الذكاء الاصطناعي من أجل رفاه الأطفال

نحو مستقبل آمن وشامل للأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة وخارجها

لينا الكرد
cover photo
UNICEF Gulf

جمع ملتقى رفيع المستوى حول الذكاء الاصطناعي ورفاه الأطفال، عُقد يومي 28 و29 إبريل في دولة الإمارات العربية المتحدة، قادة عالميين ومحليّين لبحث سبل تسخير الذكاء الاصطناعي بصورة أفضل لدعم حقوق الأطفال وتعزيزها. وقد استضاف كل من المجلس الأعلى للأمومة والطفولة (SCMC) واليونيسف هذا الحدث الذي استمر يومين في مركز فاطمة بنت مبارك لأبحاث الأمومة والطفولة بجامعة الإمارات العربية المتحدة في مدينة العين، وشكّل خطوة مهمة نحو تحويل المبادئ العالمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى إجراءات عملية تتمحور حول الطفل.

وشارك في الملتقى نحو 60 ممثلًا عن الحكومات والأوساط الأكاديمية والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، بما يعكس الطبيعة متعددة التخصصات لهذه القضية. وخاض المشاركون نقاشات مفتوحة واستشرافية وفق قاعدة تشاتام هاوس، مما أتاح تبادلًا بنّاءً لوجهات النظر حول الفرص والمخاطر التي يطرحها الذكاء الاصطناعي على الأطفال.

وفي ظل استمرار الذكاء الاصطناعي في تشكيل البيئات التي يتعلم فيها الأطفال ويتفاعلون وينمون ضمنها، أكد الملتقى على الطبيعة المزدوجة لهذه التكنولوجيا سريعة التطور. فبينما يمتلك الذكاء الاصطناعي إمكانات كبيرة لتحسين الوصول إلى التعليم، وتعزيز دعم الصحة النفسية، وتطوير أنظمة حماية الطفل، فإنه يثير أيضًا مخاوف جوهرية تشمل التحيز الخوارزمي، وتهديدات الخصوصية، والتعرض للمحتوى الضار، واتساع الفجوة الرقمية. وتتطلب مواجهة هذه التحديات اتخاذ إجراءات مدروسة ومنسقة لضمان إدماج حقوق الأطفال ومصالحهم الفضلى في أنظمة الذكاء الاصطناعي وسياساته وأطر حوكمته.

وفي كلمتها الافتتاحية، سلطت سعادة الريم بنت عبدالله الفلاسي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الضوء على ريادة دولة الإمارات في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، مشيرةً إلى عدد من المبادرات الوطنية الرئيسية، مثل الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وقانون السلامة الرقمية للطفل، وميثاق الرفاه الرقمي للأطفال. وأكدت أن الذكاء الاصطناعي أصبح بالفعل جزءًا عميقًا من الحياة اليومية للأطفال، مؤثرًا في كيفية وصولهم إلى المعرفة وتفاعلهم مع العالم، ودعت إلى تطوير أدوات وأطر أقوى لتوجيه استخدامه بصورة مسؤولة.

وعقب كلمتها، أكدت لنا الوريكات، مديرة منظمة اليونيسف لدول مجلس التعاون الخليجي، أهمية وضع الأطفال في صميم تطوير الذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أنه رغم ما يوفره الذكاء الاصطناعي من فرص تحويلية لتعزيز حقوق الأطفال ورفاههم، فإن الأطفال لا يزالون ممثلين تمثيلًا ناقصًا في البيانات والسياسات وتصميم الأنظمة. كما شددت على ضرورة الانتقال من النقاشات النظرية إلى التطبيق العملي، وضمان تطوير ونشر أنظمة الذكاء الاصطناعي بطرق آمنة وشاملة ومتوافقة مع الأطر الدولية لحقوق الطفل.

