رحلة الماء: من العطش للتعلم
كيف يغير برنامج القرض الدوار الذي تدعمه يونيسف حياة الأهالي في صعيد مصر
- English
- العربية
ماذا يمكن أن يعطل طفلًا عن الذهاب إلى المدرسة؟
الفقر، أو المرض، وفي حالة محمد: مشوار الـثلاثة كيلومترات أكثر من مرة يوميًا للحصول على مياه للشرب.
محمد - 12 سنة – هو أكبر أخوته الستة، ويعيش في نجع البراهمة في سوهاج.
منذ أن ولد، لم يكن هناك منزل واحد به وصلة مياه شرب وصرف صحي في قريته البسيطة.
للحصول على مياه الشرب، يرسل أهل القرية أبناءهم إلى قرية مجاورة بها بعض وصلات المياه المنزلية، لكن الأمر ليس بهذه السهولة. يحكي محمد: "بلدنا مكانش فيها ولا بؤ مياه. علشان نعبي مياه كنا بنروح بالحمار ناحية الغرب عند الناس اللي عندهم حنفيات، وكان فيه ناس مش بترضى تدينا مياه وبتزعق وبتقول المياه دي بفلوس.. لو هتدفعوا معانا املوا."
"كنت روح المدرسة يوم واحد بس في الأسبوع، باقي الأسبوع بقضي اليوم في مشاوير المياه علشان أسقي اخواتي وأسقي البهايم وأرجع آخر الليل مش حاسس بنفسي من التعب."
في مصر، لا تزال العديد من القرى بلا مياه في المنزل بسبب تكلفة تركيب وصلة مياه منزلية من الوصلات الرئيسية في الشوارع، والتي يجب أن تتحملها الأسر شديدة الفقر، وهي بالكاد تتحمل نفقات إطعام وتعليم أطفالها.
في ديسمبر 2023، تغيرت الحياة محمد وعائلته عندما تدفقت المياه لأول مرة إلى منزلهم. هذا التغيير الجذري، الذي أصبح ممكنًا بفضل برنامج القرض الدوار الذي تدعمه اليونيسف بالشراكة مع شركة مياه سوهاج، سهّل حياتهم اليومية بشكل كبير، وأتاح فرصًا جديدة لمستقبلهم.
والقرض الدوار هو آلية تمويل مبتكرة لجعل التوصيلات المنزلية في متناول الأسر الفقيرة. صممت يونيسف هذا البرنامج الفريد من نوعه لتقييم نظم المياه والصرف الصحي في المحافظات وتحديد أولوياتها. ثم قامت يونيسف بتخصيص الموارد المالية اللازم لشركات المياه حتى يتم "إعارة" المواطنين غير القادرين تكلفة توصيل المياه المنزلية.
سيقوم والد محمد بسداد هذا "القرض" على أقساط شهرية لشركة المياه، مما ينتج عنه تجديد موارد الصندوق وإمكانية تقديم قروض جديدة للمزيد من الأسر بنفس الطريقة. يقول ممسكًا بأول كوب ماء في المنزل: " مكناش متوقعين إن الحنفيات هتدخل البيوت.. كنت فاكر إني هقعد عمري كله في مشوار الترعة."
وصلة المياه في منزل محمد هي واحدة من 575 وصله مياه و 400 وصله صرف تم إنشاؤهم في محافظة سوهاج هذا العام بدعم من يونيسف والشركاء.
لايزال العديد من الأطفال من أصدقاء محمد في القرى المجاورة يخوضون رحلة يومية شاقة للحصول على مياه الشرب، خاصة وأن مياه الطلمبة الموجودة في القرى مياهها مالحة وملوثة. يتمنى محمد أن يبذل العالم مزيدًا من الجهد لأجلهم قائلًا: "عايزين الأطفال كلها يوصل لها مياه علشان الطفل مايموتش من العطش.. علشان العيل الصغير مش هيستحمل العطش زي الكبير.. أهم حاجة في الدنيا كلها بؤ المياه."
عندما لا يحصل الأطفال على المياه النظيفة، فإن ذلك يؤثر سلبًا على صحتهم وتغذيتهم وتعليمهم وكل جانب آخر من جوانب حياتهم. والآن بعد أن لم يعد محمد مضطرًا للقلق بشأن جلب المياه يوميًا، يمكنه التركيز على أشياء مهمة أخرى في حياته، بما في ذلك الذهاب إلى المدرسة والتركيز في تعليمه.