من ذلك كان تعرض مدينة وأقرانها لشتى أنواع العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، خلال رحلاتهن اليومية لجلب المياه.  

أطفال آخرون من قرية جيلهانتي مثل حامد البالغ من العمر ١٠ سنوات مازال يتذكر كيف كانت المياه غير آمنة قائلًا: "اعتاد الكلاب أن يشربوا من هذه المياه. لقد كانت قذرة. شرب منها كل الحيوانات". وأضافت عرفات البالغة من العمر ٨ أعوام: "كنا نحمل أوعية المياه الثقيلة (١٦ لترًا) لمسافات طويلة على كتفنا

Banner
UNICEF
Banner
UNICEF

تعتبر التجارب الحياتية للأطفال خير مثال على مقدار المعاناة التي يتكبدونها في سبيل تأمين المياه في المناطق التي تعاني من الإجهاد المائي مثل عقيق، بالإضافة إلى المخاطر المتعلقة بالمياه غير الآمنة. جلب المياه مهمة شاقة وخطيرة في آنٍ واحد، وهذا بدوره قلل من فرص الأطفال في الذهاب إلى المدرسة.   

مياه نظيفة وسعادة للأطفال ومجتمعاتهم.  

لكن، في تشرين الأول/ أكتوبر من عام ٢٠٢٣، شهدت قرية جيلهانتي تحول مسار غير مسبوق. حيث قامت اليونيسف مع شركاؤها ببناء ساحة مياه صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية. وهذا المشروع جلب المياه النظيفة والصالحة للشرب إلى قرية جيلهانتي والقريتين المجاورتين:  تيجات وأما.  

يستطيع الأطفال والنساء في قرية جيلهانتي الوصول إلى مصدر مياه موثوق بدون الحاجة إلى جلب المياه من الجداول الغير الآمنة. أصبحت محطة المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية مصدر سعادة للمجتمع، يظهر ذلك جليًا في ابتسامات الأطفال وهم يملأون حاوياتهم. النساء اللاتي كن يعانين في السابق من حمل حاويات المياه الثقيلة، يأتين الآن على ظهور الحمير لجمع كميات كبيرة من المياه النظيفة.  

Banner
UNICEF
Banner
UNICEF

تستمتع مدينة مع أصدقائها باستراحة قصيرة لشرب الماء وغسل العرق عن وجهوهن.  

مدينة تشاركنا سعادتها قائلة: "بعد إنشاء محطة المياه، لم نعد نعاني من جلب المياه".   

بعد أن رُفع عن مدينة عبء جلب المياه، أصبحت تمضي وقتًا أطول في اللعب مع أصدقائها ومساعدة والديها في الأعمال المنزلية. تؤكد قائلة: "أستغل وقت فراغي في القراءة واللعب".   

عرفات، البالغة من العمر ١٠ أعوام، سعيدة للغاية بوجود كمية كافية من المياه في بيتها للاستخدام المنزلي. تقول وهي تهلل: "نشربها ونغسل بها الأواني والملابس".   

تسلط وداد، أخصائية المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، الضوء على أن النظام الجديد للمياه سيخدم أكثر من ١٥٠٠ شخص وأنه سيلعب دورًا كبيرًا في تحسين صحة المجتمع، خاصة صحة الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه. تقول: "تم بناء أنظمة المياه بالقرب من المنازل، مما يعني أنه يمكنهم الآن الحصول على المياه من خلال رحلات مدتها٣٠ دقيقة ذهابًا وإيابًا، مما يقلل من عبء وجهد جمع المياه الذي تتحمله الفتيات والنساء".  

Banner
UNICEF
Sudan
UNICEF

لضمان استدامة إمدادات المياه والاستفادة من حقيقة أن السودان تمتلك متوسط من أشعة الشمس مدته عشرة ساعات يوميًا معظم العام، تعمل محطة المياه بالطاقة الشمسية لتنتج ٥ أمتار مكعبة في الساعة.

ستتولى المجتمعات المحلية عملية تشغيل وإدارة وصيانة محطة المياه لضمان الاستدامة والمشاركة.

لكن تأثير هذا التمويل لا ينتهي عند هذا الحد. في إطار نفس المشروع، ستستفيد المجتمعات في محلية عقيق أيضًا من تدخلات الصرف الصحي من خلال نهج المرافق الصحية الشاملة بقيادة المجتمع المحلي(CLTS). ستدعم هذه المبادرة المجتمعات في إجراء تقييم وتحليل خاص بهم لممارسات التغوط في العراء وحشد الناس لتحديد وإيجاد حلول لاحتياجاتهم من الصرف الصحي والنظافة. ستسمح مثل هذه الاستثمارات لهذه المجتمعات بأن تصبح أكثر صمودًا وازدهارًا. 

ساعدوا أطفال السودان الآن