وفي كلمته في افتتاح اليوم الثاني، أقرّ معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، بما يحمله الذكاء الاصطناعي من فرص ومخاطر للأطفال، مشيرًا إلى أن التكنولوجيا نفسها التي تدفع عجلة الابتكار تسهم أيضًا في تفاقم الإدمان والتحديات النفسية والتعرض للمحتوى الضار. ودعا إلى وضع أطر تنظيمية استباقية إلى جانب جهود مستدامة لتعزيز الثقافة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن البشرية، ولأول مرة في التاريخ، تعمل على تعزيز القدرات الذهنية بدلًا من القدرات البدنية، مما يضع مسؤولية كبيرة على الحكومات والمؤسسات لضمان أن يخدم هذا التحول الأطفال على النحو الأمثل.

وعلى مدار الملتقى، انتقلت المناقشات من بناء فهم مشترك لتأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال إلى تحديد إجراءات عملية وصياغة نماذج للشراكات.

وركز اليوم الأول على المشهد البحثي، مع تسليط الضوء على ضرورة سد الفجوات المعرفية الأساسية المتعلقة بكيفية تفاعل الأطفال مع تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة وتأثير هذه التفاعلات على نموهم وتعلمهم ورفاههم. وأكد المشاركون أهمية تعزيز أنظمة البيانات، وتطوير معايير مرجعية تتمحور حول الطفل، والاستثمار في البحوث متعددة التخصصات.

أما اليوم الثاني فقد ركز على الحلول والتنفيذ. واستكشف المشاركون سبل الاستخدام المسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ولا سيما التعليم والصحة النفسية، مؤكدين أهمية تصميم أنظمة مخصصة للأطفال بدلًا من تكييف التقنيات العامة لتلبية احتياجاتهم. كما أبرزت المناقشات أهمية الحلول المحلية للذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق باللغات محدودة الموارد والسياقات الثقافية المتنوعة، إلى جانب الحاجة إلى آليات قوية للتقييم والمساءلة.

وشهد الملتقى أيضًا مساهمات رئيسية من شخصيات بارزة في مجالات حقوق الطفل والابتكار الرقمي ومشاركة الشباب، من بينهم البروفيسورة الدكتورة صوفي كيلادزه، رئيسة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل؛ ومعالي محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات؛ وجيفري أوكاو، نائب مدير قسم التأثير الرقمي في اليونيسف؛ والدكتورة هبة شحادة، قائدة فريق الاستشراف في مؤسسة دبي للمستقبل؛ ومريم حسن الغفاري، مناصرة للشباب لدى اليونيسف وعضو البرلمان الإماراتي للطفل؛ ومعالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد.

وكان من أبرز نتائج الملتقى الإقرار بأن تطوير الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الطفل يتطلب شراكات قوية ومستدامة. وأكد المشاركون أهمية التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والأوساط الأكاديمية والقطاع الصناعي لبناء منظومات تعطي الأولوية لسلامة الأطفال ورفاههم مع دعم الابتكار في الوقت نفسه. كما جرى تسليط الضوء على ريادة دولة الإمارات وبنيتها التحتية الرقمية باعتبارهما عاملين رئيسيين لتمكين اختبار هذه النماذج التعاونية وتوسيع نطاقها.

التغطية عبر وسائل التواصل الاجتماعي

التوصيات الرئيسية والخطوات المقبلة

ختُتم الملتقى بمجموعة من الإجراءات ذات الأولوية لتوجيه الجهود المستقبلية. وشملت هذه الإجراءات إطلاق أبحاث متعددة البلدان لسد الفجوات المعرفية المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي على الأطفال، وإنشاء منصات تتيح مشاركة الأطفال بصورة فاعلة في تصميم الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتطوير أدوات عملية لتعزيز الثقافة الرقمية والوعي بالذكاء الاصطناعي لدى الأسر. كما شدد المشاركون على أهمية اختبار حلول الذكاء الاصطناعي مع الأطفال قبل توسيع نطاق استخدامها، وتعزيز معايير السلامة والمساءلة، وإعطاء الأولوية لأنظمة الذكاء الاصطناعي المصممة خصيصًا للأطفال، وتطوير أطر منسقة لرصد تأثير الذكاء الاصطناعي. واعتُبرت الشراكات المعززة وآليات المساءلة المشتركة عناصر أساسية لضمان تحقيق تقدم مستدام.